أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ :
أَلَا كُلُّ نَبِيٍّ قَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ ، وَأَنَّهُ يَوْمَهُ هَذَا قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ ، وَأَنِّي عَاهِدٌ عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ نَبِيٌّ لِأُمَّتِهِ قَبْلِي ، أَلَا إِنَّ عَيْنَهُ الْيُمْنَى مَمْسُوحَةُ الْحَدَقَةِ جَاحِظَةٌ ، فَلَا تَخْفَى كَأَنَّهَا نُخَاعَةٌ فِي جَنْبِ حَائِطٍ ، أَلَا وَإِنَّ عَيْنَهُ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ، مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَمِثْلُ النَّارِ ، فَالنَّارُ رَوْضَةٌ خَضْرَاءُ ، وَالْجَنَّةُ غَبْرَاءُ ذَاتُ دُخَانٍ ، أَلَا وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلَيْنِ يُنْذِرَانِ أَهْلَ الْقُرَى كُلَّمَا دَخَلَا قَرْيَةً أَنْذَرَا أَهْلَهَا ، فَإِذَا خَرَجَا مِنْهَا دَخَلَهَا أَوَّلُ أَصْحَابِ الدَّجَّالِ ، وَيَدْخُلُ الْقُرَى كُلَّهَا غَيْرَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ حُرِّمَا عَلَيْهِ ، وَالْمُؤْمِنُونَ مُتَفَرِّقُونَ فِي الْأَرْضِ فَيَجْمَعُهُمُ اللهُ لَهُ ، فَيَقُولُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِأَصْحَابِهِ : لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَلَأَنْظُرَنَّ أَهُوَ الَّذِي أَنْذَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا ، ثُمَّ وَلَّى ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : وَاللهِ لَا نَدَعُكَ تَأْتِيهِ وَلَوْ أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُكَ إِذَا أَتَيْتَهُ خَلَّيْنَا سَبِيلَكَ ، وَلَكِنَّا نَخَافُ أَنْ يَفْتِنَكَ فَأَبَى عَلَيْهِمُ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُ ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي حَتَّى أَتَى مَسْلَحَةً مِنْ مَسَالِحِهِ فَأَخَذُوهُ فَسَأَلُوهُ مَا شَأْنُكَ وَمَا تُرِيدُ ؟ قَالَ لَهُمْ : أُرِيدُ الدَّجَّالَ الْكَذَّابَ ، قَالُوا : إِنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَرْسَلُوا إِلَى الدَّجَّالِ أَنَّا قَدْ أَخَذْنَا مَنْ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَنَقْتُلُهُ أَوْ نُرْسِلُهُ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : أَرْسِلُوهُ إِلَيَّ ، فَانْطُلِقَ بِهِ حَتَّى أُتِيَ بِهِ الدَّجَّالَ فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ لِنَعْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ الدَّجَّالُ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ : أَنْتَ الدَّجَّالُ الْكَذَّابُ الَّذِي أَنْذَرَنَاكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لَهُ الدَّجَّالُ : أَنْتَ تَقُولُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ لَهُ الدَّجَّالُ : لَتُطِيعَنِّي فِيمَا أَمَرْتُكَ وَإِلَّا شَقَقْتُكَ شِقَّتَيْنِ ، فَنَادَى الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، هَذَا الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ فَمَنْ عَصَاهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ، وَمَنْ أَطَاعَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ ، فَقَالَ لَهُ الدَّجَّالُ : وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ لَتُطِيعَنِّي أَوْ لَأَشُقَّنَّكَ شِقَّتَيْنِ ، فَنَادَى الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ فَمَنْ عَصَاهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ، وَمَنْ أَطَاعَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ ، قَالَ : فَمَدَّ بِرِجْلِهِ فَوَضَعَ حَدِيدَتَهُ عَلَى عَجْبِ ذَنَبِهِ فَشَقَّهُ شِقَّتَيْنِ ، فَلَمَّا فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ ، قَالَ الدَّجَّالُ لِأَوْلِيَائِهِ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَحْيَيْتُ هَذَا لَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى - قَالَ عَطِيَّةُ : فَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : - فَضَرَبَ إِحْدَى شِقَّيْهِ أَوِ الصَّعِيدَ عِنْدَهُ ، فَاسْتَوَى قَائِمًا ، فَلَمَّا رَآهُ أَوْلِيَاؤُهُ صَدَّقُوهُ وَأَيْقَنُوا أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَأَجَابُوهُ وَاتَّبَعُوهُ ، قَالَ الدَّجَّالُ لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ : أَلَا تُؤْمِنُ بِي ؟ قَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ : لَأَنَا الْآنَ أَشَدُّ فِيكَ بَصِيرَةً مِنْ قَبْلُ ، ثُمَّ نَادَى فِي النَّاسِ أَلَا إِنَّ هَذَا الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ فَمَنْ أَطَاعَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ ، وَمَنْ عَصَاهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ، فَقَالَ الدَّجَّالُ : وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ لَتُطِيعَنِّي أَوْ لَأَذْبَحَنَّكَ أَوْ لَأُلْقِيَنَّكَ فِي النَّارِ ، فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ : وَاللهِ لَا أُطِيعُكَ أَبَدًا ، فَأَمَرَ بِهِ فَاضْطُجِعَ - قَالَ : فَقَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ : إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : - ثُمَّ جَعَلَ صَفِيحَتَيْنِ مِنْ نُحَاسٍ بَيْنَ تَرَاقِيهِ وَرَقَبَتِهِ - قَالَ : وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا النُّحَاسُ قَبْلَ يَوْمِئِذٍ - فَذَهَبَ لِيَذْبَحَهُ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ بَعْدَ قَتْلِهِ إِيَّاهُ - قَالَ : فَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : - فَأَخَذَ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَأَلْقَاهُ فِي الْجَنَّةِ وَهِيَ غَبْرَاءُ ذَاتُ دُخَانٍ يَحْسَبُهَا النَّارَ فَذَلِكَ الرَّجُلُ أَقْرَبُ أُمَّتِي مِنِّي دَرَجَةً - قَالَ : فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : مَا كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَحْسَبُونَ ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى سَلَكَ عُمَرُ سَبِيلَهُ ، قَالَ : ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : فَكَيْفَ يَهْلِكُ ؟ قَالَ : اللهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَقُلْتُ : أُخْبِرْتُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هُوَ يُهْلِكُهُ ، فَقَالَ : اللهُ أَعْلَمُ ، غَيْرَ أَنَّهُ يُهْلِكُهُ اللهُ وَمَنْ تَبِعَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : فَمَنْ يَكُونُ بَعْدَهُ ، قَالَ
حَدَّثَنِي نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ يَغْرِسُونَ بَعْدَهُ الْغُرُوسَ وَيَتَّخِذُونَ مِنْ بَعْدِهِ الْأَمْوَالَ ، قَالَ : قُلْتُ : سُبْحَانَ اللهِ أَبْعَدَ الدَّجَّالِ يَغْرِسُونَ الْغُرُوسَ وَيَتَّخِذُونَ مِنْ بَعْدِهِ الْأَمْوَالَ ، قَالَ : نَعَمْ ، حَدَّثَنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . هَذَا أَعْجَبُ حَدِيثٍ فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ تَفَرَّدَ بِهِ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَلَمْ يَحْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِعَطِيَّةَ .