حَدَّثَنَا أَبُو مَعْنٍ ثَابِتُ بْنُ نُعَيْمٍ الْهُوجِيُّ قَالَ : ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، وَحَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ ج٢٥ / ص٢٨٧بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَنْبَأَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :
لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا وَجَدْتُ رَائِحَةً طَيِّبَةً ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلَادِهَا ، قُلْتُ : مَا شَأْنُهَا ؟ قَالَ : بَيْنَا هِيَ تَمْشُطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ سَقَطَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهَا ، فَقَالَتْ : بِسْمِ اللهِ ، فَقَالَتِ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ : أَبِي ؟ فَقَالَتْ : لَا ، وَلَكِنَّ رَبِّي وَرَبَّكِ وَرَبُّ أَبِيكِ اللهُ ، قَالَتْ : وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيْرَ أَبِي ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَتْ : فَأُعْلِمُهُ ذَلِكَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَأَعْلَمَتْهُ فَدَعَا بِهَا ، فَقَالَ : يَا فُلَانَةُ ، أَلَكِ رَبٌّ غَيْرِي ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ ، فَأَمَرَ بِنُقْرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ ، ثُمَّ أُخِذَ أَوْلَادُهَا يُلْقَوْنَ فِيهَا وَاحِدًا وَاحِدًا ، فَقَالَتْ : إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً ، قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَتْ : أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَتَدْفِنَهَا جَمِيعًا ، قَالَ : لَكِ ذَلِكَ عَلَيْنَا ، فَلَمْ يَزَلْ أَوْلَادُهَا يُلْقَوْنَ فِي النُّقْرَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى ابْنٍ لَهَا رَضِيعٍ ، فَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ ، فَقَالَ لَهَا : يَا أُمَّهْ ، اقْتَحِمِي ؛ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