عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حُدِّثْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجِسًا وَلَا بَأْسًا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حُدِّثْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجِسًا وَلَا بَأْسًا
أخرجه البيهقي في "سننه الكبير" (1 / 263) برقم: (1270) وعبد الرزاق في "مصنفه" (1 / 79) برقم: (259)
إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا [وفي رواية : نَجِسًا وَلَا بَأْسًا(١)] . وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ : بِقِلَالِ هَجَرَ
وصف (التطابق/الاختلاف) بين المتون
( قَلَلَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ : " قَالَ لَهُ : إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَالصَّلَاةُ مَحْظُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ " أَيْ : حَتَّى يَبْلُغَ ظِلُّ الرُّمْحِ الْمَغْرُوسِ فِي الْأَرْضِ أَدْنَى غَايَةِ الْقِلَّةِ وَالنَّقْصِ ؛ لِأَنَّ ظِلَّ كُلِّ شَيْءٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ يَكُونُ طَوِيلًا ، ثُمَّ لَا يَزَالُ يَنْقُصُ حَتَّى يَبْلُغَ أَقْصَرَهُ ، وَذَلِكَ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَادَ الظِّلُّ يَزِيدُ ، وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ وَقْتُ الظُّهْرِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ وَيَذْهَبُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ ، وَهَذَا الظِّلُّ الْمُتَنَاهِي فِي الْقِصَرِ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى ظِلَّ الزَّوَالِ ؛ أَيِ : الظِّلَّ الَّذِي تَزُولُ الشَّمْسُ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الزِّيَادَةِ . فَقَوْلُهُ : " يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ " هُوَ مِنَ الْقِلَّةِ لَا مِنَ الْإِقْلَالِ وَالِاسْتِقْلَالِ الَّذِي بِمَعْنَى الِارْتِفَاعِ وَالِاسْتِبْدَادِ ، يُقَالُ : تَقَلَّلَ الشَّيْءَ ، وَاسْتَقَلَّهُ ، وَتَقَالَّهُ : إِذَا رَآهُ قَلِيلًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ : أَنَّ نَفَرًا سَأَلُوا عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا ، أَيِ : اسْتَقَلُّوهَا ، وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْقِلَّةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " كَأَنَّ الرَّجُلَ تَقَالَّهَا " . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ كَانَ يُقِلُّ اللَّغْوَ " ؛ أَيْ : لَا يَلْغُو أَصْلًا ، وَهَذَا اللَّفْظُ يُسْتَعْمَلُ فِي نَفْيِ أَصْلِ الشَّيْءِ ، كَقَوْ
[ قلل ] قلل : الْقِلَّةُ : خِلَافُ الْكَثْرَةِ . وَالْقُلُّ : خِلَافُ الْكُثْرِ ، وَقَدْ قَلَّ يَقِلُّ قِلَّةً وَقُلًّا فَهُوَ قَلِيلٌ وَقُلَالٌ وَقَلَالٌ ، بِالْفَتْحِ ، عَنِ ابْنِ جِنِّي . وَقَلَّلَهُ وَأَقَلَّهُ : جَعَلَهُ قَلِيلًا ، وَقِيلَ : قَلَّلَهُ جَعَلَهُ قَلِيلًا . وَأَقَلَّ : أَتَى بِقَلِيلٍ . وَأَقَلَّ مِنْهُ : كَقَلَّلَهُ ، عَنِ ابْنِ جِنِّي . وَقَلَّلَهُ فِي عَيْنِهِ أَيْ أَرَاهُ قَلِيلًا . وَأَقَلَّ الشَّيْءَ : صَادَفَهُ قَلِيلًا ، وَاسْتَقَلَّهُ : رَآهُ قَلِيلًا . يُقَالُ : تَقَلَّلَ الشَّيْءَ وَاسْتَقَلَّهُ وَتَقَالَّهُ إِذَا رَآهُ قَلِيلًا . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّ نَفَرًا سَأَلُوهُ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا أَيِ اسْتَقَلُّوهَا ، وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْقِلَّةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ يُقِلُّ اللَّغْوَ أَيْ لَا يَلْغُو أَصْلًا ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهَذَا اللَّفْظُ يُسْتَعْمَلُ فِي نَفْيِ أَصْلِ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِاللَّغْوِ : الْهَزْلَ وَالدُّعَابَةَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ قَلِيلًا . وَالْقُلُّ : الْقِلَّةُ مِثْلُ الذُّلِّ وَالذِّلَّةِ . يُقَالُ : الْحَمْدُ لله عَلَى الْقُلِّ وَالْكُثْرِ ، وَالْقِلِّ وَالْكِثْرِ ، وَمَا لَهُ قُلٌّ وَلَا كُثْرٌ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَهُوَ إِلَى قُلٍّ ، مَعْنَاهُ إِلَى قِلَّةٍ أَيْ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ زِيَادَةً فِي الْمَالِ عَاجِلًا ، فَإِنَّهُ يَؤولُ إِلَى النَّقْصِ ، كَقَوْلِهِ : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي
