شرح مشكل الآثار716 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحبه الله من الخيلاء . 5373 - حدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا أبو داود الطيالسي , حدثنا حرب بن شداد ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن إبراهيم التيمي تيم قريش قال : حدثني ابن جابر بن عتيك ، عن أبيه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن من الخيلاء ما يحب الله عز وجل , ومنها ما يكره , فأما الخيلاء التي يحب الله , فاختيال الرجل بنفسه عند الصدقة وعند القتال , والخيلاء التي يكرهها الله عز وجل في البغي والفخر " . قال أبو جعفر : فتأملنا هذا الحديث , فوجدنا فيه أن الخيلاء التي يحبها الله اختيال الرجل بنفسه عند الصدقة وعند القتال , فكان اختياله بنفسه عند القتال معقولا المراد به ما هو , وأنه مما يرعب به عدوه الذي حضر لقتاله , ومما يزيد من اقتداره عليه وقلة اكتراثه به , ولما كان ذلك كذلك في الخيلاء عند القتال كان مثله الخيلاء عند الصدقة ؛ لأن المتصدق يعارضه الشيطان , فيلقي في قلبه نقص ماله بالصدقة التي يحاولها , ويخوفه الفقر إذا كانت منه , كما قال تعالى : الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا ([ البقرة : 268 ] . وكان إذا اختال عند صدقته ليرى بذلك شيطانه قلة اكتراثه فيما يلقيه في قلبه مما يمنعه به من الصدقة , فيكون ذلك مما يصغر شيطانه في نفسه , ومما يهم صاحب ذلك المال بما يفعله فيه مما يتقرب به إلى الله عز وجل قاهرا له فيه , فكان ذلك منه في الصدقة نظير ما يكون من المقاتل في الاختيال الذي ذكرناه فيه عنده , ويكون حمده على ذلك كحمد المختال عند القتال في اختياله , والله الموفق .
شرح مشكل الآثار716 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحبه الله من الخيلاء . 5373 - حدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا أبو داود الطيالسي , حدثنا حرب بن شداد ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن إبراهيم التيمي تيم قريش قال : حدثني ابن جابر بن عتيك ، عن أبيه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن من الخيلاء ما يحب الله عز وجل , ومنها ما يكره , فأما الخيلاء التي يحب الله , فاختيال الرجل بنفسه عند الصدقة وعند القتال , والخيلاء التي يكرهها الله عز وجل في البغي والفخر " . قال أبو جعفر : فتأملنا هذا الحديث , فوجدنا فيه أن الخيلاء التي يحبها الله اختيال الرجل بنفسه عند الصدقة وعند القتال , فكان اختياله بنفسه عند القتال معقولا المراد به ما هو , وأنه مما يرعب به عدوه الذي حضر لقتاله , ومما يزيد من اقتداره عليه وقلة اكتراثه به , ولما كان ذلك كذلك في الخيلاء عند القتال كان مثله الخيلاء عند الصدقة ؛ لأن المتصدق يعارضه الشيطان , فيلقي في قلبه نقص ماله بالصدقة التي يحاولها , ويخوفه الفقر إذا كانت منه , كما قال تعالى : الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا ([ البقرة : 268 ] . وكان إذا اختال عند صدقته ليرى بذلك شيطانه قلة اكتراثه فيما يلقيه في قلبه مما يمنعه به من الصدقة , فيكون ذلك مما يصغر شيطانه في نفسه , ومما يهم صاحب ذلك المال بما يفعله فيه مما يتقرب به إلى الله عز وجل قاهرا له فيه , فكان ذلك منه في الصدقة نظير ما يكون من المقاتل في الاختيال الذي ذكرناه فيه عنده , ويكون حمده على ذلك كحمد المختال عند القتال في اختياله , والله الموفق .