حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحِ بْنِ حَرْبٍ ، نَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ الْقَافْلَانِيُّ ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
لَا تَفْتَخِرُوا بِآبَائِكُمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، تَفْتَخِرُونَ بِهِمْ ؟ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ ؟ مَثَلُ آبَائِكُمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَمَثَلِ مَلِكٍ بَنَى قَصْرًا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، وَاتَّخَذَ فِيهِ طَعَامًا ، وَوَكَّلَ بِهِ رِجَالًا ، فَقَالَ : لَا يَمُرَّنَّ أَحَدٌ إِلَّا أَصَابَ مِنْ طَعَامِي هَذَا ، فَكَانَ إِذَا مَرَّ الرَّجُلُ فِي شَارَةٍ حَسَنَةٍ ، وَثِيَابٍ حَسَنَةٍ ذَهَبُوا إِلَيْهِ ، فَتَعَلَّقُوا بِهِ ، وَجَاءُوا بِهِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ ، وَإِذَا جَاءَ رَجُلٌ فِي شَارَةٍ سَيِّئَةٍ ، وَثِيَابٍ رَثَّةٍ ، مَنَعُوهُ ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ ، بَعَثَ اللهُ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي شَارَةٍ سَيِّئَةٍ ، وَثِيَابٍ رَثَّةٍ ، فَمَرَّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَقَامُوا إِلَيْهِ فَدَفَعُوهُ فَقَالَ لَهُمْ : إِنِّي جَائِعٌ ، وَإِنَّمَا يُصْنَعُ الطَّعَامُ لِجَائِعٍ ، فَقَالُوا : لَا ، إِنَّ طَعَامَ الْمَلِكِ لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْأَبْرَارُ ، فَدَفَعُوهُ ، فَانْطَلَقَ . فَجَاءَ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ وَثِيَابٍ حَسَنَةٍ ، فَمَرَّ كَأَنَّهُ لَا يُرِيدُهُمْ بَعِيدًا مِنْهُمْ ، فَذَهَبُوا ج٧ / ص١٤٣إِلَيْهِ ، فَتَعَلَّقُوا بِهِ ، فَقَالُوا : تَعَالَ ، فَأَصِبْ مِنْ طَعَامِ الْمَلِكِ ، قَالَ : لَا أُرِيدُهُ ، قَالُوا : لَا نَدَعُكَ ، الْمَلِكُ إِنْ بَلَغَهُ أَنَّ مِثْلَكَ مَرَّ وَلَمْ يُصِبْ مِنْ طَعَامِهِ شَقَّ عَلَيْهِ ، وَخَشِينَا أَنْ يُصِيبَنَا مِنْهُ عُقُوبَةٌ ، فَأَكْرَهُوهُ ، فَأَدْخَلُوهُ ، حَتَّى جَاءُوا بِهِ إِلَى الطَّعَامِ فَقَرَّبُوا إِلَيْهِ الطَّعَامَ ، فَقَالَ بِثِيَابِهِ هَكَذَا فِي الطَّعَامِ . فَقَالُوا : مَا تَصْنَعُ ؟ قَالَ : إِنِّي جِئْتُكُمْ فِي شَارَةٍ سَيِّئَةٍ ، وَثِيَابٍ رَثَّةٍ ، فَأَخْبَرْتُكُمْ أَنِّي جَائِعٌ ، فَمَنَعْتُمُونِي ، وَإِنِّي جِئْتُكُمْ فِي شَارَةٍ حَسَنَةٍ ، وَثِيَابٍ حَسَنَةٍ ، فَأَكْرَهْتُمُونِي ، وَغَلَبْتُمُونِي ، وَأَبَيْتُمْ أَنْ تَدَعُونِي ، فَقَبَّحَكُمُ اللهُ ، وَقَبَّحَ مَلِكَكُمْ ، إِنَّمَا يَصْنَعُ مَلِكُكُمْ هَذَا الطَّعَامَ لِلدُّنْيَا ، وَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ خَلَاقٌ ، قَالَ : فَارْتَفَعَ الْمَلَكُ ، وَنَزَلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