حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ ، ثَنَا ج٧ / ص١٣٥عَمِّي ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيُّ ، أَنَّ أَبَاهُ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ
أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ جَعَلَتْ قُرَيْشٌ لِمَنْ رَدَّهُ مِائَةَ نَاقَةٍ ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي نَادِي قَوْمِي إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَكَبَةً ثَلَاثَةً مَرُّوا عَلَيَّ آنِفًا ، إِنِّي لَأَرَاهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، قَالَ : فَأَوْمَأْتُ إِلَيْهِ : أَنِ اسْكُتْ ، إِنَّمَا هُمْ بَنُو فُلَانٍ يَبْغُونَ ضَالَّةً لَهُمْ ، فَلَبِثْتُ قَلِيلًا ، ثُمَّ قُمْتُ ، فَدَخَلْتُ ، فَأَمَرْتُ بِفَرَسِي فَقِيدَ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي ، وَأَخْرَجْتُ سِلَاحِي مِنْ وَرَاءِ حُجْرَتِي ، ثُمَّ أَخَذْتُ قِدَاحِي الَّذِي أَسْتَقْسِمُ بِهَا ، وَلَبِسْتُ لَأْمَتِي ، ثُمَّ أَخْرَجْتُ قِدَاحِي ، فَاسْتَقْسَمْتُ ، فَخَرَجَ السَّهْمُ الَّذِي أَكْرَهُ : أَنْ لَا أَضُرَّهُ ، قَالَ : وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ أَرُدَّهُ ، فَآخُذَ الْمِائَةَ النَّاقَةِ ، فَرَكِبْتُ عَلَى أَثَرِهِ ، فَبَيْنَمَا فَرَسِي يَشْتَدُّ بِي عَثَرَ ، فَسَقَطْتُ عَنْهُ ، فَأَخْرَجْتُ قِدَاحِي فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا ، فَخَرَجَ السَّهْمُ الَّذِي أَكْرَهُ : لَا أَضُرُّهُ ، فَأَبَيْتُ إِلَّا أَنْ أَتْبَعَهُ ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي ، فَلَمَّا بَدَا لِيَ الْقَوْمُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِمْ عَثَرَ بِي فَرَسِي ، وَذَهَبَتْ يَدَاهُ فِي الْأَرْضِ ، وَسَقَطْتُ عَنْهُ ، فَاسْتَخْرَجَ يَدَيْهِ ، فَاتَّبَعَهُمَا دُخَانٌ مِثْلُ الْعَصَا ، فَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ مُنِعَ مِنِّي ، وَأَنَّهُ ظَاهِرٌ ، فَنَادَيْتُهُمْ ، فَقُلْتُ : أَنْظِرُونِي ، فَوَاللهِ ، لَا آذَيْتُكُمْ وَلَا يَأْتِيكُمْ مِنِّي شَيْءٌ تَكْرَهُونَهُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " مَاذَا تَبْغِي ؟ " قُلْتُ : اكْتُبْ لِي كِتَابًا يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ آيَةً ، قَالَ : " اكْتُبْ لَهُ يَا أَبَا بَكْرٍ " ، قَالَ : فَكَتَبَ لِي كِتَابًا ، ثُمَّ أَلْقَاهُمْ إِلَيَّ ، قَالَ : فَرَجَعْتُ فَسَكَتُّ ، فَلَمْ أَذْكُرْ شَيْئًا مِمَّا كَانَ ، حَتَّى إِذَا فَتَحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَكَّةَ ، وَفَرَغَ مِنْ حُنَيْنٍ ، خَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ؛ لِأَلْقَاهُ ، وَمَعِيَ الْكِتَابُ الَّذِي كَتَبَ لِي ، فَبَيْنَمَا أَنَا عَامِدٌ لَهُ دَخَلْتُ بَيْنَ كَتِيبَةٍ مِنْ كَتَائِبِ الْأَنْصَارِ ، فَجَعَلُوا يَقْرَعُونِي بِالرِّمَاحِ ، وَيَقُولُونَ : إِلَيْكَ إِلَيْكَ حَتَّى دَنَوْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ أَنْظُرُ إِلَى سَاقِهِ فِي غَرْزِهِ كَأَنَّهَا جُمَّارَةٌ - فَرَفَعْتُ يَدِي بِالْكِتَابِ ، وَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا كِتَابُكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : يَوْمُ وَفَاءٍ وَبِرٍّ ، فَأَسْلَمْتُ وَسُقْتُ إِلَيْهِ صَدَقَةَ مَالِي .