1202 حَدِيثٌ سَادِسٌ وَأَرْبَعُونَ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَانْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا ؛ فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ . هَكَذَا قَالَ : وَانْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُونَ ، وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرْ بَعْضُهُمْ فِيهِ انْتَفَى ، وَلَا انْتَفَلَ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَإِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِأُمِّهِ ، فَهَذِهِ فَائِدَةُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّازِيُّ ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّيَّاتُ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يُوسُفُ ابْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ : إِنَّ الرَّجُلَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَلَيْسَ هَذَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَلَا يُعْرَفُ مِنْ مَذْهَبِهِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَاشِدٍ ، حَدَّثَنَا ( أَبُو ) عَاصِمِ بْنُ مُهَجِّعٍ خَالُ مُسَدَّدٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ وَقَذَفَ امْرَأَتَهُ ، فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ ، وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا جَدِّي ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ وَقَذَفَ امْرَأَتَهُ ، فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا ، فَهُوَ - عِنْدِي - مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ صَحِيحٌ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ، وَأَنْكَرُوهُ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ مَعِينٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ : مَا حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، فَقَالَ : أَخْطَأَ لَيْسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَهُمَا هَكَذَا ، ذَكَرَهُ ابْنُ أُبَيٍّ خيثمة فِي التَّارِيخِ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ وَهْمٌ ؛ فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ ابْنِ مَعِينٍ عَلَى أَنْ لَيْسَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَرَّقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ . وَأَمَّا ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مَعِينٍ ، فَإِنَّهُ يُوجِبُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ، وَهَذَا خَطَأٌ مِنِ ابْنِ مَعِينٍ إِنْ كَانَ أَرَادَهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : لَيْسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، أَيْ أَنَّ اللِّعَانَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ هَذَا ، فَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَلًّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنْتُ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ مُسَدَّدٌ : ( قَالَ ) : شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ؛ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ؛ فَقَالَ الرَّجُلُ : كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا ، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَقُلْ : عَلَيْهَا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَلَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَلَى قَوْلِهِ : إِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ هَذَا - عِنْدِي - أَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ ، وَأَظُنُّ ابْنَ عُيَيْنَةَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ لَفْظُ حَدِيثِهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ بِلَفْظِ حَدِيثِهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ : فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَ - بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ ، وَقَالَ : اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ؟ يُرَدِّدُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَبَيَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا . قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : سَمِعَ عَمْرَو سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَ - لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ : حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَالِي ، قَالَ : لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا ، فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَهُ مِنْ فَرْجِهَا ، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا ، فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَلًّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : أَرَأَيْتَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ؟ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! نَعَمْ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ هَذَا فُلَانٌ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : أَرَأَيْتَكَ الَّذِي سَأَلْتُ عَنْهُ فَقَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَاتُ فِي سُورَةِ النُّورِ ، فَتَلَاهَا عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ ، وَذَكَّرَهُ ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ، فَقَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ ، ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ ، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لِكَاذِبٌ ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ أنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ، ثُمَّ دَعَا بِالْمَرْأَةِ ، فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ زَمَنَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ ، وَأَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ؟ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ . فَهَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ص - فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ كَمَا رَوَى مَالِكٌ ، وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - عِنْدِي - - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ مَالِكًا أَيْضًا انْفَرَدَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا بِقَوْلِهِ ، فِيهِ : وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ ، أَوْ أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ ، قَالُوا : وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أحد غير مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا . وَهَكَذَا رَوَاهُ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ ، ذَكَرُوا فِيهِ اللِّعَانَ وَالْفُرْقَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ وَقَالَهُ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ كَمَا رَأَيْتَ وَحَسْبُكَ بِمَالِكٍ حِفْظًا وَإِتْقَانًا ، وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ أنَّ مَالِكًا أَثْبَتُ فِي نَافِعٍ ، وَابْنِ شِهَابٍ مِنْ غَيْرِهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَلًّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا ؛ فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ ، هَكَذَا قَالَ بِأُمِّهِ . وَفِي الْمُوَطَّأِ : وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ : وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ ، أَوْ بِالْمَرْأَةِ الَّتِي زَعَمُوا أَنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ بِهَا ، وَهِيَ مَحْفُوظَةٌ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا : أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ ذَكَرَ فِي مُوَطَّئِهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : حَضَرْتُ لِعَانَهُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسَاقَ الْحَدِيثَ . قَالَ : وَفِيهِ ، ثُمَّ خَرَجَتْ حَامِلًا فَكَانَ الْوَلَدُ لِأُمِّهِ . وَذَكَرَ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي هَذَا الْخَبَرِ خَبَرَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ، وَقَالَ فِيهِ : فَكَانَ الْوَلَدُ يُدْعَى لِأُمِّهِ . وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا ، ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الْفِرْيَابِيِّ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ وَحَسْبُكَ بِحَدِيثِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ . وَمَالِكٌ مَالِكٌ فِي إِتْقَانِهِ وَحِفْظِهِ وَتَوَقِّيهِ ، وَانْتِقَائِهِ لِمَا يَرْوِيهِ ، فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ : وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ قَدْ لَحِقَ بِأُمِّهِ ، وَأَنَّهَا عَلَى كُلٍّ أُمُّهُ ؟ قِيلَ لَهُ : الْمَعْنَى أَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ دُونَ أَبِيهِ وَنَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ بِلِعَانِهِ وَصَيَّرَهُ إِلَى أُمِّهِ وَحْدَهَا ، وَلِهَذَا مَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِيرَاثِهِ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ عَصَبَتَهُ عَصَبَةَ أُمِّهِ ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ أُمَّهُ عَصَبَتَهُ ، وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . وَأَمَّا تَفْرِيقُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ؛ فَذَلِكَ - عِنْدَنَا - إِعْلَامٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ التَّلَاعُنَ يُوجِبُ الْفُرْقَةَ وَالتَّبَاعُدَ فَأَعْلَمَهُمَا بِذَلِكَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ : لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا ، وَهَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ؟ وَأَخْبَرَ أَنَّ الْخَامِسَةَ مُوجِبَةٌ يَعْنِي أَنَّهَا تُوجِبُ لَعْنَةَ اللَّهِ وَغَضَبَهُ ، ( فَلَمَّا جَهِلَ الْمَلْعُونُ مِنْهُمَا ، وَصَحَّ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ لَحِقَتْهُ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ ) فَرَّقَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بَيْنَهُمَا ، لِئَلَّا يَجْتَمِعَ رَجُلٌ مَلْعُونٌ وَامْرَأَةٌ غَيْرُ مَلْعُونَةٍ ، وَلَسْنَا نَعْرِفُ أَنَّ الْمَرْأَةَ أُفْرِدَتْ بِاللَّعْنَةِ فَنَقِيسُهَا عَلَى الْيَهُودِيَّةِ الْجَائِزِ نِكَاحُهَا ، وَلَا بِأْسَ أَنْ يَكُونَ الْأَسْفَلُ مَلْعُونًا كَمَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ مِنْهُمَا ، فَمِنْ هَاهُنَا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ ، وَلَوْ أَيْقَنَّا أَنَّ اللَّعْنَةَ حَقَّتْ عَلَى الْمَرْأَةِ بِكَذِبِهَا لَمْ نُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا . هَذَا جُمْلَةُ مَا اعْتَلَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ ، وَالتَّلَاعُنُ يَقْتَضِي التَّبَاعُدَ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ . وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا كِفَايَةٌ وَدَلَالَةٌ صَحِيحَةٌ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا ، وَأَنَّ الْحَاكِمَ إِنَّمَا يُنَفِّذُ الْوَاجِبَ فِي ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ تَفْرِيقُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بَعْدَ اللِّعَانِ اسْتِئْنَافَ حُكْمٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ تَنْفِيذًا لِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِاللِّعَانِ بَيْنَهُمَا ، فَالْوَاجِبُ عَلَى سَائِرِ الْحُكَّامِ تَنْفِيذُ الْحُكْمِ بِذَلِكَ ، وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ فَعَلَ مَا يَجِبُ ، وَإِنْ تَرَكَ كَانَ الْحُكْمُ بِالْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا نَافِذًا عَلَى حَسْبَ مَا ذَكَرْنَا ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ : إِذَا الْتَعَنَا فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ؛ قَالُوا : فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْفَاعِلُ لِلْفُرْقَةِ ، قَالُوا : وَهِيَ فُرْقَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَى حُضُورِ الْحَاكِمِ فَوَجَبَ أَنْ يُفْتَقَرَ إِلَى تَفْرِيقِهِ قِيَاسًا عَلَى فُرْقَةِ الْعِنِّينِ ، وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أنَّ التَّفَاسُخَ فِي التَّبَايُعِ لَمَّا وَقَعَ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ ؛ فَكَذَلِكَ اللِّعَانُ . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَإِنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ عِنْدَهُ بِالْتِعَانِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ ، لِأَنَّهُ لَمَّا دَفَعَ لِعَانُهُ الْوَلَدَ وَالْحَدَّ وَجَبَ أَنْ يَرْفَعَ الْفِرَاشَ ، لِأَنَّ لِعَانَ الْمَرْأَةِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِنَفْيِ الْحَدِّ عَنْهَا لا غير . وَذَهَبَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ أَنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ اللِّعَانِ ، لِأَنَّ الْعَجْلَانِيَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَعْدَ اللِّعَانِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ أَيْضًا فِي حُكْمِ فُرْقَةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ، وَهَلْ يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ إِلَى أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ اللِّعَانِ أَمْ لَا ؟ وَمَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ ، وَوَجْهُ الصَّوَابِ فِيهِ - عِنْدَنَا - عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي كِتَابِنَا هَذَا ذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا أَحْكَامًا صَالِحَةً مِنْ أَحْكَامِ اللِّعَانِ لَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَنَذْكُرُ هَاهُنَا حُكْمَ الْحَمْلِ ، وَالْوَلَدِ ، وَمَا ضَارَعَ ذَلِكَ بِعَوْنِ اللَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ . فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِنَا هَذَا : انْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ انْتَفَى مِنْهُ ، وَهُوَ حَمْلٌ ظَاهِرٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ انْتَفَى مِنْهُ بَعْدَ أَنْ وَلَدَهُ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُلَاعَنَةِ عَلَى الْحَمْلِ ، فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : لَا سَبِيلَ إِلَى أَنْ يُلَاعِنَ أَحَدٌ عَنْ حَمْلٍ ، وَلَا لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَفِيَ مِنْ وَلَدٍ لَمْ يُولَدْ بَعْدُ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَسِبَ أَنَّ بِالْمَرْأَةِ حَمْلًا وَلَيْسَ بِهَا حَمْلٌ ، قَالُوا : وَكَمْ حَمْلٍ ظَهَرَ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ ، ثُمَّ انْفَشَّ وَاضْمَحَلَّ ، قَالُوا : فَلَا لِعَانَ عَلَى الْحَمْلِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، قَالُوا : وَلَوِ الْتَعَنَ أَحَدٌ عَلَى الْحَمْلِ لَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ الْوَلَدُ حَتَّى يَنْفِيَهُ بَعْدَ أَنْ يُولَدَ وَيَلْتَعِنُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَيَنْفِيَهِ فِي اللِّعَانِ ؛ فَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي عَنْهُ ، هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَطَائِفَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : جَائِزٌ أَنْ يَنْتَفِيَ الرَّجُلُ مِنَ الْحَمْلِ إِذَا كَانَ حَمْلًا ظَاهِرًا ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي لَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا كَانَتْ حَامِلًا ، فَانْتَفَى الْمُلَاعِنُ مِنْ وَلَدِهَا ؛ فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا ، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ ، وَالْآثَارُ الدَّالَّةُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ كَثِيرَةٌ ، وَسَنَذْكُرُ مِنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَشِفَاءٌ وَهِدَايَةٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَنْفِي الْحَمْلَ بِدَعْوَى رُؤْيَةِ الزِّنَا ، وَلَا يَنْفِي الْحَمْلَ إِلَّا بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَالِاسْتِبْرَاءُ - عِنْدَهُمْ - حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا عَبْدَ الْمَلِكَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : ثَلَاثُ حِيَضٍ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَلْزَمُهُ مَا وَلَدَتْ بَعْدَ لِعَانِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَمْلًا ظَاهِرًا حِينَ لَاعَنَ بِإِقْرَارٍ ، أَوْ بَيِّنَةٍ فَيُلْحَقُ بِهِ . وَقَالَ ( الْمُغِيرَةُ ) الْمَخْزُومِيُّ : إِنْ أَقَرَّ بِالْحَمْلِ وَادَّعَى رُؤْيَةً لَاعَنَ ، فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ ، فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ ، فَهُوَ اللِّعَانُ ، فَإِنِ ادَّعَاهُ لَحِقَ بِهِ وَحْدَهُ ، قَالَ الْمُغِيرَةُ : يُلَاعِنُ فِي الرُّؤْيَةِ مَنْ يَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ . ( وَإِنْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ لَحِقَ بِهِ ، وَلَا يَنْفَعُهُ إِنْ نَفَاهُ ، وَلَا يُحَدُّ ، قَالَ : وَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْوَضْعِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كُنْتُ اسْتَبْرَيْتُهُ وَنَفَاهُ ، كَانَ لِلِّعَانِ الْأَوَّلِ ، قَالَ أَصْبَغُ : لَا يَنْتَفِي إِلَّا بِلِعَانٍ ثَانٍ ) . أَمَّا الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُهُمْ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : كُلُّ مَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَطَلَبَتِ الْحَدَّ ، وَلَمْ يَأْتِ زَوْجُهَا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ لَاعَنَ ، وَسَوَاءً قَالَ لَهَا يَا زَانِيَةُ ، أَوْ زَنَيْتِ ، أَوْ رَأَيْتُهَا تَزْنِي ، يُلَاعِنُ أَبَدًا ، وَكُلُّ مَنْ نَفَى الْحَمْلَ عِنْدَهُمْ ، وَقَالَ : لَيْسَ مِنِّي ، وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ لَاعَنَ ، وَلَا مَعْنَى عِنْدَهُمْ لِلِاسْتِبْرَاءِ ، لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ قَدْ تَلِدُ مَعَهُ ، فَلَا مَعْنَى لَهُ مَا كَانَ الْفِرَاشُ قَائِمًا إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ ، فَإِنَّهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنْ لَا لِعَانَ عَلَى حَمْلٍ ، عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ ، وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ إِذَا ادَّعَى رُؤْيَةً ، وَأَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَهَا ، حُدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَلَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَادَّعَى الْوَلَدَ لَحِقَ بِهِ وَحْدَهُ ؛ إِذْ بِاللِّعَانِ نَفَيْنَاهُ عَنْهُ وَصَارَ قَاذِفًا . وَقَالَ مَالِكٌ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَغَيْرُهُمَا : يُبْدَأُ بِالزَّوْجِ فِي اللِّعَانِ ، فَيَشْهَدُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ، يَقُولُ فِي الرُّؤْيَةِ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ أنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي ، وَيَقُولُ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَزَنِيَتْ . وَذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ ) : أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي ، قَالَ أَصْبَغُ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَزِيدَ لَزَنِيَتْ ، قَالَ أَصْبَغُ : يَقُولُ فِي الرُّؤْيَةِ : كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ . قَالَ مَالِكٌ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ فِي الرُّؤْيَةِ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا رَآنِي أَزْنِي ، وَفِي الْحَمْلِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا زَنَيْتُ ، وَإِنَّ هَذَا الْحَمْلَ مِنْهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنْ كَانَ وَلَدًا ، أَوْ حَمْلًا وَنَفَاهُ ، قَالَ فِي لِعَانِهِ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ زَنِيَتْ ، وَمَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي ، أَوْ مَا هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي ، وَتَقُولُ هِيَ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا زَنَيْتُ ، وَإِنَّ هَذَا الْحَمْلَ مِنْهُ ، أَوْ هَذَا الْوَلَدَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا ، أَوْ مَيِّتًا سَمَّتْهُ وَنَسَبَتْهُ ، وَقَالَتْ : وَإِنَّهُ مِنْ زَوْجِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ، يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَذَا الْقَوْلَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِأَرْبَعِ شَهَادَاتٍ ( بِاللَّهِ ) ، ثُمَّ يَقُولُ الزَّوْجُ فِي الْخَامِسَةِ : وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَتَقُولُ هِيَ : وَعَلَيْهَا غَضَبُ اللَّهِ ، إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، فِيمَا ذَكَرَ مِنْ رُؤْيَةٍ ، أَوْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ زِنَاهَا ، وَمِنْ نَفْيِ حَمْلِهَا أَوْ وَلَدِهَا ، عَلَى حَسْبِ مَا فَسَّرْتُ لَكَ . فَإِذَا تَمَّ الْتِعَانُ الْمَرْأَةِ بَعْدَ الْتِعَانِ الرَّجُلِ ، وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا ، وَسَوَاءً فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا ، أَوْ لَمْ يُفَرِّقْ ، وَإِنْ أَكَذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، حُدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ ، وَلَمْ يَتَرَاجَعَا أَبَدًا ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ لِعَانِهِ ، أَوْ لِعَانِ الْمَرْأَةِ ، وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ : الْخَامِسَةُ ، أَوْ غَيْرُهَا فَأَكْذَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ تَمَامِهَا ، حُدَّ وَبَقِيَتْ مَعَهُ زَوْجَتُهُ إِذَا لَمْ يَتِمَّ لِعَانُهَا . هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأصْحَابِهِ ، وَلَوْ لَاعَنَ عِنْدَهُمْ مَنْ نَفَى حَمْلًا ، فَانْفَشَّ ، لَمْ تُرَدَّ إِلَيْهِ ، وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَسْقَطَتْهُ وَكَتَمَتْهُ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَمَّ الْتِعَانُهُ ، فَقَدْ زَالَ فِرَاشُهُ ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ تَمَامَ اللِّعَانَ لَا يُوجِبُ فُرْقَةً حَتَّى يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَّةٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا ، وَغَيْرِهِ مُحْتَمَلَةُ التَّأْوِيلِ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تَفْرِيقُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ، تَفَرُّقُ حُكْمٍ لَيْسَ لِطَلَاقِ الزَّوْجِ فِيهِ مَدْخَلٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَفْرِيقٌ أَوْجَبَهُ اللِّعَانُ ، فَأَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ : لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا ، قَالَ : وَإِذَا أَكْمَلَ الزَّوْجُ الشَّهَادَةَ وَالِالْتِعَانَ ، فَقَدْ زَالَ فَرَاشُ امْرَأَتِهِ ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا ، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ الْتَعَنَتْ ، أَوْ لَمْ تَلْتَعِنْ ، قَالَ : وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يَقُلْ حَتَّى تُكَذِّبَ نَفْسَكَ ، قَالَ : وَكَانَ مَعْقُولًا فِي حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا لَحِقَ الْوَلَدُ بِأُمِّهِ أَنَّهُ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ ، وَأَنَّ نَفْيَهُ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَ بِيَمِينِهِ وَالْتِعَانِهِ لَا بِيَمِينِ الْمَرْأَةِ عَلَى تَكْذِيبِهِ ، قَالَ : وَمَعْقُولٌ فِي إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَجُلِدَ الْحَدَّ ، وَلَا مَعْنَى لِلْمَرْأَةِ فِي نَفْيِهِ ، وَأنَّ الْمَعْنَى لِلزَّوْجِ ، وَكَيْفَ يَكُونُ لَهَا مَعْنًى فِي يَمِينِ الزَّوْجِ ، وَنَفْيُ الْوَلَدِ وَإِلْحَاقُهُ ، وَالْوَلَدُ بِكُلِّ حَالٍ وَلَدُهَا ، لَا يَنْتَفِي عَنْهَا أَبَدًا : إِنَّمَا يَنْتَفِي عَنِ الرَّجُلِ وَإِلَيْهِ يَنْتَسِبُ ، قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ قَالَتْ : لَيْسَ هُوَ مِنْكَ ، إِنَّمَا اسْتَعَرْتُهُ : لَمْ يَكُنْ قَوْلُهَا شَيْئًا إِذا عَرَفَ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ عَلَى فِرَاشِهِ ، وَلَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ إِلَّا بِلِعَانٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَحَقُّ لِلْوَلَدِ دُونَ الْأُمِّ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : هُوَ ابْنِي ، وَقَالَتْ هِيَ : بَلْ زَنَيْتُ ، وَهُوَ مِنْ زِنًى كَانَ ابْنَهُ ، وَلَمْ يُنْظَرْ إِلَى قَوْلِهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ حُكْمَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ إِلَيْهِ دُونَ أُمِّهِ ؟ ! فَكَذَلِكَ نَفْيُهُ بِالْتِعَانِهِ إِلَيْهِ دُونَ أُمِّهِ ، قَالَ : وَالْتِعَانُ الْمَرْأَةِ إِنَّمَا هُوَ لِدَرْءِ الْحَدِّ عَنْهَا لَا غَيْرُ لَيْسَ مِنْ إِثْبَاتِ الْوَلَدِ وَلَا نَفْيِهِ فِي شَيْءٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا عَلِمَ الزَّوْجُ بِالْوَلَدِ فَأَمْكَنَهُ الْحَاكِمُ إِمْكَانًا بَيِّنًا فَتَرَكَ اللِّعَانَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بَعْدُ ، وَقَالَ بِبَغْدَادَ : إِذَا لَمْ يَشْهَدْ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ ، وَقَالَ بِمِصْرَ أَيْضًا : وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : لَهُ نَفْيُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِنْ كَانَ حَاضِرًا كَانَ مَذْهَبًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلُّ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بِاللِّعَانِ دُونَ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ خَاصَّةً ، يَقُولُونَ : إِنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَقَعُ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِتَمَامِ الْتِعَانِهِمَا جَمِيعًا إِلَّا الشَّافِعِيَّ وَأَصْحَابَهُ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِتَمَامِ الْتِعَانِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَبَتْ أَنْ تَلْتَعِنَ بَعْدَ الْتِعَانِ الزَّوْجِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَدُّ ، وَحْدُّهَا إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا الْجَلْدُ ، وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا الرَّجْمُ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إِنْ أَبَتْ أَنْ تَلْتَعِنَ حُبِسَتْ أَبَدًا حَتَّى تَلْتَعِنَ ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ وَالسِّجْنُ لَيْسَ بِعَذَابٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِلا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ؛ فَجَعَلَ السِّجْنَ غَيْرَ الْعَذَابِ ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْحَدَّ عَذَابًا بِقَوْلِهِ : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَوْلِهِ : وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَخِلَافُ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ بَكْرٍ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ الْآيَةَ ، قَالَ : فَإِذَا حَلَفَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا أُقِيمَ الْجَلْدُ ، أَوِ الرَّجْمُ ، وَهَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ فِي