( حَمَلَ ) * فِيهِ " الْحَمِيلُ غَارِمٌ " الْحَمِيلُ الْكَفِيلُ : أَيِ الْكَفِيلُ ضَامِنٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : " كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا فِي السَّلَمِ بِالْحَمِيلِ " أَيِ الْكَفِيلِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ : " يَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " وَهُوَ مَا يَجِيءُ بِهِ السَّيْلُ مِنْ طِينٍ أَوْ غُثَاءٍ وَغَيْرِهِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، فَإِذَا اتَّفَقَتْ فِيهِ حِبَّةٌ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى شَطِّ مَجْرَى السَّيْلِ فَإِنَّهَا تَنْبُتُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَشُبِّهَ بِهَا سُرْعَةُ عَوْدِ أَبْدَانِهِمْ وَأَجْسَامِهِمْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ إِحْرَاقِ النَّارِ لَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمَائِلِ السَّيْلِ " هُوَ جَمْعُ حَمِيلٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَذَابٍ الْقَبْرِ : " يُضْغَطُ الْمُؤْمِنُ فِيهِ ضَغْطَةً تَزُولُ مِنْهَا حَمَائِلُهُ " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هِيَ عُرُوقُ أُنْثَيَيْهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ مَوْضِعَ حَمَائِلِ السَّيْفِ : أَيْ عَوَاتِقَهُ وَصَدْرَهُ وَأَضْلَاعَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى شُرَيْحٍ : الْحَمِيلُ لَا يُوَرَّثُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ " وَهُوَ الَّذِي يُحْمَلُ مِنْ بِلَادِهِ صَغِيرًا إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ هُوَ الْمَحْمُولُ النِّسَبِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِإِنْسَانٍ : هَذَا أَخِي أَوِ ابْنِي لِيَزْوِيَ مِيرَاثَهُ عَنْ مَوَالِيهِ ،
[ حمل ] حمل : حَمَلَ الشَّيْءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وَحُمْلَانًا فَهُوَ مَحْمُولٌ وَحَمِيلٌ ، وَاحْتَمَلَهُ ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ : فَحَمَلْتُ بَرَّةَ وَاحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّرَ عَنِ الْبَرَّةِ بِالْحَمْلِ ، وَعَنِ الْفَجْرَةِ بِالِاحْتِمَالِ ، لِأَنَّ حَمْلَ الْبَرَّةِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى احْتِمَالِ الْفَجْرَةِ أَمْرٌ يَسِيرٌ وَمُسْتَصْغَرٌ ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ اسْمُهُ : لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ؛ وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ : مَا حُمِّلَ الْبُخْتِيُّ عَامَ غِيَارِهِ عَلَيْهِ الْوُسُوقُ : بُرُّهَا وَشَعِيرُهَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : إِنَّمَا حُمِّلَ فِي مَعْنَى ثُقِّلَ ، وَلِذَلِكَ عَدَّاهُ بِالْبَاءِ ؛ أَلَا تَرَاهُ قَالَ بَعْدَ هَذَا : بِأَثْقَلَ مِمَّا كُنْتَ حَمَّلْتَ خَالِدَا وَفِي الْحَدِيثِ : " ( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا ) " أَيْ مَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِكَوْنِهِمْ مُسْلِمِينَ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ كَوْنِهِمْ مُسْلِمِينَ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ ، فَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَيْسَ مِنَّا أَيْ لَيْسَ مِثْلَنَا ، وَقِيلَ : لَيْسَ مُتَخَلِّقًا بِأَخْلَاقِنَا وَلَا عَامِلًا بِسُنَّتِنَا ، وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا قَالَ : مَعْنَاهُ وَكَمْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَدَّخِرُ رِزْقَهَا إِنَّمَا تُصْبِحُ فَيَرْزُقُهَا اللَّهُ .
