وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي الْمُخْتَارِ ، عَنْ بِلَالٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ :
إِنَّ النَّاسَ تَفَرَّقُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا جَاثِمٌ مِنَ الْبَرْدِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ الْيَمَانِ ، قُمْ فَانْطَلِقْ إِلَى عَسْكَرِ الْأَحْزَابِ فَانْظُرْ إِلَى حَالِهِمْ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا قُمْتُ إِلَيْكَ إِلَّا حَيَاءً مِنَ الْبَرْدِ ، قَالَ : وَبَرْدِ الْحَرَّةِ وَبَرْدِ الصَّبَخَةِ ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْطَلِقْ يَا ابْنَ الْيَمَانِ ، فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْ بَرْدٍ وَلَا حَرٍّ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ حَتَّى آتِيَ عَسْكَرَهُمْ فَوَجَدْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُوقِدُ النَّارَ فِي عُصْبَةٍ حَوْلَهُ ، وَقَدْ تَفَرَّقَ عَنْهُ الْأَحْزَابُ ، فَجِئْتُ حَتَّى أَجْلِسَ فِيهِمْ ، فَحَسَّ أَبُو سُفْيَانَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَقَالَ : لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِيَدِ جَلِيسِهِ ، قَالَ : فَضَرَبْتُ بِيَمِينِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَمِينِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، وَضَرَبْتُ بِشِمَالِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَسَارِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، فَكُنْتُ فِيهِمْ هُنَيْهَةً ، ثُمَّ قُمْتُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ أَنِ ادْنُ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى أَرْسَلَ عَلَيَّ مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِيُدْفِئَنِي ، فَلَمَّا فَرَغَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ ، قَالَ : يَا ابْنَ الْيَمَانِ ، اقْعُدْ فَأَخْبِرِ النَّاسَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا فِي عُصْبَةٍ تُوقِدُ النَّارَ ، وَقَدْ صَبَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَرْدِ مِثْلَ الَّذِي صَبَّ عَلَيْنَا ، وَلَكِنَّا نَرْجُو مِنَ اللهِ مَا لَا يَرْجُونَ