أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي ، بِمَرْوَ ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ بِالشَّامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ :
كَانَتْ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَيْطَةُ بِنْتُ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ تَلْطُفُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : كَيْفَ أَنْتِ يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ ؟ " قَالَتْ : بِخَيْرٍ ، وَعَبْدُ اللهِ رَجُلٌ قَدْ تَرَكَ الدُّنْيَا ، قَالَ لَهُ أَبُوهُ يَوْمَ صِفِّينَ : اخْرُجْ فَقَاتِلْ . قَالَ : يَا أَبَتَاهُ ، أَتَأْمُرُنِي أَنْ أَخْرُجَ فَأُقَاتِلَ ، وَقَدْ كَانَ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ سَمِعْتَ ؟ قَالَ : أَنْشُدُكَ بِاللهِ ، أَتَعْلَمُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكَ أَنَّهُ أَخَذَ بِيَدِكَ فَوَضَعَهَا فِي يَدِي ، فَقَالَ : " أَطِعْ أَبَاكَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ " . قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي آمُرُكَ أَنْ تُقَاتِلَ . قَالَ : فَخَرَجَ يُقَاتِلُ ، فَلَمَّا وَضَعَتِ الْحَرْبُ قَالَ عَبْدُ اللهِ :لَوْ شَهِدَتْ جَمَلٌ مَقَامِي وَمَشْهَدِي بِصِفِّينَ يَوْمًا شَابَ مِنْهَا الذَّوَائِبُعَشِيَّةَ جَاءَ أَهْلُ الْعِرَاقِ كَأَنَّهُمْ سَحَابُ رَبِيعٍ زَعْزَعَتْهُ الْجَنَائِبُإِذَا قُلْتُ قَدْ وَلَّوْا سِرَاعًا ثَبَتَتْ لَنَا كَتَائِبُ مِنْهُمْ وَارْجَحَنَّتْ كَتَائِبُفَقَالُوا لَنَا إِنَّا نَرَى أَنْ تُبَايِعُوا عَلِيًّا فَقُلْنَا بَلْ نَرَى أَنْ تُضَارِبُوا .