التَّدْلِيسُ لَمَّا تَمَّ مَا جَرَّ الْكَلَامُ إِلَيْهِ ، رَجَعَ لِبَيَانِ التَّدْلِيسِ الْمُفْتَقِرِ حُكْمُ الْعَنْعَنَةِ لَهُ ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الدَّلَسِ - بِالتَّحْرِيكِ - وَهُوَ اخْتِلَاطُ الظَّلَامِ ، كَأَنَّهُ لِتَغْطِيَتِهِ عَلَى الْوَاقِفِ عَلَيْهِ أَظْلَمَ أَمْرُهُ . ( تَدْلِيسُ الْإِسْنَادِ ) وَهُوَ قِسْم
إذا صرح المدلس الثقة بالسماع قبل بلا خلاف ، وإن عنعن ففيه الخلاف
المدلس لا يقبل حديثه حتى يقول : ثنا أو سمعت ، فهذا ما لا أعلم فيه خلافا
إنه أشد من الزنا ; ولأن أسقط من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أدلس
:
إن الله لا يقبل التدليس
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
٤وَكَذَا قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي بَيَانِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ لَهُ . قَالَ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِرْسَالِ هُوَ أَنَّ الْإِرْسَالَ رِوَايَتُهُ عَمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ ، كَانَتْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ مِن
وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ أَنْوَاعٌ لِهَذَا الْقِسْمِ . ( وَاخْتُلِفْ فِي أَهْلِهِ ) أَيْ : أَهْلِ هَذَا الْقِسْمِ الْمَعْرُوفِينَ بِهِ ، أَيُرَدُّ حَدِيثُهُمْ أَمْ لَا ؟ ( فَالرَّدُّ ) لَهُمْ ( مُطْلَقًا ) سَوَاءٌ بَيَّنُوا السَّمَاعَ أَمْ لَا ، دَلَّسُوا عَنِ الثِّقَاتِ أَمْ لَا ، ( ثُقِفْ ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ بَع
ثُمَّ إِنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ تَدْلِيسُ الْإِسْنَادِ ، وَأَمَّا تَدْلِيسُ الْمَتْنِ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ ، وَهُوَ الْمُدْرَجُ ، وَتَعَمُّدُهُ حَرَامٌ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ ، بَلْ فَسَّرَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ بِتَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، يَعْنِي : بِالتَّقْدِيم