أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْمُؤَيَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْإِخْوَةِ - بِأَصْبَهَانَ - أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَلَّالَ أَخْبَرَهُمْ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ - أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُقْرِئِ ، أَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ قَالَ :
كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ - رَحِمَهُ اللهُ - إِذْ أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ ج١ / ص٢١٦عَبْدِ الْقَيْسِ مَسْكَنُهُ بِالسُّوسِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنْتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْعَبْدِيُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَأَنْتَ النَّازِلُ بِالسُّوسِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِقَنَاةٍ مَعَهُ ، فَقَالَ : مَا لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : اجْلِسْ فَجَلَسَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ إِلَى : لَمِنَ الْغَافِلِينَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا وَضَرَبَهُ ثَلَاثًا ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : مَا لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ : أَنْتَ الَّذِي نَسَخْتَ كِتَابَ دَانْيَالَ ؟ قَالَ : مُرْنِي بِأَمْرِكَ أَتَّبِعْهُ . قَالَ : انْطَلِقْ فَامْحُهُ بِالْحَمِيمِ وَالصُّوفِ الْأَبْيَضِ ، ثُمَّ لَا تَقْرَأْهُ ، وَلَا تُقْرِئْهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ ، فَلَئِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قَرَأْتَهُ أَوْ أَقْرَأْتَهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ لَأُنْهِكَنَّكَ عُقُوبَةً ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : اجْلِسْ ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : انْطَلَقْتُ أَنَا فَانْتَسَخْتُ كِتَابًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فِي أَدِيمٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا هَذَا فِي يَدِكَ يَا عُمَرُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ كِتَابٌ نَسَخْتُهُ لِنَزْدَادَ بِهِ عِلْمًا إِلَى عِلْمِنَا ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ، ثُمَّ نُودِيَ بِـ ( الصَّلَاةَ جَامِعَةً ) ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : أُغْضِبَ نَبِيُّكُمْ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السِّلَاحَ السِّلَاحَ ، فَجَاءُوا حَتَّى أَحْدَقُوا بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِيمَهُ ، وَاخْتُصِرَ لِيَ اخْتِصَارًا ، وَلَقَدْ أَتَيْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً ، فَلَا تَتَهَوَّكُوا ، وَلَا يَغُرَّنَّكُمُ الْمُتَهَوِّكُونَ " قَالَ عُمَرُ : فَقُمْتُ فَقُلْتُ : ج١ / ص٢١٧رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِكَ رَسُولًا . ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