755 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان منه في سلب أبي جهل ومن نفله إياه من الناس ، وفيما احتج به محمد بن الحسن مما ذكر أن ما روي في ذلك يوجب ما قاله فيه . قال محمد بن الحسن : لو أن عسكرا من المسلمين دخل أرض الحرب وعليهم أمير ، فقال الأمير : من قتل قتيلا فله سلبه فضرب رجل من المسلمين رجلا من المشركين فصرعه ، واحتز آخر رأسه ، فالسلب للذي صرعه ، وإن كان لم يقتله ، وإن كان صرعه وضربه ضربا يقدر على التحامل معه والعود بكلام أو غيره فالسلب للذي احتز رأسه ، قال : وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال يوم بدر : " من قتل قتيلا فله سلبه " . فضرب ابن عفراء أبا جهل ، فأثخنه وقتله ابن مسعود ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم سلبه لابن مسعود ، وكذلك إن كان الذي صرعه ضربه ضربا لا يعاش من مثله يعلم أن آخره الموت ، إلا أنه ربما عاش اليوم واليومين والثلاثة ، وأقل من ذلك وأكثر ، إلا أن الآخر احتز رأسه فالسلب للذي احتز رأسه ، وإن كان الأول ضربه فنثر ما في بطنه فألقاه أو قطع أوداجه إلا أن فيه شيئا من الروح ، ثم إن الآخر احتز رأسه فالسلب للذي صرعه ، وليس للذي احتز رأسه شيء ؛ لأن هذا إنما بقي منه مثل الذي يكون من الحركة عند الموت . فتأملنا ما قال محمد في هذا ، فكان الذي قاله من باب الفقه كما قاله فيه ، وكان الذي قال في أمر أبي جهل وهما منه ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم منه أنه كان قال : من قتل قتيلا فله سلبه ، إلا في يوم حنين لا فيما قبل ذلك من يوم بدر ، ولا مما بعده ، وإنما كانت الأمور تجري في الأسلاب على ما ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب ، فاحتج محتج لمحمد بن الحسن في ذلك . 5651 - بما قد حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا القواريري ، قال : حدثنا وكيع ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نفله سيف أبي جهل يوم بدر . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل - وعونه : أن الذي في هذا الحديث ، إنما هو تنفيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن مسعود سيف أبي جهل لا ما سواه من سلبه ، وفي ذلك ما قد دل : أنه لم يكن تقدم من رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ قول يوجب سلب القاتل ، ولو كان ذلك كذلك لدفع سلب أبي جهل بكليته إلى قاتله ، ومما قد روي في أمر أبي جهل مما هو أصح مما ذكرنا وأثبت إسنادا . 5652 - ما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري ، قال : حدثنا يوسف بن الماجشون ، قال : حدثني صالح بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : إني لقائم يوم بدر بين غلامين حديث
شرح مشكل الآثار
755 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان منه في سلب أبي جهل ومن نفله إياه من الناس ، وفيما احتج به محمد بن الحسن مما ذكر أن ما روي في ذلك يوجب ما قاله فيه . قال محمد بن الحسن : لو أن عسكرا من المسلمين دخل أرض الحرب وعليهم أمير ، فقال الأمير : من قتل قتيلا فله سلبه فضرب رجل من المسلمين رجلا من المشركين فصرعه ، واحتز آخر رأسه ، فالسلب للذي صرعه ، وإن كان لم يقتله ، وإن كان صرعه وضربه ضربا يقدر على التحامل معه والعود بكلام أو غيره فالسلب للذي احتز رأسه ، قال : وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال يوم بدر : " من قتل قتيلا فله سلبه " . فضرب ابن عفراء أبا جهل ، فأثخنه وقتله ابن مسعود ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم سلبه لابن مسعود ، وكذلك إن كان الذي صرعه ضربه ضربا لا يعاش من مثله يعلم أن آخره الموت ، إلا أنه ربما عاش اليوم واليومين والثلاثة ، وأقل من ذلك وأكثر ، إلا أن الآخر احتز رأسه فالسلب للذي احتز رأسه ، وإن كان الأول ضربه فنثر ما في بطنه فألقاه أو قطع أوداجه إلا أن فيه شيئا من الروح ، ثم إن الآخر احتز رأسه فالسلب للذي صرعه ، وليس للذي احتز رأسه شيء ؛ لأن هذا إنما بقي منه مثل الذي يكون من الحركة عند الموت . فتأملنا ما قال محمد في هذا ، فكان الذي قاله من باب الفقه كما قاله فيه ، وكان الذي قال في أمر أبي جهل وهما منه ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم منه أنه كان قال : من قتل قتيلا فله سلبه ، إلا في يوم حنين لا فيما قبل ذلك من يوم بدر ، ولا مما بعده ، وإنما كانت الأمور تجري في الأسلاب على ما ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب ، فاحتج محتج لمحمد بن الحسن في ذلك . 5651 - بما قد حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا القواريري ، قال : حدثنا وكيع ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نفله سيف أبي جهل يوم بدر . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل - وعونه : أن الذي في هذا الحديث ، إنما هو تنفيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن مسعود سيف أبي جهل لا ما سواه من سلبه ، وفي ذلك ما قد دل : أنه لم يكن تقدم من رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ قول يوجب سلب القاتل ، ولو كان ذلك كذلك لدفع سلب أبي جهل بكليته إلى قاتله ، ومما قد روي في أمر أبي جهل مما هو أصح مما ذكرنا وأثبت إسنادا . 5652 - ما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري ، قال : حدثنا يوسف بن الماجشون ، قال : حدثني صالح بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : إني لقائم يوم بدر بين غلامين حديث