حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُصَرِّفِ بْنِ عَمْرٍو الْيَامِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّخَعِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمٌ ، مَوْلَى الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ ، إِذْ مَرَّتْ بِهِ رُفْقَةٌ يَسِيرُونَ ، سَائِقُهُمْ يَقْرَأُ ، وَقَائِدُهُمْ يَحْدُو ، فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ يُهَرْوِلُ بِغَيْرِ رِدَاءٍ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ نَحْنُ نَكْفِيكَ ، فَقَالَ : دَعُونِي أُبَلِّغُهُمْ مَا أُوحِيَ إِلَيَّ فِي أَمْرِهِمْ ، فَلَحِقَهُمْ فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدُونَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ ؟ قَالُوا : نُرِيدُ الْيَمَنَ . قَالَ : فَمَا سَيْرُكُمْ بِهَذِهِ السَّاعَةِ ؟ فَإِنَّ لِلهِ فِي السَّمَاءِ سُلْطَانًا عَظِيمًا ج٦ / ص٦٤يُوَجِّهُهُ إِلَى الْأَرْضِ ، فَلَا تَسِيرُوا وَلَا خُطْوَةً إِلَّا مَا يَجِدُ الرَّجُلُ فِي بَطْنِهِ وَمَثَانَتِهِ مِنَ الْبَوْلِ الَّذِي لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا ، ثُمَّ وَلَا خُطْوَةً ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا سَائِقَ الْقَوْمِ ، فَعَلَيْكَ بِبَعْضِ كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ رَجَزِهَا ، وَإِذَا كُنْتَ رَاكِبًا فَاقْرَأْهُ ، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ ، فَإِنَّ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ مَلَائِكَةً مُوَكَّلِينَ ، يَطْوُونَ الْأَرْضَ لِلْمُسَافِرِ كَمَا تُطْوَى الْقَرَاطِيسُ ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى ، وَلَا يَصْحَبَنَّكُمْ شَاعِرٌ ، وَلَا كَاهِنٌ ، وَلَا يَصْحَبَنَّكُمْ ضَالَّةٌ ، وَلَا تَرُدُّوا سَائِلًا إِنْ أَرَدْتُمُ الرِّبْحَ وَالسَّلَامَةَ وَحُسْنَ الصَّحَابَةِ ، فَعَجَبٌ لِي ، كَيْفَ أَنَامُ حِينَ تَنَامُ الْعُيُونُ كُلُّهَا ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ يَنْهَاكُمْ مِنَ الْمَسِيرِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ .