حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ قَالَ :
فَاتَنِي الْعَشَاءُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَجَعَلْتُ أَتَقَلَّبُ لَا يَأْتِينِي النَّوْمُ ، فَقُلْتُ : لَوْ خَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي ! فَفَعَلْتُ ، ثُمَّ اسْتَنَدْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ فَدَخَلَ عُمَرُ ، فَلَمَّا رَآنِي أَنْكَرَنِي وَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ ج١٩ / ص٢٥٢فَقُلْتُ : أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ قُلْتُ : الْجُوعُ ! قَالَ : وَأَنَا مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَكَ ! فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَأَى سَوَادَنَا أَنْكَرَهُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَانِ ؟ فَبَدَرَنِي عُمَرُ فَقَالَ : هَذَا أَبُو بَكْرٍ ، وَهَذَا عُمَرُ . فَقَالَ : مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ ، قَالَ : وَأَنَا مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَكُمَا ، انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى مَنْزِلِ الْوَاقِمِيِّ ، فَأَتَيْنَا الْبَابَ فَاسْتَأْذَنَّا فَخَرَجَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَ : أَيْنَ فُلَانٌ ؟ قَالَتْ : ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنْ حَشِّ بَنِي حَارِثَةَ ، فَفَتَحَتِ الْبَابَ فَدَخَلْنَا ، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ جَاءَ حَامِلًا قِرْبَةً عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى عَلَّقَهَا فِي كَرْنَفَةٍ مِنْ كَرَانِفِ النَّخْلِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ : مَرْحَبًا وَأَهْلًا ، مَا زَارَ النَّاسَ خَيْرٌ مِنْ زَوْرٍ زَارُونِي اللَّيْلَةَ ، ثُمَّ جَاءَ بِعِذْقِ بُسْرٍ فَجَعَلْنَا نَنْتَقِي فِي الْقَمَرِ وَنَأْكُلُ ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ وَجَالَ فِي الْغَنَمِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ - أَوْ قَالَ : ذَاتَ الدَّرِّ ، فَذَبَحَ لَنَا شَاةً وَسَلَخَهَا وَقَطَّعَهَا فِي الْقِدْرِ ، وَأَمَرَ الْمَرْأَةَ فَعَجَنَتْ وَخَبَزَتْ ، ثُمَّ جَاءَنَا بِثَرِيدَةٍ وَلَحْمٍ فَأَكَلْنَا ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ وَقَدْ تَخَفَّقَهَا الرِّيحُ فَبَرَدَتْ فَأَسْقَانَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَمْدُ لِلهِ ، خَرَجْنَا لَمْ يُخْرِجْنَا إِلَّا الْجُوعُ ، ثُمَّ لَمْ نَرْجِعْ حَتَّى أَصَبْنَا هَذَا ، هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ثُمَّ قَالَ لِلْوَاقِمِيِّ : أَمَا لَكَ خَادِمٌ يَكْفِيكَ هَذَا ؟ قَالَ : لَا يَا رَسُولَ اللهِ ! قَالَ : فَانْظُرْ أَوَّلَ سَبْيٍ يَأْتِينِي فَائْتِنِي آمُرُ لَكَ بِخَادِمٍ . فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ أَتَاهُ سَبْيٌ فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بِكَ ؟ قَالَ : مَوْعِدُكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي ! قَالَ : قُمْ فَاخْتَرْ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَخْتَارُ لِي . قَالَ : خُذْ هَذَا الْغُلَامَ فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ . فَأَتَى امْرَأَتَهُ فَأَخْبَرَهَا بِمَا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا قَالَ لَهُ ، فَقَالَتْ : فَقَدْ أَمَرَكَ أَنْ تُحْسِنَ إِلَيْهِ ! قَالَ : وَمَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَتْ : أَنْ تُعْتِقَهُ . قَالَ : هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