حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
لَتُزَخْرِفُنَّ مَسَاجِدَكُمْ ، كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مَسَاجِدَهُمْ
حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
لَتُزَخْرِفُنَّ مَسَاجِدَكُمْ ، كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مَسَاجِدَهُمْ
أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (4 / 493) برقم: (1619) وأبو داود في "سننه" (1 / 170) برقم: (445) وابن ماجه في "سننه" (1 / 476) برقم: (789) والبيهقي في "سننه الكبير" (2 / 438) برقم: (4366) وأبو يعلى في "مسنده" (4 / 340) برقم: (2456) ، (5 / 86) برقم: (2688) ، (5 / 87) برقم: (2689) وعبد الرزاق في "مصنفه" (3 / 152) برقم: (5163) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (3 / 84) برقم: (3164) ، (3 / 84) برقم: (3165) ، (3 / 86) برقم: (3170) والطبراني في "الكبير" (12 / 243) برقم: (13037) ، (12 / 243) برقم: (13038) ، (12 / 243) برقم: (13036) ، (12 / 243) برقم: (13035)
مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : [أَمَا وَاللَّهِ(١)] لَتُزَخْرِفُنَّهَا [وفي رواية : لَتُزَخْرِفُنَّ مَسَاجِدَكُمْ(٢)] كَمَا زَخْرَفَتْهَا [وفي رواية : زَخْرَفَتِ(٣)] الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى [مَسَاجِدَهُمْ(٤)] [وفي رواية : أَرَاكُمْ سَتُشَرِّفُونَ مَسَاجِدَكُمْ بَعْدِي كَمَا شَرَّفَتِ الْيَهُودُ كَنَائِسَهَا ، وَكَمَا شَرَّفَتِ النَّصَارَى بِيَعَهَا(٥)] [وفي رواية : إِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ(٦)] [وفي رواية : مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسْجِدِ(٧)]
وصف (التطابق/الاختلاف) بين المتون
( صَمُمَ ) * فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ : " وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الصُّمَّ الْبُكْمَ رُؤُوسَ النَّاسِ " . الصُّمُّ : جَمْعُ الْأَصَمِّ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَسْمَعُ ، وَأَرَادَ بِهِ الَّذِي لَا يَهْتَدِي وَلَا يَقْبَلُ الْحَقَّ ، مِنْ صَمَمِ الْعَقْلِ ، لَا صَمَمِ الْأُذُنِ . * وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَلِمَةٍ أَصَمَّنِيهَا النَّاسُ " . أَيْ : شَغَلُونِي عَنْ سَمَاعِهَا ، فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُونِي أَصَمَّ . ( س ) وَفِيهِ : " شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ رَجَبٌ " . سُمِّيَ أَصَمَّ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُسْمَعُ فِيهِ صَوْتُ السِّلَاحِ ; لِكَوْنِهِ شَهْرًا حَرَامًا ، وَوُصِفَ بِالْأَصَمِّ مَجَازًا ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِنْسَانُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ ; كَمَا قِيلَ : لَيْلٌ نَائِمٌ ، وَإِنَّمَا النَّائِمُ مَنْ فِي اللَّيْلِ ، فَكَأَنَّ الْإِنْسَانَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ أَصَمُّ عَنْ سَمْعِ صَوْتِ السِّلَاحِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الْفِتْنَةُ الصَّمَّاءُ الْعَمْيَاءُ " . هِيَ الَّتِي لَا سَبِيلَ إِلَى تَسْكِينِهَا لِتَنَاهِيهَا فِي دَهَائِهَا ; لِأَنَّ الْأَصَمَّ لَا يَسْمَعُ الِاسْتِغَاثَةَ ، فَلَا يُقْلِعُ عَمَّا يَفْعَلُهُ . وَقِيلَ : هِيَ كَالْحَيَّةِ الصَّمَّاءِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ الرُّقَى . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ . هُوَ أَنْ يَتَجَلَّلَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ وَلَا يَرْفَعَ م
[ صمم ] صمم : الصَّمَمُ : انْسِدَادُ الْأُذُنِ وَثِقَلُ السَّمْعِ . صَمَّ يَصَمُّ وَصَمِمَ بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ ، صَمًّا وَصَمَمًا وَأَصَمَّ وَأَصَمَّهُ اللَّهُ فَصَمَّ وَأَصَمَّ أَيْضًا بِمَعْنَى صَمَّ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ : أَشَيْخًا كَالْوَلِيدِ بِرَسْمِ دَارٍ تُسَائِلُ مَا أَصَمَّ عَنِ السُّؤَالِ يَقُولُ تُسَائِلُ شَيْئًا قَدْ أَصَمَّ عَنِ السُّؤَالِ ، وَيُرْوَى : أَأَشْيَبَ كَالْوَلِيدِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : نَصَبَ أَشْيَبَ عَلَى الْحَالِ أَيْ أَشَائِبًا تُسَائِلُ رَسْمَ دَارٍ كَمَا