حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ :
قَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ ضُحًى ، فَكَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ ، اسْقِنَا ثَلَاثًا ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا سَمْنًا وَلَبَنًا وَشَحْمًا وَلَحْمًا . وَمَا يُرَى فِي السَّمَاءِ سَحَابٌ فَثَارَتْ رِيحٌ وَغَبَرَةٌ ، ثُمَّ اجْتَمَعَ سَحَابٌ ، فَصَبَّتِ السَّمَاءُ ، وَصَاحَ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ وَتَفَارَّوْا إِلَى سَقَائِفِ الْمَسْجِدِ ، وَإِلَى بُيُوتِهِمْ وَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ ، فَسَالَتِ الطُّرُقُ ، وَرَأَيْنَا ذَلِكَ الْمَطَرَ عَلَى أَطْرَافِ شَعَرِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى كَتِفَيْهِ وَمَنْكِبَيْهِ كَأَنَّهُ الْجُمَانُ ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْصَرَفْتُ أَمْشِي عَلَى مِشْيَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ : هَذَا أَحْدَثُكُمْ بِرَبِّهِ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ : مَا رَأَيْتُ عَامًا أَكْثَرَ سَمْنًا وَلَبَنًا وَشَحْمًا وَلَحْمًا إِنَّ هُوَ إِلَّا فِي الطُّرُقِ مَا يَكَادُ يَشْتَرِيَهِ أَحَدٌ . ثُمَّ انْصَرَفَ نَحْوَ الرِّجَالِ فَنَهَاهُمْ وَوَعَظَهُمْ ، ثُمَّ انْصَرَفَ نَحْوَ النِّسَاءِ ، فَوَعَظَهُنَّ وَشَدَّدَ عَلَيْهِنَّ فِي الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَلَغَنَا أَنَّكَ شَدَّدْتَ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَأُحِبُّ الْجَمَالَ حَتَّى مِنْ حُبِّي الْجَمَالَ لَوْ جَعَلْتُ خِرَازَ سَوْطِي هَذَا مِنْ جِلْدِ نَمِرٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ، وَإِنَّمَا الْكِبْرُ مَنْ جَهِلَ الْحَقَّ ، وَغَمَصَ النَّاسَ بِعَيْنِهِ