848 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله لعثمان - رضي الله عنه - : " إن الله - عز وجل - مقمصك قميصا ، فإن أرادوك على خلعه ، فلا تخلعه " . 6257 - حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث الباغندي ، وفهد بن سليمان بن يحيى ، قالا : حدثنا المنهال بن بحر ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد يوما ألما ، فأرسل إلى عثمان - رضي الله عنه - فسمعته يقول له : " يا عثمان : إن الله - عز وجل - سيقمصك قميصا ، فإن أرادوك على خلعه ، فلا تخلعه " . فقيل لها : فأين كنت ؟ لم تذكري هذا ! قالت : نسيته . 6258 - وحدثنا سليمان بن شعيب الكيساني ، قال : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا معاوية بن صالح . وحدثنا فهد وهارون بن كامل ، قالا : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن عبد الله بن عامر ، عن نعمان بن بشير الأنصاري ، قال : قالت لي عائشة : سمعت نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول : " يا عثمان بن عفان ، لعل الله - عز وجل - يقمصك قميصا ، فإن أرادوك على خلعه ، فلا تخلعه ، يا عثمان بن عفان ، إنه لعل الله - عز وجل - يقمصك قميصا ، فإن أرادوك على خلعه ، فلا تخلعه " ، قال : فقلت : يا أم المؤمنين ، فأين كنت من هذا الحديث ، فقالت : نسيته والله يا ابن أختي ، ما ظننت أني سمعته . . فتأملنا هذا الحديث ، فوجدنا بيعة عثمان - رضي الله عنه - قد كانت بيعة هدى ورشد واستقامة ، واتفاق من المهاجرين والأنصار وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواهم عليها ، لم يتنازعوا في ذلك ، ولم يختلفوا فيه ، وجرى الأمر له - رضوان الله عليه - على ذلك ما شاء الله أن يجري له من مدة خلافته ، ثم وقع بين الناس في أمره ما وقع من الاختلاف ، وادعى بعضهم عليه التبديل والتغيير لما كان عليه قبل ذلك ، وحاش لله - عز وجل - أن يكون كان ذلك كذلك حتى كان سببا لتحزبهم عليه في أمره ، واختلافهم عليه فيه ، وحتى هم بعضهم بإزالته عن ذلك لدعواه عليه الخروج عنه بالأحداث التي ادعوا عليه أنه أحدثها مما لا يصلح معها بقاؤه عليها ، وكان ما تقدم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمره مما خاطبه به في عهده إليه في ذلك الأمر ، مما أطلعه الله - عز وجل - عليه منه ما قد رويناه في هذا الحديث دليلا على أن أحواله رضوان الله عليه حينئذ هي الأحوال التي استحق بها ما استحق من الخلافة في بدء أمره ، وفي اجتماع الناس على ذلك له لم يتغير عن ذلك ، ولم يحل عنه إلى ما سواه ؛ لأنه لو كا
شرح مشكل الآثار
848 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله لعثمان - رضي الله عنه - : " إن الله - عز وجل - مقمصك قميصا ، فإن أرادوك على خلعه ، فلا تخلعه " . 6257 - حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث الباغندي ، وفهد بن سليمان بن يحيى ، قالا : حدثنا المنهال بن بحر ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد يوما ألما ، فأرسل إلى عثمان - رضي الله عنه - فسمعته يقول له : " يا عثمان : إن الله - عز وجل - سيقمصك قميصا ، فإن أرادوك على خلعه ، فلا تخلعه " . فقيل لها : فأين كنت ؟ لم تذكري هذا ! قالت : نسيته . 6258 - وحدثنا سليمان بن شعيب الكيساني ، قال : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا معاوية بن صالح . وحدثنا فهد وهارون بن كامل ، قالا : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن عبد الله بن عامر ، عن نعمان بن بشير الأنصاري ، قال : قالت لي عائشة : سمعت نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول : " يا عثمان بن عفان ، لعل الله - عز وجل - يقمصك قميصا ، فإن أرادوك على خلعه ، فلا تخلعه ، يا عثمان بن عفان ، إنه لعل الله - عز وجل - يقمصك قميصا ، فإن أرادوك على خلعه ، فلا تخلعه " ، قال : فقلت : يا أم المؤمنين ، فأين كنت من هذا الحديث ، فقالت : نسيته والله يا ابن أختي ، ما ظننت أني سمعته . . فتأملنا هذا الحديث ، فوجدنا بيعة عثمان - رضي الله عنه - قد كانت بيعة هدى ورشد واستقامة ، واتفاق من المهاجرين والأنصار وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواهم عليها ، لم يتنازعوا في ذلك ، ولم يختلفوا فيه ، وجرى الأمر له - رضوان الله عليه - على ذلك ما شاء الله أن يجري له من مدة خلافته ، ثم وقع بين الناس في أمره ما وقع من الاختلاف ، وادعى بعضهم عليه التبديل والتغيير لما كان عليه قبل ذلك ، وحاش لله - عز وجل - أن يكون كان ذلك كذلك حتى كان سببا لتحزبهم عليه في أمره ، واختلافهم عليه فيه ، وحتى هم بعضهم بإزالته عن ذلك لدعواه عليه الخروج عنه بالأحداث التي ادعوا عليه أنه أحدثها مما لا يصلح معها بقاؤه عليها ، وكان ما تقدم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمره مما خاطبه به في عهده إليه في ذلك الأمر ، مما أطلعه الله - عز وجل - عليه منه ما قد رويناه في هذا الحديث دليلا على أن أحواله رضوان الله عليه حينئذ هي الأحوال التي استحق بها ما استحق من الخلافة في بدء أمره ، وفي اجتماع الناس على ذلك له لم يتغير عن ذلك ، ولم يحل عنه إلى ما سواه ؛ لأنه لو كا