الْفُرْقَةِ وَإِقَامَةِ الْحَدِّ عِنْدَ نُكُولِ الْمَرْأَةِ ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ قَالَ : إِنْ هِيَ أَبَتْ أَنْ تُلَاعِنَ رُجِمَتْ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَجُلِدَتْ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَأَكْثَرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ . وَالْعَجَبُ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَقْضِي بِالنُّكُولِ فِي الْحُقُوقِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَلَا يَرَى رَدَّ الْيَمِينِ ، وَلَمْ يَقُلْ بِالنُّكُولِ هَاهُنَا ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ حِينَ عَزَّ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهَا بِدَعْوَى زَوْجِهَا وَيَمِينِهِ دُونَ إِقْرَارِهَا ، أَوْ بَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يَقْضِ بِالنُّكُولِ ، لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ ، وَمِثْلُ هَذَا كُلِّهِ شُبْهَةٌ دَرَأَ بِهَا الْحَدَّ عَنْهَا وَحَبَسَهَا حَتَّى تَلْتَعِنَ ، وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ فِي النَّظَرِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ الْجُمْهُورَ وَالْأُصُولَ - وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ - وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ اللِّعَانَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ . وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُلَاعِنَ إِذَا نَفَى الْحَمْلَ ، وَكَانَ الْحَمْلُ ظَاهِرًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ أَيْضًا وَالْحُجَّةُ لَهُمُ الْآثَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ بِذَلِكَ الَّتِي لَا يُعَارِضُهَا ، وَلَا يُخَالِفُهَا مِثْلُهَا ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، فَقَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ، أَيَقْتُلُهُ فَيُقْتَلُ بِهِ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فَعَابَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ الْمَسَائِلَ ، ثُمَّ لَقِيَهُ عُوَيْمِرٌ ؛ فَسَأَلَهُ : مَا صَنَعْتَ ؟ فَقَالَ : صَنَعْتُ ! إِنَّكَ لَمْ تَأْتِ بِخَيْرٍ ، سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَابَ الْمَسَائِلَ ، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ : وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ فَسَأَلَهُ فَوَجَدَهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيهَا ؛ فَدَعَا بِهِمَا فَتَلَاعَنَا ، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ : لَئِنِ انْطَلَقْتُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهَا ، قَالَ : فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ فَصَارَتْ سُنَّةً فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : انْظُرُوهَا ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْألْيَتَيْنِ ، فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ ، فَلَا أُرَاهُ إِلَّا كَاذِبًا ، قَالَ : فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ . فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا ، وَإِذَا كَانَتْ حَامِلًا فَقَدْ وَقَعَ التَّلَاعُنُ عَلَى الْحَمْلِ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَاهُ عَنِ الرَّجُلِ وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ أَنَّ اللِّعَانَ أُعِيدَ فِي ذَلِكَ مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ أَنْ وَلَدَتْهُ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَفَاهُ حَمْلًا ؛ فَنَفَاهُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ . وَمِمَّا يُصَحِّحُ أَيْضًا مَا قُلْنَاهُ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : إِنَّا لَيْلَةَ جُمُعَةٍ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ ، وَإِنْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ ، أَوْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ ، وَاللَّهِ لَأَسْأَلَنَّ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ وسَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ افْتَحْ ، وَجَعَلَ يَدْعُو ، فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانَ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ ؛ فَابْتُلِيَ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ ؛ فَجَاءَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَتَلَاعَنَا ، فَشَهِدَ الرَّجُلُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، ثُمَّ الْخَامِسَةَ : لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ، قَالَ : فَذَهَبَتْ لِتَلْتَعِنَ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَهْ ، فَأَبَتْ وَفَعَلَتْ ، فَلَمَّا أَدْبَرَ ، قَالَ : لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ أَجْعَدَ ؛ فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ أَجْعَدَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ أَجْعَدَ وَالصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ جَعْدٌ ، يُقَالُ : رَجُلٌ جَعْدٌ وَامْرَأَةٌ جَعْدَةٌ ، وَلَا يُقَالُ أَجْعَدُ ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَعْرِبُوا الْحَدِيثَ ، فَإِنَّ الْقَوْمَ كَانُوا عَرَبًا . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي قِيلَ هَذَا فِيهِ : إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْألْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا كَاذِبًا ، قَالَ : فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ . فَالْأَسْحَمُ الْأَسْوَدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالسُّحْمَةُ : السَّوَادُ ، وَالدَّعَجُ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ ، يُقَالُ : رَجُلٌ أَدْعَجُ وَامْرَأَةٌ دَعْجَاءُ ، وَعَيْنٌ دَعْجَاءُ وَلَيْلٌ أَدْعَجُ ، أَيْ أَسْوَدُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ ؛ فَأَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كَأَنَّهُ وَزَغَةٌ ، قَالَ الْخَلِيلُ : وَالْوَحَرَةُ وَزَغَةٌ تَكُونُ فِي الصَّحَارِي ، قَالَ : وَالْمَرْأَةُ وَحَرَةٌ سَوْدَاءُ ذَمِيمَةٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ حُبْلَى ، وَفِيهِ ضُرُوبٌ مِنَ الْفِقْهِ ظَاهِرَةٌ أَبْيَنُهَا أَنَّ الْقَاذِفَ لِزَوْجَتِهِ يُجْلَدُ إِنْ لَمْ يُلَاعِنْ ، وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَشَيْءٌ رُوِيَ عَلَى الشَّعْبِيِّ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ ، قَالُوا : الْمُلَاعِنُ إِذَا كَذَّبَ نَفْسَهُ لَمْ يُضْرَبْ ، وَهَذَا قَوْلٌ لَا وَجْهَ لَهُ وَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ يَرُدَّانِهِ وَيَقْضِيَانِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِمَّا قَالَهُ بِشُهُودٍ أَرْبَعَةٍ إِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا ، أَوْ بِلِعَانٍ إِنْ كَانَ زَوْجًا جُلِدَ الْحَدَّ ، وَلَا يَصِحُّ - عِنْدِي - عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَنْ غَيْرِهِ . وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ عَنْ عَامِرٍ يَعْنِي الشَّعْبِيَّ ، قَالَ : إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَرُدَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ . وَحَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ . وَهُشَيْمٌ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ مِثْلَهُ ، قَالَ حَمَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ : يَكُونُ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ إِذَا جُلِدَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَلِلنَّاسِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ ؛ أَحَدُهَما أَنَّهُ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ وَرُدَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ دُونَ نِكَاحٍ عَلَى عِصْمَتِهِ . وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْجَلْدِ خَاطِبًا كَمَا ذَكَرْنَا . وَالثَّالِثُ أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا . وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَا يُجْلَدُ ، فَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُشْتَغَلُ بِهِ ، وَهُوَ وَهْمٌ وَخَطَأٌ ، ( وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا وَالْحُجَّةُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هَاهُنَا ) . وَمِمَّا يُوَضِّحُ أَيْضًا التَّلَاعُنَ عَلَى الْحَمْلِ الْبَيِّنِ ما أخبرناه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ : أَمْسِكِ الْمَرْأَةَ عِنْدَكَ حَتَّى تَلِدَ . وَمِثلُهُ أَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ فِيهِ : ثُمَّ خَرَجَتْ حَامِلًا فَكَانَ الْوَلَدُ إِلَى أُمِّهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ قَذَفَ امْرَأَتَهُ ؛ فَأَتَى النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَرَدَّدَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : قَدْ نَزَلَ مِنَ اللَّهِ أَمْرٌ عَظِيمٌ ؛ فَأَبَى الرَّجُلُ إِلَّا أَنْ يُلَاعِنَهَا ؛ فَرَأَيْتُ الْمَرْأَةَ تَدْرَأُ عَنْ نَفْسِهَا الْعَذَابَ ، فَتَلَاعَنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِمَّا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أُصَيْفِرَ أُحَيْمِشَ مَسْلُولَ الْعِظَامِ ، فَهُوَ لِلْمُتَلَاعِنِ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ كَالْجَمَلِ الْأَوْرَقِ ، فَهُوَ لِغَيْرِهِ ، فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ كَالْجَمَلِ الْأَوْرَقِ ، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَهُ لِعَصَبَةِ أُمِّهُ ، وَقَالَ : لَوْلَا الْأَيْمَانُ الَّتِي مَضَتْ ، يَعْنِي اللِّعَانَ ، لَكَانَ فِيهِ كَذَا وَكَذَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : رَأَيْتُ الْمَرْأَةَ تَدْرَأُ عَنْ نَفْسِهَا الْعَذَابَ ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّهَا تُسْجَنُ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ : أُصَيْفِرَ أُحَيْمِشَ ؛ فَالْأُصَيْفِرُ تَصْغِيرُ أَصْفَرَ ، وَالْأُحَيْمِشُ تَصْغِيرُ أَحْمَشَ ، وَالْأَحْمَشُ الدَّقِيقُ الْقَوَائِمِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَمِنْ رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ جَمِيعًا ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُلَاعَنَةَ كَانَتْ عَلَى الْحَمْلِ ، وَحَدِيثُ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حديث طويل فِي اللِّعَانِ ، ذَكَرَ فِيهِ كَلَامَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَقِصَّةَ تَلَاعُنِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَزَوْجَتِهِ إِذْ رَمَاهَا بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ حَدِيثًا طَوِيلًا ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ . وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَلَمْ يَسُقْهُ بِتَمَامِهِ . وَفِيهِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ : فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَهُمَا يَعْنِي بَعْدَ تَمَامِ الْتِعَانِهِمَا وَقَضَى أَلَّا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ ، وَلَا تُرْمَى هِيَ ، وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا ، وَمَنْ رَمَاهَا ، أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَقَضَى أَنْ لَا بَيْتَ عَلَيْهَا ، وَلَا قُوتَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا مُفْتَرِقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ ، وَلَا هِيَ مُتَوَفًّى عَنْهَا ، وَقَالَ : إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ أُثَيْبِجَ أَحْمَشَ السَّاقَيْنِ ، فَهُوَ لِهِلَالٍ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الْألْيَتَيْنِ ، فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ؛ فَجَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الْألْيَتَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي ، وَلَهَا شَأْنٌ ، قَالَ عِكْرِمَةُ : فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ وَيُدْعَى لِلْأَبِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَقَضَى أَنَّ مَنْ رَمَاهَا ، أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَهُوَ حُجَّةٌ لمالك ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ : أَنَّ مَنْ قَذَفَ الْمُلَاعَنَةَ ، أَوْ وَلَدَهَا حُدَّ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ فِي ذَلِكَ . وَفِيهِ أَيْضًا أَنْ لَا بَيْتَ عَلَيْهَا ، وَلَا قُوتَ ، يَعْنِي لَا سُكْنَى لَهَا ، وَلَا نَفَقَةَ ، وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَأَمَّا مَالِكٌ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ إِلَى هذا ورأى أَنَّ السُّكْنَى لِكُلِّ مُطْلَّقَةٍ وَجَبَتْ لَهَا النَّفَقَةُ ، أَوْ لَمْ تَجِبْ مُخْتَلِعَةً كَانَتْ ، أَوْ مُلَاعَنَةً ، أَوْ مَبْتُوتَةً ، وَلَا نَفَقَةَ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ يَمْلِكُ رَجَعَتْهَا خَاصَّةً ، أَوْ حامل بَعْدَ تَحَمُّلِهَا فَسُقُوطِهَا مِنْ أَجْلِ الْحَمْلِ ، وَلِلْمَبْتُوتَاتِ وَالْمُخْتَلِعَاتِ كُلِّهِنَّ عِنْدَهُ السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى إِيجَابِ النَّفَقَةِ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ مَبْتُوتَةٍ ، وَغَيْرِ مَبْتُوتَةٍ مَعَ السُّكْنَى . وَذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ أَيْضًا إِلَى أَنْ لَا سُكْنَى ، وَلَا نَفَقَةَ لِمَنْ لَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا ، فَلَا سُكْنَى عِنْدَهُمْ لِلْمُلَاعَنَةِ وَالْمُخْتَلِعَةِ ، وَلَا لِغَيْرِهَا ، وَلَا نَفَقَةَ ) . وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا ، وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَيْضًا ، وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي إِيجَابِ السُّكْنَى ، وَالنَّفَقَةِ لِلْمَبْتُوتَةِ ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهَا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَنَذْكُرُ وُجُوهَ أَقَاوِيلِهِمْ وَمَعَانِيَهَا هُنَاكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أُصَيْهِبَ ، فَهُوَ تَصْغِيرُ أَصْهَبَ ، وَالصُّهْبَةُ حُمْرَةٌ فِي الشَّعْرِ ، وَالْأُثَيْبِجُ تَصْغِيرُ أَثْبَجَ وَالْأَثْبَجُ الْعَالِي الظَّهْرِ ، يُقَالُ : رَجُلٌ أَثْبَجُ نَاتِئُ الثَّبَجِ ، وَثَبَجُ كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ وَأَعْلَاهُ ، وَرَجُلٌ مُثَبَّجٌ مُضْطَرِبُ الْخَلْقِ فِي طُولٍ وَالْأَحْمَشُ السَّاقَيْنِ دَقِيقُهُمَا ، وَالْأَوْرَقُ الرَّمَادِيُّ اللَّوْنِ ، وَيُقَالُ الْأَوْرَقُ لِلرَّمَادِ أَيْضًا ، وَمِنْهُ قِيلَ : حَمَامَةٌ وَرْقَاءُ ، وَأَصْلُ الْوَرَقِ سَوَادٌ فِي غَيْرِهِ ، وَالْجُمَالِيُّ الْعَظِيمُ الْخَلْقِ ، يُقَالُ نَاقَةٌ جُمَالِيَّةٌ إِذَا كَانَتْ فِي خَلْقِ الْجَمَلِ ، وَالْخَدَلَّجُ الضَّخْمُ السَّاقَيْنِ ، يُقَالُ : امْرَأَةٌ خَدَلَّجَةٌ إِذَا كَانَتْ ضَخْمَةَ السَّاقِ . وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُلَاعَنَةَ كَانَتْ فِي حِينِ التَّلَاعُنِ حُبْلَى ، فَلَمَّا نَفَاهُ فِي لِعَانِهِ نَفَاهُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ . وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ ، وَهُوَ أَوْلَى ، وَأَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَهُ لِعُصْبَةِ أُمِّهِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ ، فَقَالَ قَائِلُونَ : أُمُّهُ عَصَبَتُهُ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٌ ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : أُمُّهُ عَصَبَتُهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَصَبَتُهَا ، وَقَالَ آخَرُونَ : عَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ ، قَالَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ تَرِثُهُ أُمُّهُ وَعَصَبَتُهَا . وَالْقَائِلُونَ بِهَذَيْنَ الْقَوْلَيْنِ يَقُولُونَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : لَا عَصَبَةَ لِابْنِ الْمُلَاعَنَةِ ، وَهُوَ عِنْدَهُمَا كَمُرَّوثٍ لَمْ يُخْلَفْ أَبًا ، وَلَا عَصَبَةً ، فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ لِأُمٍّ وَرِثُوا فَرْضَهُمْ وَوَرِثَتْ أُمُّهُ سَهْمَهَا ، وَمَا بَقِيَ فَلِبَيْتِ الْمَالِ . هَذِهِ رِوَايَةُ قَتَادَةَ ، عَنْ جُلَاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ عَصَبَتَهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ إِلَّا أَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ ذَا السَّهْمِ أَحَقُّ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَحَمَّادٍ ، وَالْحَكَمِ ، وَسُفْيَانَ ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَشَرِيكٍ ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ؛ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا ، فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ عَصَبَةَ أُمِّهِ عَصَبَتَهُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ أُمِّهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَعْطَاهَا فَرْضَهَا ، وَجَعَلَ الْبَاقِيَ لِعَصَبَتِهَا ابْنًا كَانَ لَهَا ، أَوْ أَخًا لِابْنِهَا ، أَوْ غَيْرَهُ مِنْ عَصَبَتِهَا وَالَّذِينَ جَعَلُوا أُمَّهُ عَصَبَتَهُ ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فَعَصَبَتُهَا احْتَجُّوا بِحَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْمَرْأَةُ تُحْرِزُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ : عَتِيقَهَا ، وَلَقِيطَهَا ، وَابْنَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ . وَبِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مِيرَاثُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ لِأُمِّهِ ، وَلِوَرَثَتِهَا مِنْ بَعْدِهَا . وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا إِلَى قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنْ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدِ الزِّنَا : مَنْ يَرِثُهُمَا ؟ فَقَالَا : تَرِثُ أُمُّهُ حَقَّهَا ، وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ وَيَرِثُ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ مَوَالِي أُمِّهِ إِنْ كَانَتْ مَوْلَاةً ، وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً وَرِثَتْ حَقَّهَا وَوَرِثَ إِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ وَوَرِثَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ الْمُسْلِمُونَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ - عِنْدَنَا - وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً ، وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْقَائِلِينَ بِالرَّدِّ وَتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ ضُرُوبٌ مِنَ التَّنَازُعِ فِي تَوْرِيثِ عَصَبَةِ أُمِّ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ مِنْهُ مَعَ الْأُمِّ وَدُونَهَا ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِ ذَلِكَ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُلَاعِنَ إِذَا أَقَرَّ بِالْوَلَدِ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ وَوَرِثَهُ ، وَابْنُ الزَّانِيَةِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ كَابْنِ الْمُلَاعَنَةِ سَوَاءٌ ، وَكُلٌّ فِيهِ عَلَى أصله الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ ، وَأَجْمَعُوا فِي تَوْأَمَيِ الزَّانِيَةِ أَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ عَلَى أَنَّهُمَا لِأُمٍّ ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَوْأَمَيِ الْمُلَاعَنَةِ ؛ فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى أَنَّ تَوَارُثَهُمَا كَتَوَارُثِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَيَحْتَجُّونَ بِأَنَّ الْمُلَاعِنَ إِذَا اسْتَلْحَقَهُمَا جُلِدَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ النَّسَبُ ، وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّ تَوْأَمَيِ الْمُلَاعَنَةِ كتَوْأَمَيِ الزَّانِيَةِ لَا يَتَوَارَثَانِ إِلَّا عَلَى أَنَّهُمَا لِأُمٍّ ، وَإِنْ مَاتَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ فَاسْتَلْحَقَهُ الْمُلَاعِنُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَإِنَّ مَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابَهُمَا يَقُولُونَ : إِنْ خَلَفَ وَلَدًا لَحِقَ بِهِ نَسَبُهُ وَوَرِثَ ، وَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ وَلَدًا لَمْ يَرِثْهُ ، وَيُجْلَدُ الْحَدَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُجْلَدُ الْحَدَّ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَنَسَبُهُ وَيَرِثُ خَلَّفَ وَلَدًا ، أَوْ لَمْ يُخْلِّفْ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُلَاعِنُ بَعْدَ أَنِ الْتَعَنَ وَقَبْلَ أَنْ تَلْتَعِنَ الْمَرْأَةُ ، فَإِنِ الْتَعَنَتْ بَعْدَهُ لَمْ تَرِثْ ، وَإِنْ نَكَلَتْ عَنْ الِالْتِعَانِ حُدَّتْ وَوَرِثَتْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَتَوَارَثَانِ أَبَدًا إِذَا الْتَعْنَ الرَّجُلُ وَتَمَّ الْتِعَانُهُ ، لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَدْ زَالَ بِالْتِعَانِهِ ، وَإِنَّمَا الْتِعَانُ الْمَرْأَةِ لِدَفْعِ الْحَدِّ عَنْهَا . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا حَتَّى يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا ؛ فَأَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وِرِثَهُ الْآخَرُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ اعْتِلَالَاتٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا ، وَلَوْ تَعَرَّضْنَا لَهَا خَرَجْنَا عَنْ شَرْطِنَا فِي كِتَابِنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ · ص 13 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر في رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها · ص 215 1202 1157 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ . 26072 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى انْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا ، وَقَالَ سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا ، وَالْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ . 26073 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ حَيًّا ظَاهِرًا فِي حِينِ اللِّعَانِ فَانْتَفَى مِنْهُ ; إِمَّا لِغَيْبَةٍ غَابَهَا ، أَوْ لِاسْتِبْرَاءٍ ادَّعَاهُ لَمْ يَعْلَمْ بِحَمْلِهَا حَتَّى وَضَعَتْهُ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا يَنْفِي عَنْهُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ وَقْتًا مَا ثُمَّ جَحَدَهُ وَنَفَاهُ بَعْدُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا وهُوَ حَمْلٌ ظَاهِرٌ بِهَا . 26074 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ نَفْيِ الْوَلَدِ بِاللِّعَانِ ؛ 26075 - فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا رَأَى الْحَمْلَ فَلَمْ يَنْفِهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ لَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ نَفَاهُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ، فَإِنِ انْتَفَى مِنْهُ حِينَ وَلَدَتْهُ وَقَدْ رَآهَا حَامِلًا فَلَمْ يَنْتِفِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ الْحَدَّ إِذَا كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً لِأَنَّهُ صَارَ قَاذِفًا لَهَا ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنِ الْحَمْلِ فَقَدِمَ وَقَدْ وَلَدَتْهُ فَلَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ . 26076 - وَقَالَ اللَّيْثُ فِيمَنْ أَقَرَّ بِحَمْلِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْتُهَا تَزْنِي : لَاعَنَ فِي الرُّؤْيَةِ وَلَزِمَهُ الْحَمْلُ . 26077 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا عَلِمَ الزَّوْجُ بِالْحَمْلِ فَأَمْكَنَهُ الْحَاكِمُ إِمْكَانًا بَيِّنًا فَتَرَكَ اللِّعَانَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ ، كَالشُّفْعَةِ . 26078 - هَذَا قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : إِنْ لَمْ يَنْفِهِ فِي يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ . 26079 - وَقَالَ بِمِصْرَ : لَوْ قَالَ قَائِلٌ لَهُ نَفْيُهُ مُدَّةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ وَقْتِ عَلِمَ بِهِ يَأْتِي فِيهَا الْحَاكِمَ أَوْ يَشْهَدُ كَانَ مَذْهَبًا . 26080 - قَالَ : وَأَيُّ مُدَّةٍ إِنْ قَلَّتْ لَهُ نَفْيُهُ فِيهَا فَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِمَا يَخَافُ فَوْتَهُ بِمَرَضٍ أَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَأَشْهَدَ وَلَمْ يُسِرَّ فَهُوَ عَلَى نَفْيِهِ . 26081 - وَكَذَلِكَ الْغَائِبُ إِذَا قَالَ لَمْ أُصَدِّقْ حَمْلَهَا ، أَوِ الْحَاضِرُ إِنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ . 28082 - قَالَ : ولَوْ رَآهَا حُبْلَى فَلَمَّا وَلَدَتْ نَفَاهُ وَقَالَ : لَمْ أَدْرِ أَنَّهُ حَمْلٌ - كَانَ لَهُ نَفْيُهُ . 26083 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا وَلَدَتْ فَنَفَى وَلَدَهَا مِنْ يَوْمِ يُولَدُ أَوْ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ لَاعَنَ وَانْتَفَى الْوَلَدَ ، فَإِنْ لَمْ يَنْفِهِ حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ أَوْ سَنَتَانِ ثُمَّ نَفَاهُ لَاعَنَ وَلَزِمَهُ الْوَلَدُ . 26084 - وَلَمْ يُؤَقِّتْ أَبُو حَنِيفَةَ لِذَلِكَ وَقْتًا ، وَوَقَّتَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِقْدَارَ النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً . 26085 - قَالَ : وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إِنْ كَانَ غَائِبًا فَقَدِمَ فَلَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِقْدَارِ النِّفَاسِ مُنْذُ يَوْمِ قَدِمَ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ ، فَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ لَمْ يَنْتِفِ عَنْهُ أَبَدًا . 26086 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : جُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَنْفِيهُ الزَّوْجُ بِمَا يَدَّعِيهِ مِنْ رُؤْيَةِ الزِّنَا ، وَلَا يَنْتَفِي الْحَمْلُ إِلَّا بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ وَأَنَّهُ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ أَنِ اسْتَبْرَأَ . 26087 - وَالِاسْتِبْرَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ حَيْضَةٌ . 26088 - وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَا تُسْتَبْرَأُ الْحُرَّةُ فِي ذَلِكَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ . 26089 - وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ . 26090 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَمْلُ ظَاهِرًا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ يَشْهَدُ لَهُ بِهِ لَمْ يَنْفِهِ لِعَانُهُ وَلَحِقَ بِهِ . 26091 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَادَّعَى الْوَلَدَ لَحِقَ بِهِ ، وَهُوَ أَدْنَى اللِّعَانِ نَفَيْنَاهُ عَنْهُ ، وَصَارَ قَاذِفًا لَهَا بِنَفْيِهِ وَلَدَهَا . 26092 - وَقَالَ الْمُغِيرَةُ الْمَخْزُومِيُّ : إِنْ أَقَرَّ بِالْحَمْلِ وَادَّعَى رُؤْيَتَهُ لَاعَنَ ، فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ فَهُوَ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَهُوَ اللِّعَانُ ، فَإِنِ ادَّعَاهُ لَحِقَ بِهِ وَحْدَهُ . 26093 - قَالَ الْمُغِيرَةُ : وَيُلَاعِنُ فِي الرُّؤْيَةِ مَنْ يَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ . 