حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : نَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ :
لَمَّا افْتَتَحَ أَبُو مُوسَى تُسْتَرَ فَأُتِيَ بِالْهُرْمُزَانِ أَسِيرًا ، فَقَدِمْتُ بِهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ : « مَا لَكَ ؟ » فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ : بِلِسَانِ مَيِّتٍ أَتَكَلَّمُ أَمْ بِلِسَانِ حَيٍّ ؟ قَالَ لَهُ : « تَكَلَّمْ فَلَا بَأْسَ » ، قَالَ الْهُرْمُزَانُ : إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ كُنَّا مَا خَلَّى اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ بِنَا يَدَانِ ، فَلَمَّا كَانَ اللهُ مَعَكُمْ لَمْ يَكُنْ لَنَا بِكُمْ يَدَانِ ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ فَقَدْ أَمَّنْتُهُ ، قَالَ : كَلَّا ، وَلَكِنَّكَ ارْتَشَيْتَ مِنْهُ ، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ ، قَالَ : « وَيْحَكَ أَنَا اسْتَحْيِيهِ بَعْدَ قَتْلِهِ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ ، وَمَجْزَأَةَ بْنَ ثَوْرٍ » ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : هَاتِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا تَقُولُ ، فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ : قَدْ قُلْتُ لَهُ : تَكَلَّمْ ، فَلَا بَأْسَ ، فَدَرَأَ عَنْهُ عُمَرُ الْقَتْلَ ، وَأَسْلَمَ ، فَفَرَضَ لَهُ عُمَرُ فِي الْعَطَاءِ عَلَى أَلْفٍ أَوْ أَلْفَيْنِ