حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْمِصِّيصِيُّ ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ :
كَانَ نَبِيُّ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا جَلَسَ جَلَسَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ يَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ يَقْعُدُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، إِلَى أَنْ هَلَكَ الصَّبِيُّ فَامْتَنَعَ الرَّجُلُ أَنْ يَحْضُرَ الْحَلْقَةَ يَذْكُرُ اللهَ وَيَحْزَنُ عَلَيْهِ ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا لِي لَا أَرَى فُلَانًا ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، بُنَيُّهُ الَّذِي رَأَيْتَ هَلَكَ ، فَمَنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ حُضُورِ الْحَلْقَةِ ! فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ ، فَعَزَّاهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا فُلَانُ ، أَيُّهُمَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكَ : أَنْ تَتَمَتَّعَ بِهِ عُمُرَكَ أَوْ لَا تَأْتِيَ غَدًا بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهِ يَفْتَحُ لَكَ ؟ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، بَلْ يَسْبِقُنِي إِلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَيَفْتَحُهَا لِي أَحَبُّ إِلَيَّ ! قَالَ : فَذَلِكَ لَكَ . فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ ، هَذَا لِفُلَانٍ خَاصَّةً أَوْ لِمَنْ هَلَكَ لَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرَطٌ كَانَ ذَلِكَ لَهُ ؟ قَالَ : بَلْ كُلُّ مَنْ هَلَكَ لَهُ فَرَطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ .