حَدَّثَنَا [١]مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ج٢١ / ص٣٤٢حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : أَظُنُّهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ - قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ عَلَى مِنْبَرِهِ :
إِنِّي أَنَا ج٢١ / ص٣٤٣فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ ، وَلَوْ لَمْ أَكُنْ فِيكُمْ مَا قُوتِلَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَأَهْلُ النَّهَرِ ، وَايْمُ اللهِ لَوْلَا أَنْ تَتَّكِلُوا فَتَدَعُوا الْعَمَلَ لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا سَبَقَ لَكُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ، لِمَنْ قَاتَلَهُمْ مُبْصِرًا لِضَلَالَتِهِمْ عَارِفًا بِالَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ . [2 ] [٢]- قَالَ : ثُمَّ قَالَ : سَلُونِي ، فَقَالَ : أَلَا تَسْأَلُونِي ! فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّاعَةِ ، وَلَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مِائَةً وَتُضِلُّ مِائَةً إِلَّا حَدَّثْتُكُمْ [بِنَاعِقِهَا وَقَائِدِهَا] [٣]وَسَائِقِهَا ، قَالَ : فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! حَدِّثْنَا عَنِ الْبَلَاءِ ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : إِذَا سَأَلَ سَائِلٌ فَلْيَعْقِلْ ، وَإِذَا سُئِلَ مَسْئُولٌ فَلْيَتَثَبَّتْ ، إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أُمُورًا تَتِمُّ جَلَلًا ، وَبَلَاءً مُبْلِحًا [٤]مُكْلِحًا ، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ! لَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي وَنَزَلَتْ كَرَائِهُ [٥]الْأُمُورِ وَحَقَائِقُ الْبَلَاءِ لَفَشَلَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ ، وَلَأَطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسْئُولِينَ ، وَذَلِكَ إِذَا فَصَلَتْ حَرْبُكُمْ ، وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقٍ لَهَا ، وَصَارَتِ الدُّنْيَا بَلَاءً عَلَى أَهْلِهَا ، حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ لِبَقِيَّةِ الْأَبْرَارِ . [3 ] [٦]- قَالَ : فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! حَدِّثْنَا عَنِ الْفِتْنَةِ ، فَقَالَ : إِنَّ الْفِتْنَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَسْفَرَتْ ، وَإِنَّمَا الْفِتَنُ [تَحُومُ كَحَوْمِ] [٧]ج٢١ / ص٣٤٤الرِّيَاحِ ، يُصِبْنَ بَلَدًا وَيُخْطِئْنَ آخَرَ ، فَانْصُرُوا أَقْوَامًا كَانُوا أَصْحَابَ رَايَاتٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ تُنْصَرُوا وَتُؤْجَرُوا ، أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ الْفِتْنَةِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ ، خَصَّتْ فِتْنَتُهَا ، وَعَمَّتْ بَلِيَّتُهَا ، أَصَابَ الْبَلَاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا ، وَأَخْطَأَ الْبَلَاءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا ، يَظْهَرُ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَى أَهْلِ حَقِّهَا حَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ عُدْوَانًا وَظُلْمًا ، وَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَكْسِرُ غِمْدَهَا [٨]، وَيَضَعُ جَبَرُوتَهَا ، وَيَنْزِعُ أَوْتَادَهَا : اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ . [4 ] [٩]- أَلَا وَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَرْبَابَ سُوءٍ لَكُمْ مِنْ بَعْدِي كَالنَّابِ الضَّرُوسِ ، تَعَضُّ بِفِيهَا ، وَتَرْكُضُ بِرِجْلِهَا ، وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا ، وَتَمْنَعُ دَرَّهَا ، أَلَا إِنَّهُ لَا يَزَالُ بَلَاؤُهُمْ بِكُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي مِصْرٍ لَكُمْ إِلَّا نَافِعٌ لَهُمْ أَوْ غَيْرُ ضَارٍّ ، وَحَتَّى لَا يَكُونَ نُصْرَةُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلَّا كَنُصْرَةِ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَايْمُ اللهِ لَوْ فَرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ لَجَمَعَكُمُ اللهُ لِسِرِّ يَوْمٍ لَهُمْ . [5 ] [١٠]- قَالَ : فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : [لَا ، بِهَا] [١١]جَمَاعَةٌ شَتَّى ، غَيْرَ أَنَّ أُعْطِيَاتِكُمْ وَحَجَّكُمْ وَأَسْفَارَكُمْ وَاحِدٌ ، وَالْقُلُوبُ مُخْتَلِفَةٌ هَكَذَا ، ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، قَالَ : مِمَّ ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : يَقْتُلُ هَذَا هَذَا ، فِتْنَةٌ فَظِيعَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ، لَيْسَ فِيهَا إِمَامُ هُدًى وَلَا عَلَمٌ يُرَى ، نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ [١٢]وَلَسْنَا بِدُعَاةٍ ، قَالَ : وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : يُفَرِّجُ اللهُ الْبَلَاءَ بِرَجُلٍ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ تَفْرِيجَ الْأَدِيمِ ، يَأْتِي ابْنٌ خَبَرَهُ [١٣]إِلَّا مَا يَسُومُهُمُ الْخَسْفَ ، وَيَسْقِيهِمْ بِكَأْسِ مُصَبَّرَةٍ [١٤]، وَدَّتْ قُرَيْشٌ بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، لَوْ يَقْدِرُونَ عَلَى مُقَامِ جَزْرِ جَزُورٍ لِأَقْبَلَ مِنْهُمْ بَعْضَ الَّذِي أَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْيَوْمَ فَيَرُدُّونَهُ ، وَيَأْبَى إِلَّا قَتْلًا