حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ ، وَمُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ ، قَالُوا : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ فَيَّاضٍ ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، أَتَاهُ رَجُلٌ فَخَطَا النَّاسَ حَتَّى قَرُبَ إِلَيْهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَقِمْ عَلَيَّ الْحَدَّ ، فَقَالَ : اجْلِسْ " ، فَجَلَسَ ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَقِمْ عَلَيَّ الْحَدَّ ، فَقَالَ : " اجْلِسْ " ، فَجَلَسَ ، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَقِمْ عَلَيَّ الْحَدَّ ، قَالَ : " وَمَا حَدُّكَ ؟ " قَالَ : أَتَيْتُ امْرَأَةً حَرَامًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فِيهِمْ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ : " انْطَلِقُوا فَاجْلِدُوهُ مِائَةً " ، وَلَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَا نَجْلِدُ الَّتِي خَبَثَ بِهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ائْتُونِي بِهِ " ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَاحِبَتُكَ ؟ " قَالَ : فُلَانَةُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَاهَا ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : كَذَبَ ، وَاللهِ مَا أَعْرِفُهُ ، وَإِنِّي مِمَّا قَالَ لَبَرِيئَةٌ ، اللهُ عَلَى مَا أَقُولُ مِنَ الشَّاهِدِينَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ شَاهِدُكَ عَلَى أَنَّكَ أَخْبَثْتَ بِهَا ؛ فَإِنَّهَا تُنْكِرُ أَنْ تَكُونَ أَخْبَثْتَ بِهَا ، فَإِنْ كَانَ ج١٠ / ص٢٩٣لَكَ شَاهِدٌ جَلَدْتُهَا ، وَإِلَّا جَلَدْتُكَ حَدَّ الْفِرْيَةِ " ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا لِي شَاهِدٌ ، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