يَفْعَلُ الْوَلِيدُ ، وَقِيلَ : إِنَّ مَا صِلَةٌ ، أَرَادَ تُسَائِلُ أَصَمَّ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ هُنَا لِابْنِ أَحْمَرَ : أَصَمَّ دُعَاءُ عَاذِلَتِي تَحَجَّى بِآخِرِنَا وَتَنْسَى أَوَّلِينَا يَدْعُو عَلَيْهَا ، أَيْ : لَا جَعْلَهَا اللَّهُ تَدْعُو إِلَّا أَصَمَّ . يُقَالُ : نَادَيْتُ فُلَانًا فَأَصْمَمْتُهُ أَيْ أَصَبْتُهُ أَصَمَّ ، وَقَوْلُهُ : تَحَجَّى بِآخِرِنَا : تَسْبِقُ إِلَيْهِمْ بِاللَّوْمِ وَتَدَعُ الْأَوَّلِينَ . وَأَصْمَمْتُهُ : وَجَدْتُهُ أَصَمَّ . وَرَجُلٌ أَصَمُّ ، وَالْجَمْعُ صُمٌّ وَصُمَّانٌ ؛ قَالَ الْجُلَيْحُ : يَدْعُو بِهَا الْقَوْمُ دُعَاءَ الصُّمَّانْ وَأَصَمَّهُ الدَّاءُ وَتَصَامَّ عَنْهُ وَتَصَامَّهُ : أَرَاهُ أَنَّهُ أَصَمُّ وَلَيْسَ بِهِ . وَتَصَامَّ عَنِ الْحَدِيثِ وَتَصَامَّهُ : أَرَى صَاحِبَهُ الصَّمَمَ عَنْهُ ؛ قَالَ : تَصَامَمْتُهُ حَتَّى أَتَانِي نَعِيُّهُ وَأُفْزِعَ مِنْهُ مُخْطِئ وَمُصِيبُ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : وَمَنْهَلٍ أَعْوَرَ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ بَصِيرِ أُخْرَى وَأَصَمَّ الْأُذُنَيْنِ </شطر_
( زَخْرَفَ ) ( هـ ) فِيهِ إِنَّهُ لَمْ يَدْخُلِ الْكَعْبَةَ حَتَّى أَمَرَ بِالزُّخْرُفِ فَنُحِّيَ هُوَ نُقُوشٌ وَتَصَاوِيرُ بِالذَّهَبِ كَانَتْ زُيِّنَتْ بِهَا الْكَعْبَةُ ، أَمَرَ بِهَا فَحُكَّتْ . وَالزُّخْرُفُ فِي الْأَصْلِ : الذَّهَبُ وَكَمَالُ حُسْنِ الشَّيْءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ نَهَى أَنْ تُزَخْرَفَ الْمَسَاجِدُ أَيْ تُنْقَشَ وَتُمَوَّهَ بِالذَّهَبِ . وَوَجْهُ النَّهْيِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِئَلَّا تَشْغَلَ الْمُصَلِّيَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَعْنِي الْمَسَاجِدَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صِفَةِ الْجَنَّةِ لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . * وَفِي وَصِيَّتِهِ لِعَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَلَنْ تَأْتِيَكَ حُجَّةٌ إِلَّا دُحِضَتْ ، وَلَا كِتَابُ زُخْرُفٍ إِلَّا ذَهَبَ نُورُهُ أَيْ كِتَابُ تَمْوِيهٍ وَتَرْقِيشٍ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ ، وَقَدْ حُرِّفَ أَوْ غُيِّرَ مَا فِيهِ وَزُيِّنَ ذَلِكَ التَّغْيِيرُ وَمُوِّهَ .
[ زخرف ] زخرف : الزُّخْرُفُ : الزِّينَةُ . ابْنُ سِيدَهْ : الزُّخْرُفُ الذَّهَبُ هَذَا الْأَصْلُ ، ثُمَّ سُمِّيَ كُلُّ زِينَةٍ زُخْرُفًا ثُمَّ شُبِّهَ كُلُّ مُمَوَّهٍ مُزَوَّرٍ بِهِ . وَبَيْتٌ مُزَخْرَفٌ ، وَزَخْرَفَ الْبَيْتَ زَخْرَفَةً : زَيَّنَهُ وَأَكْمَلَهُ . وَكُلُّ مَا زُوِّقَ وَزُيِّنَ ، فَقَدْ زُخْرِفَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يَدْخُلِ الْكَعْبَةَ حَتَّى أَمَرَ بِالزُّخْرُفِ فَنُحِّيَ ؛ قَالَ : الزُّخْرُفُ هَاهُنَا نُقُوشٌ وَتَصَاوِيرُ تُزَيَّنُ بِهَا الْكَعْبَةُ وَكَانَتْ بِالذَّهَبِ فَأَمَرَ بِهَا حَتَّى حُتَّتْ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفًا ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : الزُّخْرُفُ الذَّهَبُ ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : إِنَّا نَجْعَلُهَا لَهُمْ مِنْ فِضَّةٍ وَمِنْ زُخْرُفٍ ، فَإِذَا أَلْقَيْتَ مِنَ الزُّخْرُفِ أَوْقَعْتَ الْفِعْلَ عَلَيْهِ أَيْ زُخْرُفًا نَجْعَلُ لَهُمْ ذَلِكَ ، قِيلَ : وَمَعْنَاهُ وَنَجْعَلُ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ ذَهَبًا وَغِنًى ، قَالَ : وَهُوَ أَشْبَهُ الْوَجْهَيْنِ بِالصَّوَابِ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى أَنْ تُزَخْرَفَ الْمَسَاجِدُ أَيْ تُنْقَشَ وَتُمَوَّهَ بِالذَّهَبِ ، وَوَجْهُ النَّهْيِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِئَلَّا تَشْغَلَ الْمُصَلِّيَ . " وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، يَعْنِي الْمَسَاجِدَ . وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ : لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : <آية
3170 3170 3167 - حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَتُزَخْرِفُنَّ مَسَاجِدَكُمْ ، كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مَسَاجِدَهُمْ " .