وَقَالَ الْحَارِثُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخُو عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، بِالشَّامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ :
كَانَتْ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بِنْتُ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ تَلْطُفُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهَا ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَنْتِ يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ ؟ قَالَتْ : بِخَيْرٍ . فَكَيْفَ أَنْتَ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : بِخَيْرٍ ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَكَيْفَ عَبْدُ اللهِ ؟ قَالَتْ : بِخَيْرٍ ، وَعَبْدُ اللهِ رَجُلٌ تَرَكَ الدُّنْيَا ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ يَوْمَ صِفِّينَ : اخْرُجْ فَقَاتِلْ ، فَقَالَ : يَا أَبَتِ ! كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أُقَاتِلَ ؟ وَقَدْ كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ سَمِعْتَ ؟ قَالَ : نَشَدْتُكَ بِاللهِ ، أَتَعْلَمُ أَنَّ آخِرَ مَا كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَخَذَ بِيَدِكَ فَوَضَعَهَا فِي يَدِي ، فَقَالَ : أَطِعْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : آمُرُكَ أَنْ تُقَاتِلَ ، فَخَرَجَ فَقَاتَلَ ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْحَرْبُ ، أَنْشَأَ عَمْرٌو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، يَقُولُ :ج١٨ / ص١٨٧وَقَالَ عَمْرٌو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا :شَبَّتِ الْحَرْبُ فَأَعْدَدْتُ لَهَا مُفْرِعَ الْحَارِكِ مَرْوِيَّ الثَّبَجْيَصِلُ الشَّدَّ بِشَدٍّ وَإِذَا وَثَبَ الْخَيْلُ مِنَ الشَّدِّ مَعَجْجُرْشُعٌ أَعْظَمُهُ جُفْرَتُهُ فَإِذَا وَثَبَ مِنَ الْمَاءِ حَدَجْلَوْ شَهِدَتْ جُمْلٌ مَقَامِي وَمَشْهَدِي بِصِفِّينَ يَوْمًا شَابَ مِنْهَا الذَّوَائِبُعَشِيَّةَ جَاءَ أَهْلُ الْعِرَاقِ كَأَنَّهُمْ سَحَابُ رَبِيعٍ رَفَّعَتْهُ الْجَنَائِبُوَجِئْنَاهُمْ تَرَدَّى كَأَنَّ سُيُوفَنَا مِنَ الْبَحْرِ مَدٌّ مَوْجُهُ مُتَرَاكِبُإِذَا قُلْتُ قَدْ وَلَّوْا سِرَاعًا بَدَتْ لَنَا كَتَائِبُ مِنْهُمْ وَارْجَحَنَّتْ كَتَائِبُفَدَارَتْ رَحَانَا وَاسْتَدَارَتْ سَرَاةَ النَّهَارِ مَا تَوَلَّى الْمَنَاكِبُفَقَالُوا لَنَا إِنَّا نَرَى أَنْ تُبَايِعُوا عَلِيًّا فَقُلْنَا : بَلْ نَرَى أَنْ نُضَارِبَ .