26094 - وَجُمْلَةُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ نَفَى الْحَمْلَ وَقَالَ لَيْسَ مِنِّي لَاعَنَ وَانْتَفَى عَنْهُ الْوَلَدُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فَسَكَتَ عَلَى مَا مَضَى مِنْ قَوْلِهِ فِي تَوْقِيتِ الْمُدَّةِ فِي ذَلِكَ . 26095 - وَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ نَحْوَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 26096 - وَلَا مَعْنَى عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِلِاسْتِبْرَاءِ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَحْمِلُ مَعَ رُؤْيَةِ الدَّمِ وَتَلِدُ مَعَ الِاسْتِبْرَاءِ . 26097 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمُ اللِّعَانُ عَلَى الْحَمْلِ . 26098 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا قَالَ لَيْسَ هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا لَهَا ، فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَوْ بَعْدَ يَوْمٍ لَمْ يُلَاعَنْ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَنْفِيَهُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ . 26099 - وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ . 26100 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إِنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَاعَنَ . 26101 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُلَاعِنُهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ . 26102 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ؛ كُلُّهُمْ يَقُولُ : يُلَاعِنُ عَلَى الْحَمْلِ الظَّاهِرِ . 26103 - وَقَدْ رَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ : لَا يُلَاعِنُهَا حَتَّى تَلِدَ . 26104 - وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ؛ قَالَ : وَلَوْ نَفَى الْحَمْلَ فِي الْتِعَانِهِ عَنْ قَذْفِهَا لَمْ يَنْتِفِ وَلَدُهَا عَنْهُ حَتَّى يَنْفِيَهُ بَعْدَ وَضْعِهَا وَيُلَاعِنَ . 26105 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْمُلَاعَنَةِ عَلَى الْحَمْلِ . 26106 - قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ : لَا يُلَاعَنُ عَلَى الْحَمْلِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَشُ فَيَكُونُ قَوْلًا عَلَى رِيحٍ . 26107 - وَمَنْ نَفَى حَمْلَ امْرَأَتِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَقَالَ لَيْسَ مِنِّي لَاعَنَهَا ; لِأَنَّهُ قَاذِفٌ لَهَا . 26108 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُلَاعِنُهَا إِلَّا أَنْ يَقْذِفَهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدِي حَمْلُهَا فَيَنْتَفِي قَذْفُهَا عَنْهُ . 26109 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْكَارُ الْحَمْلِ مِنْ أَشَدِّ الْقَذْفِ . 26110 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَصِحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْقَذْفُ إِلَّا بِالتَّصْرِيحِ الْبَيِّنِ . 26111 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمَنْ لَمْ يَرَ اللِّعَانَ عَلَى الْحَمْلِ حَتَّى تَلِدَ زَعَمَ أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَقْطَعُ عَلَى صِحَّتِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَشُ وَيَضْمَحِلُّ . 26112 - قَالَ : فَلَا وَجْهَ لِلِعَانٍ بِغَيْرِ اسْتِيقَانٍ . 26113 - وَمَنْ رَأَى اللِّعَانَ عَلَى الْحَمْلِ إِذَا نَفَاهُ فَحُجَّتُهُ الْآثَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ أَنَسٍ وَحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَقَالَ : إِنْ جَاءَتْ بِهِ عَلَى صِفَةِ كَذَا فَهُوَ لِزَوْجِهَا ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ عَلَى صِفَةِ هَذَا فَمَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا . 26114 - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّمْهِيدِ ، وَهِيَ مُتَكَرِّرَةٌ فِي الْمُصَنَّفَاتِ وَالْمَسَانِيدِ . 26115 - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَقَرَّ بِالْحَمْلِ وَبَانَ لَهُ وَلَمْ يُنْكِرْهُ وَلَمْ يَنْفِهِ ثُمَّ نَفَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَيُجْلَدُ الْحَدَّ ، إِلَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ فَإِنَّهُ يُلَاعَنُ وَلَا يُجْلَدُ عَلَى أَصْلِهِمْ . 26116 - وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا يَعْنِي بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ - فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ؛ 26117 - فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ : إِذَا فَرَغَا جَمِيعًا مِنَ اللِّعَانِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ ، وَإِنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا الْحَاكِمُ . 26118 - وَبِهِ قَالَ زُفَرُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ . 26119 - وَهُوَ عِنْدِي مَعْنَى قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ ; لِأَنَّهُ قَالَ : لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِلِعَانِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ . 26120 - قَالَ : وَلَوِ الْتَعَنَ الزَّوْجُ ثُمَّ مَاتَ فَلَا لِعَانَ وَلَا حَدَّ ، وَيَتَوَارَثَانِ . 26121 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا قَالَ الزَّوْجُ الشَّهَادَةَ الْخَامِسَةَ وَالِالْتِعَانَ فَقَدْ زَالَ فِرَاشُ امْرَأَتِهِ وَوَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا . 26122 - قَالَ : وَلَوْ لَمْ يُكْمِلِ الْخَامِسَةَ وَمَاتَ وَرِثَهُ ابْنُهُ وَزَوْجَتُهُ . 26123 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا مِنَ اللِّعَانِ حَتَّى يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا . 26124 - وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ . 26125 - قَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا تَلَاعَنَا وَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا أَبَدًا . 26126 - وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . 26127 - وقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ - أَخَذُوا ذَلِكَ عَنْهُ : إِذَا تَلَاعَنَا فَلَا أَرَى اللِّعَانَ يَنْقُصُ شَيْئًا ؛ يَعْنِي مِنَ الْعِصْمَةِ . 26128 - قَالَ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُطَلِّقَ . 26129 - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : اللِّعَانُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ . 26130 - وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ اللِّعَانَ أَوْجَبَ الْفُرْقَةَ الَّتِي قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ فَرَاغِهِمَا مِنْ لِعَانِهِمَا ، وَقَالَ لَهُ : لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا - إِعْلَامًا مِنْهُ بِأَنَّ اللِّعَانَ رَفَعَ سَبِيلَهُ عَنْهَا . 26131 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يُونُسَ . 26132 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ زَمَنَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ؛ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ ، فَمَضَيْتُ إِلَى مَنْزِلِ ابْنِ عُمَرَ بِمَكَّةَ ، فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ : اسْتَأْذِنْ لِي . قَالَ : إِنَّهُ قَائِلٌ . فَسَمِعَ صَوْتِي ، قَالَ : ابْنُ جُبَيْرٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قال : ادْخُلْ ، فَوَاللَّهِ مَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا حَاجَةٌ ! فَدَخَلْتُ ، فَإِذَا هُوَ مُفْتَرِشٌ بَرْذَعَةً مُتَوَسِّدٌ وِسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ ، قُلْتُ : أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، الْمُتَلَاعِنَانِ ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! نَعَمْ ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَلَانُ بْنُ فُلَانٍ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ ، كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ ! قَالَ : فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ . قَالَ : لَا ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا ! ثُمَّ دَعَاهَا فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ . قَالَتْ : لَا ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لِكَاذِبٌ ! فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا . 26133 - وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَقَالَ : حِسَابُكُمْا عَلَى اللَّهِ ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَالِي ! قَالَ : مَالُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا ، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ . 26134 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : تَفْرِيقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ تَفْرِيقُ حُكْمٍ لَيْسَ لِطَلَاقِ الزَّوْجِ فِيهِ مَدْخَلٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَفْرِيقٌ أَوْجَبَهُ اللِّعَانُ ، فَأَخْبَرَهُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهِ . 26135 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَمَذْهَبِهِ . 26136 - وَفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ أَنَّ اللِّعَانَ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ الْحَاكِمَ إِنَّمَا يَنْفُذُ فِي ذَلِكَ الْوَاجِبِ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَمْ يَكُنْ تَفْرِيقُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ اسْتِئْنَافًا مِنْ حُكْمٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ تَنْفِيذًا لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْمُبَاعَدَةِ بَيْنَهُمَا . 26137 - وَهُوَ مَعْنَى اللِّعَانِ فِي اللُّغَةِ . 26138 - فَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُعْلِمَهَا بِأَنَّ اللِّعَانَ فِرَاقٌ بَيْنَهُمَا وَإِنْ قَصَرَ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَقُلْ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا ، فَالْفُرْقَةُ وَاقِعَةٌ بِتَمَامِ اللِّعَانِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا . 26139 - وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إِذَا أَكْمَلَ الزَّوْجُ الْتِعَانَهُ عَلَيْهَا إِلَى آخِرِ الْخَامِسَةِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَزَالَ فِرَاشُهُ ، الْتَعَنَتِ الْمَرْأَةُ أَوْ لَمْ تَلْتَعِنْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْتِعَانُ الزَّوْجِ يُسْقِطُ الْحَدَّ عَنْهُ وَيَنْفِي الْوَلَدَ عَنْ فِرَاشِهِ إِنْ نَفَاهُ فِي الْتِعَانِهِ كَانَ كَذَلِكَ قَطْعُ الْعِصْمَةِ وَرَفْعُ الْفِرَاشِ وَوُجُوبُ الْفُرْقَةِ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الْفِرَاقِ وَقَطْعِ الْعِصْمَةِ وَرَفْعِ الْفِرَاشِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِيَدِ الزَّوْجِ ، وَلَا مَعْنَى لِالْتِعَانِ الْمَرْأَةِ إِلَّا فِي دَرْءِ الْحَدِّ عَنْهَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ الْآيَةَ . 26140 - وَلَمَّا اتَّفَقُوا أَنَّ الزَّوْجَ بِالْتِعَانِهِ يَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ إِنْ نَفَاهُ كَانَ كَذَلِكَ بِرَفْعِ عِصْمَةِ النِّكَاحِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَعْنَى الْتِعَانِ الزَّوْجِ وَالْتِعَانِ الْمَرْأَةِ مُتَضَادَّانِ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ يَدَّعِي مَا يُوجِبُ الْفُرْقَةَ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ ، وَالْمَرْأَةَ تَنْفِي الْمَعْنَى الْمُوجِبَ لِوُقُوعِ الْفِرَاقِ ، فَكَيْفَ يُعْتَبَرُ فِي رَفْعِ الْعِصْمَةِ الْتِعَانُهَا وَهِيَ مُكَذِّبَةٌ لِزَوْجِهَا فِي وُقُوعِ النَّسَبِ الْمُوجِبِ لِلْفِرَاقِ ؟ أَمْ كَيْفَ يَرْتَفِعُ النَّسَبُ وَيُنْفَى النِّكَاحُ ؟ 26141 - وَحُجَّةُ الْكُوفِيِّينَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي أَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَقَعُ بِتَمَامِ اللِّعَانِ حَتَّى يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ، فَأَضَافَ الْفُرْقَةَ إِلَيْهِ لَا إِلَى اللِّعَانِ ، فَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ حَتَّى يَقُولَ الْحَاكِمُ قَدْ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا وَيُعْلِمَ مَنْ حَضَرَهُ بِذَلِكَ وَيُشْهِدَهُمْ . 26142 - قَالُوا : وَلَمَّا كَانَ اللِّعَانُ مُفْتَقِرًا إِلَى حُضُورِ الْحَاكِمِ كَانَ مُفْتَقِرًا إِلَى تَفْرِيقِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَقِيَاسًا عَلَى الْعِنِّينِ ; لِأَنَّهُ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ . 26143 - وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْكُوفَةِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ - أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى طَلَاقٍ ، وَأَنَّ حُكْمَهُ وَسُنَّتَهُ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ إِمَّا بِاللِّعَانِ وَإِمَّا بِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذَاهِبِهِمْ . 26144 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ : لَا يُنْقِصُ اللِّعَانُ شَيْئًا مِنَ الْعِصْمَةِ حَتَّى يُطَلِّقَ الزَّوْجُ . 