حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَا : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ الْبَغْدَاذِيُّ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ أَبُو الْمُنْذِرِ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ :
رَأَيْتُ جَمَاعَةً عِنْدَ الْبَيْتِ فَمِلْتُ إِلَيْهِمْ ، وَإِذَا رَجُلٌ يُحَدِّثُهُمْ وَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، فَقَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا ، فَمِنَّا مَنْ يَبْنِي خِبَاءَهُ وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ ، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّهُ مَا كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَشِّرَ أُمَّتَهُ بِمَا يَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ بِمَا يَرَى أَنَّهُ شَرٌّ لَهُمْ ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ عَافِيَتُهَا ج١٣ / ص٥٤٨فِي أَوَّلِهَا ، وَسَتَكُونُ فِتَنٌ وَأُمُورٌ يُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، تَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ : هَذِهِ . فَتَنْكَشِفُ ثُمَّ تَجِيءُ فَيَقُولُ : هَذِهِ مُهْلِكَتِي . فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَلْيَأْتِ لِلنَّاسِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ وَيَكْرَهْ مَا يَكْرَهُ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ . وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَمِينِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ ، وَإِنْ خَالَفَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَاحْتَزُّوا رَأْسَهُ " . فَقُلْتُ : هَكَذَا فَأَفْرَجْتُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، وَقُلْتُ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي . قُلْتُ : فَمَا تَأْمُرُ ؟! هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَقْتُلَ أَنْفُسَنَا ، وَأَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ ! فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبِينِهِ ، ثُمَّ رَفَعَهَا ، فَقَالَ : اذْهَبُوا فَأَطِيعُوهُ مَا أَطَاعَ اللهَ ، وَاعْصُوهُ إِذَا عَصَى اللهَ