حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ الضَّبِّيُّ ، قَالَا : ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ :
قَالَ : فَاسْتَغْفَرَ لَهُ ، قَالَ : ثُمَّ دَخَلَ فِي أَغْمَارِ النَّاسِ ، فَلَمْ يُدْرَ أَيْنَ وَقَعَ ، قَالَ : ثُمَّ قَدِمَ الْكُوفَةَ ، فَكُنَّا نَجْتَمِعُ فِي حَلْقَةٍ فَنَذْكُرُ اللهَ ، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَنَا فَكَانَ إِذْ ذَكَّرَهُمْ وَقَعَ حَدِيثُهُ مِنْ قُلُوبِنَا مَوْقِعًا لَا يَقَعُ حَدِيثُ غَيْرِهِ ، فَفَقَدْتُهُ يَوْمًا ، فَقُلْتُ لِجَلِيسٍ لَنَا : مَا فَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَقْعُدُ إِلَيْنَا ؟ لَعَلَّهُ اشْتَكَى ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ هُوَ ؟ فَقُلْتُ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : ذَاكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ ، فَدُلِلْتُ عَلَى مَنْزِلِهِ ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللهُ ، أَيْنَ كُنْتَ ؟ وَلِمَ تَرَكْتَنَا ؟ فَقَالَ : لَمْ يَكُنْ لِي رِدَاءٌ فَهُوَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنْ إِتْيَانِكُمْ ، قَالَ : فَأَلْقَيْتُ إِلَيْهِ رِدَائِي ، فَقَذَفَهُ إِلَيَّ ، قَالَ : فَتَخَالَيْتُهُ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ أَنِّي أَخَذْتُ رِدَاءَكَ هَذَا فَلَبِسْتُهُ فَرَآهُ عَلَيَّ قَوْمِي ، قَالُوا : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُرَائِي لَمْ يَزَلْ فِي الرَّجُلِ حَتَّى خَدَعَهُ وَأَخَذَ رِدَاءَهُ ، فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى أَخَذَهُ ، فَقُلْتُ : انْطَلِقْ حَتَّى أَسْمَعَ مَا يَقُولُونَ ، فَلَبِسَهُ فَخَرَجْنَا ، فَمَرَّ بِمَجْلِسِ قَوْمِهِ ، فَقَالُوا : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُرَائِي لَمْ يَزَلْ بِالرَّجُلِ حَتَّى خَدَعَهُ وَأَخَذَ رِدَاءَهُ ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِمْ ، فَقُلْتُ : أَلَا تَسْتَحْيُونَ ؟ لِمَ تَؤْذُونَهُ ؟ وَاللهِ لَقَدْ عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ ، قَالَ : فَوَفَدَتْ وُفُودٌ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ إِلَى عُمَرَ فَوَفَدَ فِيهِمْ سَيِّدُ قَوْمِهِ ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَفِيكُمْ أَحَدٌ ج٣ / ص٤٠٥مِنْ قَرَنٍ ؟ فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُمْ : نَعَمْ ، أَنَا فَقَالَ لَهُ : هَلْ تَعْرِفُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرَنٍ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَمِنْ أَمْرِهِ كَذَا ؟ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَذْكُرُ مِنْ شَأْنِ ذَاكَ وَمِنْ ذَاكَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، أَدْرِكْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا : " إِنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ مِنْ قَرَنٍ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَمِنْ أَمْرِهِ كَذَا " فَلَمَّا قَدِمَ الرَّجُلُ لَمْ يَبْدَأْ بِأَحَدٍ قَبْلَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرْ لِي ، فَقَالَ : مَا بَدَا لَكَ ؟ قَالَ : إِنَّ عُمَرَ ، قَالَ لِي : كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : مَا أَنَا بِمُسْتَغْفِرٍ لَكَ حَتَّى تَجْعَلَ لِي ثَلَاثًا ، قَالَ : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : لَا تُؤْذِينِي فِيمَا بَقِيَ ، وَلَا تُخْبِرْ بِمَا قَالَ لَكَ عُمَرُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ ، وَنَسِيَ الثَّالِثَةَنص إضافي
لَمَّا أَقْبَلَ أَهْلُ الْيَمَنِ جَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَسْتَقْرِي الرِّفَاقَ فَيَقُولُ : هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ قَرَنٍ ؟ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ قَرَنٌ فَقَالَ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : قَرَنٌ ، فَرَفَعَ عُمَرُ بِزِمَامٍ أَوْ زِمَامِ أُوَيْسٍ فَنَاوَلَهُ عُمَرُ فَعَرَفَهُ بِالنَّعْتِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : أَنَا أُوَيْسٌ ، قَالَ : هَلْ كَانَ لَكَ وَالِدَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : هَلْ بِكَ مِنَ الْبَيَاضِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، دَعَوْتُ اللهَ تَعَالَى فَأَذْهَبَهُ عَنِّي إِلَّا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ مِنْ سُرَّتِي لِأَذْكُرَ بِهِ رَبِّي ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : اسْتَغْفِرْ لِي ، قَالَ : أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِي ، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ ، وَلَهُ وَالِدَةٌ ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا رَبَّهُ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ ، إِلَّا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ فِي سُرَّتِهِ "