26145 - وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ يَتَقَدَّمِ الْبَتِّيَّ إِلَيْهِ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَلَا لَهُ مِنَ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِالسُّنَنِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ طَلَاقَ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ بَعْدَ تَمَامِ الْتِعَانِهَا لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَحْسَنْتَ ، وَلَا فَعَلْتَ مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْكَ ، وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ وَاجِبًا وَمُحْتَاجًا إِلَيْهِ لِبَيَّنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ بُعِثَ إِلَى النَّاسِ مُعَلِّمًا ، وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ، وَقَدْ قَالَ لَهُ أَوْ أَخْبَرَهُ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا عِنْدَ تَمَامِ اللِّعَانِ بَيْنَهُمَا ، فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ طَلَاقَ الْعَجْلَانِيِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى إِلَّا قَوْلَهُ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا ، فَطَلَّقَهَا لِيَدُلَّ بِذَلِكَ عِنْدَ نَفْسِهِ عَلَى صِدْقِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يَدْخُلُ دَاخِلُهُ فِي حُكْمِهِ ، فَلَمْ يَقُلْ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا وَلَا نَهَاهُ وَلَا أَمَرَهُ ; لِأَنَّ طَلَاقَهُ كَانَ لَا مَعْنَى لَهُ ، وَقَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ قَوْلَهُ فِي آخِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ بِإِثْرِ ذِكْرِ الطَّلَاقِ فَكَانَ ذَلِكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ إِنَّمَا أَرَادَ الْفُرْقَةَ وَأَلَّا يَجْتَمِعَا أَبَدًا . 26146 - كَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ وَهَبٍ عَنْ عِيَاضٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ فِي اللِّعَانِ ، وَسَاقَهُ كَنَحْوِ سِيَاقَةِ مَالِكٍ لَهُ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : وَمَضَتْ سُنَّةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ولَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا . 26147 - ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي اللِّعَانِ . 26148 - وَعِيَاضٌ هَذَا قَدْ رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ أَهْلِ مِصْرَ . 26149 - وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ قَالَ إِنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ تَقَعُ السُّنَّةُ بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي طَلَاقِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : لَوْ كَانَ وُقُوعُ طَلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ لَا يَجُوزُ لَبَيَّنَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ كَيْفَ تُطَلِّقُ ثَلَاثًا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي دِينِنَا وَشَرِيعَتِنَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَلَمَّا لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى جَوَازِهِ . 26150 - وَأَمَّا مَنْ قَالَ لَا تَقَعُ السُّنَّةُ ، وَإِنَّمَا هِيَ بِدْعَةٌ لَازِمَةٌ لِمَوْقِعِهَا فَإِنَّهُ قَالَ : لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ طَلَاقٍ لِأَنَّ فُرْقَةَ اللِّعَانِ أَقْوَى مِنْ فُرْقَةِ الطَّلَاقِ لَمْ يَحْتَجْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى إِنْكَارِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا لَا مَعْنَى لَهُ . 26151 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَاجْتَلَبْنَا أَقْوَالَ الْقَائِلِينَ فِيهَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ . 26152 - وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ - فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُمَّ لَا يَنْتَفِي عَنْهَا وَلَدُهَا أَبَدًا وَأَنَّهُ لَاحِقٌ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِوِلَادَتِهَا لَهُ ، لَكِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَضَى بِانْتِفَاءِ الْوَلَدِ عَنْ أَبِيهِ بِلِعَانِهِ أَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ خَاصَّةً كَأَنَّهُ لَا أَبَ لَهُ ، فَلَا يَرِثُ أَبَاهُ وَلَا يَرِثُهُ أَبُوهُ وَلَا أَحَدٌ بِسَبَبِهِ . وَقِيلَ : بَلْ أَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ ، فَجَعَلَ أُمَّهُ لَهُ كَأَبِيهِ وَأُمِّهِ . 26153 - وَلِهَذَا الْحَدِيثِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعِنَةِ ، وَسَنُورِدُ هَذَا فِي بَابِهِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر في رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها · ص 232 26154 - قَالَ مَالِكٌ : السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا ، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَدًا . 26155 - وَقَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى هَذَا السُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا اخْتِلَافَ . 26156 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَاللَّيْثُ . 26157 - وَبِهِ قَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَدَاوُدُ - كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ : إِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا سَوَاءٌ كَذَّبَ نَفْسَهُ أَوْ لَمْ يُكَذِّبْهَا ، وَمَتَى أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ لَحِقَ بِهِ ، وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلَيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ . 26158 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يُقَلْ لَهُ : إِلَّا أَنْ تُكَذِّبَ نَفْسَكَ ، فَصَارَ كَالتَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ فِي الْأُمَّهَاتِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُنَّ ، وَهَذَا شَأْنُ كُلِّ تَحْرِيمٍ مُطْلَقِ التَّأْبِيدِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُطَلِّقَ ثَلَاثًا لَمَّا لَمْ تَكُنْ بَائِنَةً أَوْقَعَ فِيهِ الشَّرْطَ بِنِكَاحِ زَوْجِ غَيْرِهِ ، وَلَوْ قَالَ : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ - لَكَانَ نَهْيًا مُطْلَقًا لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا . 26159 - وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَ التَّحْرِيمَ فِي الْمُلَاعَنَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِوَقْتٍ فَهُوَ مُؤَبَّدٌ ، فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ حَقٌّ جَحَدَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ فَلَزِمَهُ ، وَلَيْسَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ يَتَهَيَّأُ لَهُ إِبْطَالُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 26160 - وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إِذَا أَكْذَبَ الْمَلَاعِنُ نَفْسَهُ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ ، وَكَانَ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ إِنْ شَاءَ . 26161 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . 26162 - وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُمَا الْقَوْلَانِ جَمِيعًا . 26163 - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ : إِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَرُدَّتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ . 26164 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلُهُ . 26165 - وَهُوَ عِنْدِي قَوْلٌ تَالِفٌ خِلَافَ مَنْ قَالَ : يَكُونُ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ . 26166 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا . 26167 - وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَيْضًا . 26168 - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ عَادَ إِلَى نِكَاحِهِ أَوْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ ، قَالُوا : فَيَعُودُ النِّكَاحُ حَلَالًا كَمَا عَادَ الْوَلَدُ ; لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . 26169 - وَالْحُجَجُ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ مِنْ جِهَةِ الْمُقَايَسَاتِ وَالنَّظَرِ فِيهَا تَشْعِيبٌ ، وَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَثَرٌ مُسْنَدٌ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر في رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها · ص 238 26170 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا فَارَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِرَاقًا بَاتًّا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ رَجْعَةٌ ثُمَّ أَنْكَرَ حَمْلَهَا لَاعَنُهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا وَكَانَ حَمْلُهَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ إِذَا ادَّعَتْهُ مَا لَمْ يَأْتِ دُونَ ذَلِكَ مِنَ الزَّمَانِ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ فَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْهُ . قَالَ : فَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . 26171 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا وَهِيَ حَامِلٌ يُقِرُّ بِحَمْلِهَا ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْهَا ، وَإِنْ أَنْكَرْ حَمْلَهَا بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لَاعَنَهَا . قَالَ : وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ . 26172 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ إِذَا قَذَفَهَا بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً ، وَلَا لِعَانَ بَيْنَ أَجْنَبِيَّيْنِ ، وَيَلْزَمُهُ حَدُّ الْقَذْفِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ لَهُ بِمَا رَمَاهَا بِهِ كَمَا يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ . 26173 - وَأَمَّا إِذَا أَنْكَرَ حَمْلَهَا بَعْدَ أَنْ بَتَّ طَلَاقَهَا وَكَانَ إِنْكَارُهُ لِحَمْلِهَا فِي عِدَّتِهَا أَوْ فِي مُدَّةٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ يَلْحَقُ فِيهَا الْوَلَدُ بِصَاحِبِ الْفِرَاشِ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُهَا ; لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يَلْحَقُ بِهِ فِيهَا وَلَدُهَا ، وَذَلِكَ خَمْسُ سِنِينَ عِنْدَهُمْ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ سَنَذْكُرُهُ عَنْهُمْ وَعَنْ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 26174 - وَقَدْ رَوَى يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقْذِفُهَا فِي عِدَّتِهَا وَيَقُولُ رَأَيْتُهَا تَزْنِي فِي عِدَّتِهَا أَنَّهُ لَا يُلَاعَنُ . 26175 - وَهَذَا خِلَافُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأ . 26176 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِنْ رَمَاهَا فِي وَقْتٍ إِنْ قَدْ بَقِيَ مِنَ الْعِدَّةِ مَا لَوْ أَبتْ فِيهِ يوَلَدٍ مِنْ يَوْمِ رَمَاهَا لَزِمَهُ الْوَلَدُ فَإِنَّهُ يُلَاعَنُ ، وَإِنْ كَانَ وَقْتًا لَوْ أَتَتْ فِيهِ بِوَلَدٍ لَمْ يَلْحَقْهُ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُلَاعَنُ . 26177 - وَقَالَ يَحْيَى : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ أَتَتِ الْمَرْأَةُ بِوَلَدٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إِلَى أَقْصَى مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ ، إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ . 26178 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا لَا شَكَّ وَلَا خِلَافَ عِنْدَهُمْ فِيهِ - أَعْنِي مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ . 26179 - وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي الْمَبْتُوتَةِ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا ثُمَّ يَقْذِفُهَا الزَّوْجُ الْمُطَلِّقُ لَهَا وَيَقُولُ رَأَيْتُهَا تَزْنِي أَنَّهَا تُحَدُّ وَلَا يُلَاعَنُ . 26180 - وَأَمَّا قَوْلُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ 26181 - فَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ حَمْلًا فِي عِدَّتِهَا فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الَّذِي تَعْتَدُّ مِنْهُ لَاعَنَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ . 26182 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ سَنَةٍ فَنَفَاهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَيُضْرَبُ الْحَدَّ ; لِأَنَّهُ قَذَفَهَا . 26183 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : يَثْبُتُ الْحَدُّ وَالنَّسَبُ ; لِأَنَّ الْحَمْلَ كَانَ وَهِيَ زَوْجَتُهُ ، وَيُحَدُّ لِأَنَّ الْقَذْفَ وَقَعَ وَهِيَ غَيْرُ زَوْجَةٍ . 26184 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ : يُحَدُّ وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ . 26185 - وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ : إِذَا نَفَى وَلَدًا أَوْ حَمْلًا الْتَعْنَ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَفَى الْوَلَدَ بَعْدَ مَوْتِهَا الْتَعْنَ ، وَإِذَا لَمْ يَنْفِ حَمْلًا وَلَا وَلَدًا وَقَذَفَهَا وَهِيَ مَبْتُوتَةٌ حُدَّ . 26186 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ؛ 26187 - فَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَوْجَبَ عَلَى الزَّوْجِ اللِّعَانَ وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْحَدَّ إِنْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ ، وَاعْتَبَرُوا ذَلِكَ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ فَقَالُوا : أَلَا تَرَى أَنَّ شُهُودًا لَوْ شَهِدُوا بِزِنًا فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا لَكَانَ رُجُوعُ الشُّهُودِ يُسْقِطُ الْحَدَّ عَنِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَكَذَلِكَ حُدُوثُ الْفُرْقَةِ قَبْلَ اللِّعَانِ مُسْقِطًا . 26188 - وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ : يُلَاعَنُ ; لِأَنَّ الْقَذْفَ كَانَ وَهِيَ زَوْجَةٌ . 26189 - وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ . 26190 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ . 26191 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ قَذَفَهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يُلَاعِنْهَا كَانَ كَذَلِكَ إِذَا قَذَفَهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ ثُمَّ بَانَتْ لَمْ يَبْطُلِ اللِّعَانُ . 26192 - وَقَالُوا : لَوْ قَذَفَهَا بَعْدَ أَنْ بَانَتْ مِنْهُ بِزِنًا نَسَبَهُ إِلَيْهَا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ وَهِيَ زَوْجَةٌ حُدَّ ، وَلَا لِعَانَ إِلَّا أَنْ يَنْفِيَ وَلَدًا . 26193 - وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا بَعْدَ الْقَذْفِ ؛ أَنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُلَاعَنُ . 26194 - قَالَهُ مَكْحُولٌ ، وَالْحَكَمُ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ ، وَقَتَادَةُ . 26195 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِأَنَّهُ قَاذِفٌ غَيْرَ زَوْجِهِ فِي حِينِ الْمُطَالَبَةِ بِالْقَذْفِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر في رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها · ص 242 26196 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَبْدُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي قَذْفِهِ وَلِعَانِهِ ، يَجْرِي مَجْرَى الْحُرِّ فِي مُلَاعَنَتِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَةً حَدٌّ . 26197 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ وَالْحُرَّةُ النَّصْرَانِيَّةُ وَالْيَهُودِيَّةُ تُلَاعِنُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَزَوَّجَ إِحْدَاهُنَّ فَأَصَابَهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ فَهُنَّ مِنَ الْأَزْوَاجِ ، وَعَلَى هَذَا الْأَمْرِ عِنْدَنَا . 26198 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَبْدُ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ أَوِ الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ أَوِ الْحُرَّةَ النَّصْرَانِيَّةَ أَوِ الْيَهُودِيَّةَ لَاعَنَهَا . 26199 - هَذَا قَوْلُهُ فِي مُوَطَّئِهِ . 26200 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرَةِ لِعَانٌ إِذَا قَذَفَهَا ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ رَأَيْتُهَا تَزْنِي فَيُلَاعِنُ ، سَوَاءٌ ظَهَرَ الْحَمْلُ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ : أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ فَيَلْحَقُ بِي نَسَبُ وَلَدِهَا . 26201 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا يُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَةَ فِي دَفْعِ الْحَمْلِ ، وَلَا يُلَاعِنُهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ . 26202 - وَكَذَلِكَ زَوَّجْتُهُ الْأَمَةُ لَا يُلَاعِنُهَا إِلَّا فِي نَفْيِ الْحَمْلِ . 26203 - وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ يُلَاعَنُ . 26204 - قَالَ : وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَانِ جَمِيعًا كَافِرَيْنِ فَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا - يَعْنِي إِلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْنَا . 26205 - قَالَ : وَالْمَمْلُوكَانِ الْمُسْلِمَانِ بَيْنَهُمَا اللِّعَانُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْفِيَ الْوَلَدَ . 26206 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : لَا يَجِبُ لِعَانٌ إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا أَوْ كَافِرًا ، وَيُحَدُّ إِنْ كَانَ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ . 26207 - وَقَالَ الْحَسَنُ : لَيْسَ بَيْنَ الْمَمْلُوكَيْنِ وَالْمُشْرِكَيْنِ حَدٌّ فِي قَذْفٍ وَلَا لِعَانٍ ، وَلَا يُلَاعَنُ الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ . 26208 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا لِعَانَ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلَا بَيْنَ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ وَامْرَأَتِهِ . 26209 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ أَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا يَجِبُ عَلَى قَاذِفِهَا حَدٌّ فَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا إِذَا قَذَفَهَا . 26210 - وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : يُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ زَوْجَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ إِذَا قَذَفَهَا . 26211 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : كُلُّ مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِأَمْرٍ زَعَمَ أَنَّهُ رَآهُ ولَا يُبَيَّنُ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ . 26212 - وَقَالَ اللَّيْثُ فِي الْعَبْدِ إِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ الْحُرَّةَ وَادَّعَى أَنَّهُ رَأَى عَلَيْهَا رَجُلًا لَاعَنَهَا ; لِأَنَّهُ يُحَدُّ لَهَا إِذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا ، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً لَاعَنَهَا فِي الْوَلَدِ إِذَا ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ ، وَلَا يُلَاعِنُهَا الرُّؤْيَةَ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ لَهَا فِي الْقَذْفِ . 26213 - قَالَ : وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ . 26214 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ زَوْجٍ جَازَ طَلَاقُهُ وَلَزِمَهُ الْفَرْضُ يُلَاعِنُ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَلْزَمُهَا الْفَرْضُ . 26215 - وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَحْدُودًا أَوْ مَحْدُودَةً فِي الزِّنَا إِذَا رَمَاهَا بِذَلِكَ الزِّنَا ، وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِأَنَّهُ آذَى الْمُسْلِمَةَ . 26216 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ اللِّعَانَ إِلَّا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ الْبَالِغَيْنِ قِيَاسًا عَلَى إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ ذِمِّيَّةً أَوْ مَمْلُوكَةً حَدٌّ ، وَجَعَلُوا قَوْلَهُ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ مِثْلَ قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ذِمِّيَّةً وَلَا أَمَةً . قَالُوا : وَكَذَلِكَ الزَّوْجَانِ . 26217 - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ مَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ لَمْ يَخُصَّ حُرَّةً مِنْ أَمَةٍ وَلَا مُسْلِمَةً مِنْ ذِمِّيَّةٍ ، فَوَاجِبٌ أَلَّا يَخُصَّ نَفْسَهُ إِلَّا بِزَوْجٍ بِإِجْمَاعٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ ، وَذَلِكَ مَعْدُومٌ ، فَوَجَبَ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا حُمِلَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ وَ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ عَلَى الْعُمُومِ . 26218 - وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ إِنَّ الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ لَا يُلَاعِنُ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، وَاللَّهُ قَدْ قَالَ : فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ . 26219 - وَقَدْ أَجَابَهُمُ الشَّافِعِيُّ بِأَنْ قَالَ : هَذَا جَهْلٌ بِلِسَانِ الْعَرَبِ ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ هَاهُنَا يَمِينٌ ، وَالْيَمِينُ تَكُونُ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَمِمَّنْ لَا يَجُوزُ ، وَكَيْفَ تَكُونُ شَهَادَةُ مَنْ يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ مَرَّةً وَيَدْرَأُ الْحَدَّ أُخْرَى فِي الْحُرِّ ! ! 26220 - وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي اللِّعَانِ بَيْنَ الْفَاسِقِينَ فَسَقَطَ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الشَّهَادَةِ ، فَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ أَوْلَى بِذَلِكَ فِي الْفَاسِقِينَ . 26221 - وَالْكَلَامُ فِي هَذَا طَوِيلٌ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر في رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها · ص 246 26222 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ فَيَنْزِعُ وَيُكَذِّبُ نَفْسَهُ بَعْدَ يَمِينٍ أَوْ يَمِينَيْنِ مَا لَمْ يَلْتَعِنْ فِي الْخَامِسَةِ : إِنَّهُ إِذَا نَزَعَ قَبْلَ أَنْ يَلْتَعِنَ جُلِدَ الْحَدَّ ، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا . 26223 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَدَّ عَلَى مَا وَصَفَهُ مَالِكٌ ، وَهُوَ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ . 26224 - وَظَاهِرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُوَطَّأ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا الْتَعْنَ الْخَامِسَةَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ . 26225 - وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ . 26226 - وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَذْهَبٍ لِمَالِكٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، بَلْ مَذْهَبُهُ عِنْدَ جَمَاعَتِهِمْ أَنَّ الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا لَا تَجِبُ إِلَّا بِتَمَامِ الْتِعَانِهِمَا . 26227 - وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لِأَصْبَغَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا يُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْمُوَطَّأ هَذِهِ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَيَنْفِي الْوَلَدَ - أَنَّهُ يَلْتَعِنُ وَلَا تَلْتَعِنُ الْمَرْأَةُ ; لِأَنَّ وَلَدَهَا رَاجِعٌ إِلَى فَرَاشِ الثَّانِي إِذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ يَوْمِ نَكَحَهَا ، فَإِنْ فَارَقَهَا الثَّانِي لَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ الْمُلْتَعِنِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا . 26228 - وَهَذَا نَحْوُ مَا وَصَفْنَا . 26229 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : تَقَدَّمَ ، وَتَحِلُّ لَهُ . 26230 - وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هُنَا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر في رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها · ص 247 26231 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَإِذَا مَضَتِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ قَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا حَامِلٌ ، قَالَ : إِنْ أَنْكَرَ زَوْجُهَا حَمْلَهَا لَاعَنَهَا . 26232 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَنْ قَالَ يُلَاعِنُ عَدَدَ الْحَمْلِ وَمَنْ أَبَى مَنْ ذَلِكَ لَمْ يُلَاعِنْ حَتَّى تَضَعَ . 26233 - وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ كُلُّهُ وَمَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر في رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها · ص 247 26234 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ يُلَاعِنُهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا : إِنَّهُ لَا يَطَؤُهَا وَإِنْ مَلَكَهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَرَاجَعَانِ أَبَدًا . 26235 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي تَحْرِيمِ فِرَاقِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنَّهُ تَحْرِيمٌ أَبَدِيٌّ لَا تَحِلُّ لَهُ بِحَالٍ . 26236 - وَقَدْ مَضَى الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ وَوُجُوهُهُ ، وَأَصْلُهَا أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَمَّا لَمْ تَحِلَّ لَهُ بِمِلْكِ يَمِينِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، وَكَذَلِكَ الْمُلَاعِنَةُ لَا تَحِلُّ لَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ كَمَا وَرَدَ فِي الْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر في رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها · ص 248 26237 - قَالَ مَالِكٌ : إِذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ . 26238 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ; لِأَنَّهُ فِرَاقٌ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ . 26239 - وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ : لَا ، لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا ; لِأَنَّ اللِّعَانَ لَيْسَ بِطَلَاقٍ . 26240 - وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : لَا صَدَاقَ لَهَا ، كَأَنَّهُ جَاءَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهَا ، وَالصَّوَابُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 26241 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اللِّعَانُ مَعْنَاهُ قَذَفُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ ، وَلَا يُوجِبُ الْقَذْفُ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ . 26242 - وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا لَهُمْ إِلَّا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ تَقُولُ : إِنَّ زَوْجَتَهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْقَذْفِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ أَوِ اللِّعَانِ . 