حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
أَتَانِي جِبْرِيلُ وَفِي يَدِهِ كَهَيْئَةِ الْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ ، فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَذِهِ الْجُمُعَةُ ، بَعَثَ بِهَا رَبُّكَ إِلَيْكَ تَكُونُ عِيدًا لَكَ وَلِأُمَّتِكَ بَعْدَكَ ، فَقُلْتُ : مَا لَنَا فِيهَا ؟ فَقَالَ : لَكُمْ خَيْرٌ كَثِيرٌ ، أَنْتُمُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَفِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ النُّكْتَةُ السَّوْدَاءُ ؟ قَالَ : هَذِهِ السَّاعَةُ ، تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَهُوَ سَيِّدُ الْأَيَّامِ ، وَنَحْنُ نُسَمِّيهِ يَوْمَ الْمَزِيدِ ، قُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ ، مَا الْمَزِيدُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ أَنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ يَهْبِطُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ عَرْشِهِ إِلَى كُرْسِيِّهِ ، وَحُفَّ الْكُرْسِيُّ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ ، فَجَلَسَ عَلَيْهَا النَّبِيُّونَ ، وَحُفَّتِ الْمَنَابِرُ بِكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ فَجَلَسَ عَلَيْهَا الشُّهَدَاءُ ، وَيَهْبِطُ أَهْلُ الْغُرَفِ مِنْ غُرَفِهِمْ ، فَيَجْلِسُونَ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ ، لَا يَرَوْنَ لِأَهْلِ الْكَرَاسِيِّ وَالْمَنَابِرِ عَلَيْهِمْ فَضْلًا فِي الْمَجْلِسِ ، وَيَبْدُو لَهُمْ ذُو الْجِلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، فَيَقُولُ : سَلُونِي ، فَيَقُولُونَ : نَسْأَلُكَ الرِّضَا يَا رَبُّ ، فَيَقُولُ : رِضَائِي أَحَلَّكُمْ دَارِي ، وَأَنَالَكُمْ كَرَامَتِي ، ثُمَّ يَقُولُ : سَلُونِي ، فَيَقُولُونَ بِأَجْمَعِهِمْ : نَسْأَلُكَ الرِّضَا ، فَيُشْهِدُهُمْ عَلَى الرِّضَا ، ثُمَّ يَقُولُ : سَلُونِي ، فَيَسْأَلُونَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ كُلُّ عَبْدٍ مِنْهُمْ ، ثُمَّ ....عَلَيْهِمْ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