السيرة النبوية [ انْتِهَاءُ الرَّسُولِ إلَى الشِّعْبِ ] ( قَالَ ) : فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى فَمِ الشِّعْبِ خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، حَتَّى مَلَأَ دَرَقَتَهُ مَاءً مِنْ الْمِهْرَاسِ ، فَجَاءَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَشْرَبَ مِنْهُ ، فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا ، فَعَافَهُ ، فَلَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ ، وَغَسَلَ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ ، وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ : اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ نَبِيِّهِ [ حِرْصُ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى قَتْلِ عُتْبَةَ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : وَاَللَّهِ مَا حَرَصْتُ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ قَطُّ كَحِرْصِي عَلَى قَتْلِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَإِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ لِسَيِّئِ الْخَلْقِ مُبْغَضًا فِي قَوْمِهِ ، وَلَقَدْ كَفَانِي مِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ رَسُولِهِ . </مسأ
السيرة النبوية [ صُعُودُ قُرَيْشٍ الْجَبَلَ وَقِتَالُ عُمَرَ لَهُمْ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشِّعْبِ ، مَعَهُ أُولَئِكَ النَّفَرُ مِنْ أَصْحَابِهِ ، إذْ عَلَتْ عَالِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ الْجَبَلَ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : كَانَ عَلَى تِلْكَ الْخَيْلِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ إنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا فَقَاتَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَرَهْطٌ مَعَهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى أَهْبَطُوهُمْ مِنْ الْجَبَلِ [ ضَعْفُ الرَّسُولِ عَنْ النُّهُوضِ وَمُعَاوَنَةُ طَلْحَةَ لَهُ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى صَخْرَةٍ مِنْ الْجَبَلِ لِيَعْلُوَهَا ، وَقَدْ كَانَ بَدُنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ ، فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَنْهَضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَطِعْ ، فَجَلَسَ تَحْتَهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَنَهَضَ بِهِ ، حَتَّى اسْتَوَى عَلَيْهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْ
السيرة النبوية [ اسْتِنْكَارُ الْحُلَيْسِ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ تَمْثِيلَهُ بِحَمْزَةِ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَدْ كَانَ الْحُلَيْسُ بْنُ زَبَّانٍ ، أَخُو بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ ، وَهُوَ يَوْمئِذٍ سَيِّدُ الْأُبَيْشِ ، قَدْ مَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ ، وَهُوَ يَضْرِبُ فِي شَدْقِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِزُجِّ الرُّمْحِ وَيَقُولُ : ذُقْ عُقَقُ ، فَقَالَ الْحُلَيْسُ : يَا بَنِي كِنَانَةَ ، هَذَا سَيِّدُ قُرَيْشٍ يَصْنَعُ بِابْنِ عَمِّهِ مَا تَرَوْنَ لَحْمًا ؟ فَقَالَ : وَيْحَكَ اُكْتُمْهَا عَنِّي ، فَإِنَّهَا كَانَتْ زَلَّةً . [ شَمَاتَةُ أَبِي سُفْيَانَ بِالْمُسْلِمِينَ بَعْدَ أُحُدٍ وَحَدِيثُهُ مَعَ عُمَرَ ] ثُمَّ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ ، حِينَ أَرَادَ الِانْصِرَافَ ، أَشْرَفَ عَلَى الْجَبَلِ ، ثُمَّ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَقَالَ : أَنْعَمْتَ فَعَالِ ، وَإِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ يَوْمٌ بِيَوْمِ ، أُعْلُ هُبَلُ ، أَيْ أَظْهِرْ دِينَكَ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُمْ يَا عُمَرُ فَأَجِبْهُ ، فَقُلْ : اللَّهُ أَعَلَى وَأَجَلُّ ، لَا سَوَاءَ ، قَتَلَانَا فِي الْجَنَّةِ ، وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ .
اعرض الكلَّ ←