26243 - وَهَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلٌ مَهْجُورٌ ، وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ وَاسْتَحْسَنَهُ ، وَهُوَ ضَعْفٌ مِنَ الْقَوْلِ ، وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَفْسِيرٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي اللِّعَانِ · ص 288 1186 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَانْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا ، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ [ النور : 6 - 9 ] . قَالَ مَالِكٌ : السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا ، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَدًا ، وَعَلَى هَذَا السُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا اخْتِلَافَ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا فَارَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِرَاقًا بَاتًّا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ رَجْعَةٌ ثُمَّ أَنْكَرَ حَمْلَهَا لَاعَنَهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا وَكَانَ حَمْلُهَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ إِذَا ادَّعَتْهُ مَا لَمْ يَأْتِ دُونَ ذَلِكَ مِنْ الزَّمَانِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْهُ ، قَالَ : فَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا وَهِيَ حَامِلٌ يُقِرُّ بِحَمْلِهَا ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْهَا وَإِنْ أَنْكَرَ حَمْلَهَا بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لَاعَنَهَا ، قَالَ : وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَبْدُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي قَذْفِهِ وَلِعَانِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْحُرِّ فِي مُلَاعَنَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَةً حَدٌّ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ وَالْحُرَّةُ النَّصْرَانِيَّةُ وَالْيَهُودِيَّةُ تُلَاعِنُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَزَوَّجَ إِحْدَاهُنَّ فَأَصَابَهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ فَهُنَّ مِنْ الْأَزْوَاجِ ، وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا . قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَبْدُ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ أَوْ الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ أَوْ الْحُرَّةَ النَّصْرَانِيَّةَ أَوْ الْيَهُودِيَّةَ لَاعَنَهَا . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ فَيَنْزِعُ وَيُكَذِّبُ نَفْسَهُ بَعْدَ يَمِينٍ أَوْ يَمِينَيْنِ مَا لَمْ يَلْتَعِنْ فِي الْخَامِسَةِ : إِنَّهُ إِذَا نَزَعَ قَبْلَ أَنْ يَلْتَعِنَ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَإِذَا مَضَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ قَالَتْ الْمَرْأَةُ : أَنَا حَامِلٌ ، قَالَ : إِنْ أَنْكَرَ زَوْجُهَا حَمْلَهَا لَاعَنَهَا . قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ يُلَاعِنُهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا : إِنَّهُ لَا يَطَؤُهَا وَإِنْ مَلَكَهَا وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَرَاجَعَانِ أَبَدًا . قَالَ مَالِكٌ : إِذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ . 1202 1186 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا ) هُوَ عُوَيْمِرٌ الْعَجْلَانِيُّ ( لَاعَنَ امْرَأَتَهُ ) زَوْجَتَهُ خَوْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ الْعَجْلَانِيَّةَ ( فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَانْتَقَلَ ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بُكَيْرٍ : فَانْتَفَى بِالْفَاءِ ، فَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاءُ سَبَبِيَّةٌ ، أَيِ : الْمُلَاعَنَةُ كَانَتْ سَبَبًا لِانْتِفَاءِ الرَّجُلِ مِنْ وَلَدِ الْمَرْأَةِ وَإِلْحَاقِهِ بِهَا ، وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّهُ إِنْ أَرَادَ أَنَّهَا سَبَبُ ثُبُوتِ الِانْتِفَاءِ فَجَيِّدٌ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهَا سَبَبُ وُجُودِ الِانْتِفَاءِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فِي الْمُلَاعَنَةِ لَمْ يَنْتَفِ ( فَفَرَّقَ ) بِشَدِّ الرَّاءِ ( رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا ) أَيِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ؛ تَنْفِيذًا لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ مِنَ الْمُبَاعَدَةِ بَيْنَهُمَا بِنَفْسِ اللِّعَانِ ، وَبِظَاهِرِهِ تَمَسَّكَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مُجَرَّدَ اللِّعَانَ لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّفْرِيقُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ حَاكِمٍ ، وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْإِفْتَاءُ وَالْإِخْبَارُ عَنْ حُكْمِ الشَّرْعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا ، قَالَ : مَالِي ؟ قَالَ : لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَّقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا ، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَلَهُمَا أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْهُ : فَرَّقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ ، وَقَالَ : اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ؟ فَأَبَيَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ عِيَاضٌ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ اللِّعَانِ ، فَفِيهِ عَرْضُ التَّوْبَةِ عَلَى الْمُذْنِبِ وَلَوْ بِطْرِيقِ الْإِجْمَالِ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : قَالَهُ قَبْلَ اللِّعَانِ ؛ تَحْذِيرًا لَهُمَا . ( وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ ) فَتَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا ، وَنَفَاهُ عَنِ الرَّجُلِ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنِهِمَا . وَزَعَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهَا زِيَادَةُ حَافِظٍ غَيْرُ مُنَافِيَةٍ ، فَوَجَبَ قَبُولُهَا عَلَى أَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ مِنْ أَوْجُهٍ أُخْرَى فِي حَدِيثِ سَهْلٍ وَغَيْرِهِ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، وَفِي الْفَرَائِضِ عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزْعَةَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعْدٍ خَمْسَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا نَحْوَهُ ، وَتَابَعَهُ فِي شَيْخِهِ نَافِعٍ : سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِنَحْوِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ : قَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ يَقْذِفُونَ أَزْوَاجَهُمْ بِالزِّنَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ يَشْهَدُونَ عَلَى تَصْدِيقِ قَوْلِهِمْ إِلا أَنْفُسُهُمْ بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ شُهَدَاءُ أَوْ نَعْتٌ عَلَى أَنَّ إِلَّا بِمَعْنَى غَيْرِ ( فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ ) مُبْتَدَأٌ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَى بِهِ زَوْجَتَهُ مِنَ الزِّنَا وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِي ذَلِكَ ، وَخَبَرُ الْمُبْتَدَأِ تَدْرَأُ عَنْهُ الْعَذَابَ أَيْ حَدَّ الْقَذْفِ ، وَقَرَأَ الْإخَوَانُ وَحَفْصٌ بِرَفْعِ أَرْبَعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ فَشَهَادَةُ كَمَا فِي السَّمِينِ ( وَيَدْرَأُ ) أَيْ يَدْفَعُ ( عَنْهَا الْعَذَابَ ) أَيْ حَدَّ الزِّنَا إِنْ لَمْ تَحْلِفْ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِي ذَلِكَ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ : لَفْظُ أَشْهَدُ فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ بِمَعْنَى أَحْلِفُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : وَأَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي أُحِبُّهَا فَهَذَا لَهَا عِنْدِي فَمَا عِنْدَهَا لِيَا وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، أَعْنِي أَنَّ شَهَادَاتِ اللِّعَانِ أَيْمَانٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : شَهَادَاتٌ حَقِيقَةً مِنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا ، وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ : هَلْ يَتَلَاعَنُ الْفَاسِقَانِ وَالْعَبْدَانِ ؟ فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ يَصِحُّ وَعِنْدَهُ لَا يَصِحُّ ، وَأَمَّا الْمُقْسَمُ بِهِ فَهُوَ لَفْظُ اللَّهِ دُونَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ لِنَصِّ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ الْخِلَافَ هَلْ يَزِيدُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، اهـ . الْقَوْلُ بِالِاقْتِصَارِ نَصُّ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَبِالزِّيَادَةِ قَوْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ نَصُّ الْقُرْآنِ ، وَلِأَنَّ فِي الْبُخَارِيِّ أَمْرَهُمَا أَنْ يَتَلَاعَنَا بِمَا فِي الْقُرْآنِ . ( قَالَ مَالِكٌ : السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا ) بَلْ يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَبْدَى لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَائِدَةً ، وَهِيَ أَنْ لَا يَجْتَمِعَ مَلْعُونٌ مَعَ غَيْرِ مَلْعُونٍ ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مَلْعُونٌ فِي الْجُمْلَةِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ غَيْرَ الْمُلَاعِنِ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ ، وَعُورِضَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَامْتَنَعَ عَلَيْهِمَا مَعًا التَّزْوِيجُ ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَلْعُونٌ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ افْتِرَاقًا فِي الْجُمْلَةِ . ( وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ ) بَعْدَ الِالْتِعَانِ ( جُلِدَ الْحَدَّ ) لِلْقَذْفِ ( وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ ) لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَدًا ؛ إِذِ الْحُرْمَةُ الْمُؤَبَّدَةُ بِاللِّعَانِ لَا تَرْتَفِعُ بِالتَّكْذِيبِ ( وَعَلَى هَذَا السُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا اخْتِلَافَ ) وَفِي بَعْضِ طَرُقِ حَدِيثِ سَهْلٍ إِشَارَةٌ إِلَيْهَا ( وَإِذَا فَارَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِرَاقًا بَاتًّا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ رَجْعَةٌ ) عَطْفُ بَيَانٍ لِـ بَاتًّا ( ثُمَّ أَنْكَرَ حَمْلَهَا لَاعَنَهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا ، وَكَانَ حَمْلُهَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ إِذَا ادَّعَتْهُ ) أَيِ ادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ ( مَا لَمْ يَأْتِ دُونَ ذَلِكَ مِنَ الزَّمَانِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْهُ ، قَالَ : فَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ ) زَادَ فِي نُسْخَةٍ : مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ( وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا وَهِيَ حَامِلٌ ) حَالَ كَوْنِهِ ( يُقِرُّ بِحَمْلِهَا ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا جُلِدَ الْحَدَّ ) لِأَنَّهُ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً ( وَلَمْ يُلَاعِنْهَا ) لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ لِزَوْجَةٍ ( وَإِنْ أَنْكَرَ حَمْلَهَا بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا ، لَاعَنَهَا ) بِالشَّرْطِ الَّذِي قَالَهُ فَوْقَهُ ( وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ ) مِنَ الْعُلَمَاءِ ( وَالْعَبْدُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي قَذْفِهِ وَلِعَانِهِ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ( سُورَةُ النُّورِ : الْآيَةُ 6 ) إِذْ هُوَ شَامِلٌ لِلْعَبْدِ ( يَجْرِي مَجْرَى الْحُرِّ فِي مُلَاعَنَتِهِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ ، قَالَ فِي الْمُغْرِبِ : لَعَنَهُ لَعْنًا وَلَاعَنَهُ مُلَاعَنَةً وَلِعَانًا ، وَتَلَاعَنُوا : لَعَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ( غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَةً حَدٌّ ) وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ كَقَذْفِ الْكِتَابِيَّةِ إِنْ لَمْ يُلَاعِنْهُمَا ( وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ وَالْحُرَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ وَالْيَهُودِيَّةُ تُلَاعِنُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَزَوَّجَ إِحْدَاهُنَّ فَأَصَابَهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ فَلَمْ يَخُصَّ حُرَّةً مِنْ أَمَةٍ وَلَا مُسْلِمَةً مِنْ كِتَابِيَّةٍ ( فَهُنَّ مِنَ الْأَزْوَاجِ ) لِشُمُولِ الْآيَةِ لَهُنَّ ( وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ( وَالْعَبْدُ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ أَوِ الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ أَوِ الْحُرَّةَ النَّصْرَانِيَّةَ أَوِ الْيَهُودِيَّةَ لَاعَنَهَا ) لِأَنَّ عُمُومَ الْآيَةِ شَامِلٌ لَهُ وَلَهُنَّ ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ فَيَنْزِعُ ) بِكَسْرِ الزَّايِ ، يَرْجِعُ ( وَيُكَذِّبُ نَفْسَهُ بَعْدَ يَمِينٍ أَوْ يَمِينَيْنِ مَا لَمْ ) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِ لَمْ ( يَلْتَعِنْ فِي الْخَامِسَةِ : إِنَّهُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ( إِذَا نَزَعَ ) رَجَعَ ( قَبْلَ أَنْ يَلْتَعِنَ ، جُلِدَ الْحَدَّ ) لِأَنَّهُ قَذَفَهَا ( وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مُخْتَصَّةٌ بِلِعَانِهَا ( وَفِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَإِذَا مَضَتِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرُ قَالَتِ الْمَرْأَةُ : أَنَا حَامِلٌ ) مِنْكَ ( قَالَ : إِنْ أَنْكَرَ زَوْجُهَا حَمْلَهَا لَاعَنَهَا ) لِنَفْيِهِ ( وَفِي الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ يُلَاعِنُهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا : إِنَّهُ لَا يَطَؤُهَا وَإِنْ مَلَكَهَا ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ( وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَرَاجَعَانِ أَبَدًا ) وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا ( وَإِذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ ) وَإِنْ كَانَ اللِّعَانُ فَسْخًا لَكِنْ لَمَّا يُعْلَمْ صِدْقُ الزَّوْجِ ، وَاحْتَمَلَ أَنَّهُ أَرَادَ تَحْرِيمَهَا وَإِسْقَاطَ حَقِّهَا فِي نِصْفِ الصَّدَاقِ ، اتُّهِمَ فِي ذَلِكَ وَأُلْزِمَ نِصْفَهُ أَوْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ طَلَاقٌ .