1673 1464 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ :
حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا كُلَّ مَنْ حَدَّثَنَاهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ ، إِنَّمَا حَدَّثُونَاهُ : { لَا يُلْدَغْ مُؤْمِنٌ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ } ، وَيَجْزِمُونَ : " يُلْدَغْ " فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْأَمْرِ ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ قَوْمٌ جَعَلُوا مَعْنَاهُ أَلَّا تُثَنَّى عَلَى مُؤْمِنٍ عُقُوبَةٌ فِي ذَنْبٍ أَتَاهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَزْمَ إِذَا وَقَعَ فِي هَذَا كَانَ وَجْهُهُ الْأَمْرَ لَا مَا سِوَاهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ج٤ / ص٩٨عَزَّ وَجَلَّ : كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا فِي أَمْثَالٍ لِهَذَا فِي الْقُرْآنِ ، كَثِيرٌ ، وَقَدْ أَبَى ذَلِكَ قَوْمٌ عَلَى قَائِلِيهِ وَقَالُوا : أَصْلُ الْحَدِيثِ : لَا يُلْدَغُ مُؤْمِنٌ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ بِلَفْظِ : " يُلْدَغُ " ، وَجَعَلُوا ذَلِكَ مِنَ الْخَبَرِ كَقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَكَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ : وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا ، وَكَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ : لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً ، كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْخَبَرِ بِاسْتِعْمَالِ الرَّفْعِ فِيهِ . وَقَالُوا مُحْتَجِّينَ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى : لَوْ كَانَ التَّأْوِيلُ كَمَا ذَكَرْتُمْ لَمَا احْتَاجَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْقَصْدِ بِذَلِكَ إِلَى الْمُؤْمِنِ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا تُثَنَّى عَلَيْهِ عُقُوبَةُ ذَنْبِهِ ، وَلِأَنَّ الْمُنَافِقَ أَيْضًا كَذَلِكَ لَا تُثَنَّى عَلَيْهِ عُقُوبَةُ ذَنْبِهِ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْقَوْلِ إِلَى الْمُؤْمِنِ ؛ لِأَنَّهُ يُبَيِّنُ فِيهِ بِمَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي سِوَى الْمُنَافِقِ وَسِوَى الْكَافِرِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مِنْهُ الذَّنْبُ أَحْزَنَهُ ذَلِكَ وَخَافَ غِبَّهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَرْكِ عَوْدِهِ فِيهِ أَبَدًا ، فَقَالَ : النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ ، أَيْ : لَا يُذْنِبُ ذَنْبًا يَخَافُ عُقُوبَتَهُ ، ثُمَّ يَعُودُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَجَعَلُوا مَعْنَى قَوْلِهِ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ ، بِمَعْنَى قَوْلِهِ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيْسَ يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِيمَا تَلَوْنَا مِنَ الْآيِ مِنْ كِتَابِ اللهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، إِنَّمَا هِيَ بِمَعْنَى لَيْسَ ، وَهَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَشْبَهُ الْوَجْهَيْنِ بِالْمَعْنَى فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ سَمِعْتُ يُونُسَ يَقُولُ بَعْدَ أَنْ
حَدَّثَنَا هَذَا الْحَدِيثَ : قُلْتُ لِابْنِ وَهْبٍ : مَا تَفْسِيرُهُ ؟ قَالَ : الرَّجُلُ يَقَعُ فِي الشَّيْءِ يَكْرَهُهُ فَلَا يَعُودُ فِيهِ ، فَكَانَ هَذَا مُجْمَلًا مِنِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَمَعْنَاهُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ج٤ / ص٩٩مِلْنَا إِلَيْهِ ، وَهُوَ إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ بِإِعْرَابِهِ ، فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الْمَعْنَى الَّذِي يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ إِعْرَابُهُ الرَّفْعَ لَا الْجَزْمَ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ التَّوْبَةَ الَّتِي أَمَرَ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا . متن مخفي
لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