( زَعَمَ ) ( هـ ) فِيهِ الزَّعِيمُ غَارِمٌ الزَّعِيمُ : الْكَفِيلُ ، وَالْغَارِمُ : الضَّامِنُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ذِمَّتِي رَهِينَةٌ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ أَيْ كَفِيلٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : كَانَ إِذَا مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَتَزَاعَمَانِ ، فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ ، كَفَّرَ عَنْهُمَا أَيْ يَتَدَاعَيَانِ شَيْئًا فَيَخْتَلِفَانِ فِيهِ ، فَيَحْلِفَانِ عَلَيْهِ كَانَ يُكَفِّرُ عَنْهُمَا لِأَجْلِ حَلِفِهِمَا . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يَتَحَادَثَانِ بِالزَّعَمَاتِ : وَهِيَ مَا لَا يُوثَقُ بِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، وَقَوْلُهُ : فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ : أَيْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِغْفَارِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ الْمَسِيرَ إِلَى بَلَدٍ وَالظَّعْنَ فِي حَاجَةٍ رَكِبَ مَطِيَّتَهُ ، وَسَارَ حَتَّى يَقْضِيَ أَرَبَهُ ، فَشَبَّهَ مَا يُقَدِّمُهُ الْمُتَكَلِّمُ أَمَامَ كَلَامِهِ وَيَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى غَرَضِهِ - مِنْ قَوْلِهِ زَعَمُوا كَذَا وَكَذَا - بِالْمَطِيَّةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى الْحَاجَةِ . وَإِنَّمَا يُقَالُ : زَعَمُوا فِي حَدِيثٍ لَا سَنَدَ لَهُ وَلَا ثَبْتَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا يُحْكَى عَلَى الْأَلْسُنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَلَاغِ ، فَذَمَّ مِنَ الْحَدِيثِ مَا كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ . وَالزُّعْمُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ : قَرِيبٌ مِنَ الظَّنِّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ زَعِيمُ الْأَنْفَاسِ
[ زعم ] زعم : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ، وَقَالَ تَعَالَى : فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ ؛ الزَّعْمُ وَالزُّعْمُ وَالزِّعْمُ ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ : الْقَوْلُ ، زَعَمَ زَعْمًا وَزُعْمًا وَزِعْمًا أَيْ قَالَ ، وَقِيلَ : هُوَ الْقَوْلُ يَكُونُ حَقًّا وَيَكُونُ بَاطِلًا ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِأُمَيَّةَ فِي الزَّعْمِ الَّذِي هُوَ حَقٌّ : وَإِنِّي أَذِينٌ لَكُمْ أَنَّهُ سَيُنْجِزُكُمْ رَبُّكُمْ مَا زَعَمْ وَقَالَ اللَّيْثُ : سَمِعْتُ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ إِذَا قِيلَ ذَكَرَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِأَمْرٍ يُسْتَيْقَنُ أَنَّهُ حَقٌّ ، وَإِذَا شُكَّ فِيهِ فَلَمْ يُدْرَ لَعَلَّهُ كَذِبٌ أَوْ بَاطِلٌ قِيلَ : زَعَمَ ، فُلَانٌ قَالَ : وَكَذَلِكَ تُفَسَّرُ هَذِهِ الْآيَةُ : فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ ؛ أَيْ بِقَوْلِهِمُ الْكَذِبَ ، وَقِيلَ : الزَّعْمُ الظَّنُّ ، وَقِيلَ : الْكَذِبُ ، زَعَمَهُ يَزْعُمُهُ ، وَالزُّعْمُ تَمِيمِيَّةٌ ، وَالزَّعْمُ حِجَازِيَّةٌ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ النَّابِغَةِ : زَعَمَ الْهُمَامُ بِأَنَّ فَاهَا بَارِدٌ وَقَوْلُهُ : زَعَمَ الْغُدَافُ بِأَنَّ رِحْلَتَنَا غَدًا فَقَدْ تَكُونُ الْبَاءُ زَائِدَةً كَقَوْلِهِ : سُودُ الْمَحَاجِرِ لَا يَقْرَأْنَ بِالسُّوَرِ وَقَدْ تَكُونُ زَعَمَ هَاهُنَا فِي مَعْنَى شَهِدَ فَعَدَّاهَا بِمَا تَعَدَّى بِهِ شَهِدَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : <آية الآية="81" السورة="يو
( قَلَلَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ : " قَالَ لَهُ : إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَالصَّلَاةُ مَحْظُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ " أَيْ : حَتَّى يَبْلُغَ ظِلُّ الرُّمْحِ الْمَغْرُوسِ فِي الْأَرْضِ أَدْنَى غَايَةِ الْقِلَّةِ وَالنَّقْصِ ؛ لِأَنَّ ظِلَّ كُلِّ شَيْءٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ يَكُونُ طَوِيلًا ، ثُمَّ لَا يَزَالُ يَنْقُصُ حَتَّى يَبْلُغَ أَقْصَرَهُ ، وَذَلِكَ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَادَ الظِّلُّ يَزِيدُ ، وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ وَقْتُ الظُّهْرِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ وَيَذْهَبُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ ، وَهَذَا الظِّلُّ الْمُتَنَاهِي فِي الْقِصَرِ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى ظِلَّ الزَّوَالِ ؛ أَيِ : الظِّلَّ الَّذِي تَزُولُ الشَّمْسُ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الزِّيَادَةِ . فَقَوْلُهُ : " يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ " هُوَ مِنَ الْقِلَّةِ لَا مِنَ الْإِقْلَالِ وَالِاسْتِقْلَالِ الَّذِي بِمَعْنَى الِارْتِفَاعِ وَالِاسْتِبْدَادِ ، يُقَالُ : تَقَلَّلَ الشَّيْءَ ، وَاسْتَقَلَّهُ ، وَتَقَالَّهُ : إِذَا رَآهُ قَلِيلًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ : أَنَّ نَفَرًا سَأَلُوا عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا ، أَيِ : اسْتَقَلُّوهَا ، وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْقِلَّةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " كَأَنَّ الرَّجُلَ تَقَالَّهَا " . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ كَانَ يُقِلُّ اللَّغْوَ " ؛ أَيْ : لَا يَلْغُو أَصْلًا ، وَهَذَا اللَّفْظُ يُسْتَعْمَلُ فِي نَفْيِ أَصْلِ الشَّيْءِ ، كَقَوْ
[ قلل ] قلل : الْقِلَّةُ : خِلَافُ الْكَثْرَةِ . وَالْقُلُّ : خِلَافُ الْكُثْرِ ، وَقَدْ قَلَّ يَقِلُّ قِلَّةً وَقُلًّا فَهُوَ قَلِيلٌ وَقُلَالٌ وَقَلَالٌ ، بِالْفَتْحِ ، عَنِ ابْنِ جِنِّي . وَقَلَّلَهُ وَأَقَلَّهُ : جَعَلَهُ قَلِيلًا ، وَقِيلَ : قَلَّلَهُ جَعَلَهُ قَلِيلًا . وَأَقَلَّ : أَتَى بِقَلِيلٍ . وَأَقَلَّ مِنْهُ : كَقَلَّلَهُ ، عَنِ ابْنِ جِنِّي . وَقَلَّلَهُ فِي عَيْنِهِ أَيْ أَرَاهُ قَلِيلًا . وَأَقَلَّ الشَّيْءَ : صَادَفَهُ قَلِيلًا ، وَاسْتَقَلَّهُ : رَآهُ قَلِيلًا . يُقَالُ : تَقَلَّلَ الشَّيْءَ وَاسْتَقَلَّهُ وَتَقَالَّهُ إِذَا رَآهُ قَلِيلًا . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّ نَفَرًا سَأَلُوهُ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا أَيِ اسْتَقَلُّوهَا ، وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْقِلَّةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ يُقِلُّ اللَّغْوَ أَيْ لَا يَلْغُو أَصْلًا ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهَذَا اللَّفْظُ يُسْتَعْمَلُ فِي نَفْيِ أَصْلِ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِاللَّغْوِ : الْهَزْلَ وَالدُّعَابَةَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ قَلِيلًا . وَالْقُلُّ : الْقِلَّةُ مِثْلُ الذُّلِّ وَالذِّلَّةِ . يُقَالُ : الْحَمْدُ لله عَلَى الْقُلِّ وَالْكُثْرِ ، وَالْقِلِّ وَالْكِثْرِ ، وَمَا لَهُ قُلٌّ وَلَا كُثْرٌ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَهُوَ إِلَى قُلٍّ ، مَعْنَاهُ إِلَى قِلَّةٍ أَيْ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ زِيَادَةً فِي الْمَالِ عَاجِلًا ، فَإِنَّهُ يَؤولُ إِلَى النَّقْصِ ، كَقَوْلِهِ : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي
( فَرِقَ ) ( س هـ ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ يُقَالُ لَهُ : الْفَرَقُ " الْفَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ : مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا ، أَوْ ثَلَاثَةُ آصُعٍ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ . وَقِيلَ : الْفَرَقُ خَمْسَةُ أَقْسَاطٍ ، وَالْقِسْطُ : نِصْفُ صَاعٍ ، فَأَمَّا الْفَرْقُ بِالسُّكُونِ فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَا أَسْكَرَ الْفَرْقُ مِنْهُ فَالْحُسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ " . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَكُونَ كَصَاحِبِ فَرْقِ الْأَرُزِّ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ " . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَفْرُقِ عَسَلٍ فَرَقٌ " الْأَفْرُقُ : جَمْعُ قِلَّةٍ لِفَرَقٍ ، مِثْلَ جَبَلٍ وَأَجْبُلٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ " فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا " الْفَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ : الْخَوْفُ وَالْفَزَعُ . يُقَالُ : فَرِقَ يَفْرَقُ فَرَقًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ " أَبِاللَّهِ تُفَرِّقُنِي ؟ " أَيْ : تُخَوِّفُنِي . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَ " أَيْ : إِنْ صَارَ شَعْرُهُ فِرْقَيْنِ بِنَفْسِهِ فِي مَفْرَقِهِ تَرَكَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْفَرِقْ لَمْ يَفْر
[ فرق ] فرق : الْفَرْقُ : خِلَافُ الْجَمْعِ ، فَرَقَهُ يَفْرُقُهُ فَرْقًا وَفَرَّقَهُ وَقِيلَ : فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقًا وَفَرَّقَ ، لِلْإِفْسَادِ تَفْرِيقًا ، وَانْفَرَقَ الشَّيْءُ وَتَفَرَّقَ وَافْتَرَقَ . وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي مَوْضِعِهِ مَبْسُوطًا ، وَذَهَبَ أَحْمَدُ أَنَّ مَعْنَاهُ : لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ بِالْكُوفَةِ أَرْبَعُونَ شَاةً وَبِالْبَصْرَةِ أَرْبَعُونَ كَانَ عَلَيْهِ شَاتَانِ لِقَوْلِهِ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ بِبَغْدَادَ عِشْرُونَ وَبِالْكُوفَةِ عِشْرُونَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى إِنْ جُمِعَتْ وَجَبَ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَإِنْ لَمْ تُجْمَعْ لَمْ تَجِبْ فِي كُلِّ بَلَدٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا . اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي التَّفَرُّقِ الَّذِي يَصِحُّ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِوُجُوبِهِ فَقِيلَ : هُوَ بِالْأَبْدَانِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُعْظَمُ الْأَئِمَّةِ وَالْفُقَهَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمَا : إِذَا تَعَاقَدَا صَحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عُمَرَ فِي تَمَامِهِ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ أَنْ يَتِمَّ الْبَيْعُ قَامَ فَمَشَى خَطَوَاتٍ
60 - قَالُوا : حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ فِيمَا يَنْجُسُ مِنَ الْمَاءِ قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ، ثُمَّ رُوِّيتُمْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ حَمَلَ النَّجَسَ ، وَهَذَا خِلَافُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِخِلَافٍ لِلْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ عَلَى الْأَغْلَبِ وَالْأَكْثَرِ ؛ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ عَلَى الْآبَارِ وَالْغُدْرَانِ أَنْ يَكْثُرَ مَاؤُهَا ، فَأَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْخُصُوصِ ، وَهَذَا كَمَا يَقُولُ : السَّيْلُ لَا يَرُدُّهُ شَيْءٌ ، وَمِنْهُ مَا يَرُدُّهُ الْجِدَارُ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ الْكَثِيرَ مِنْهُ لَا الْقَلِيلَ ، وَكَمَا يَقُولُ النَّارُ لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ ، وَلَا يُرِيدُ بِذَلِكَ نَارَ الْمِصْبَاحِ الَّذِي يُطْفِئُهُ النَّفْخُ وَلَا الشَّرَارَةَ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ نَارَ الْحَرِيقِ ، ثُمَّ بَيَّنَ لَنَا بَعْدَ هَذَا بِالْقُلَّتَيْنِ مِقْدَارَ مَا تَقْوَى عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ مِنَ الْمَاءِ الْكَثِيرِ الَّذِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ .
259 258 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حُدِّثْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجِسًا وَلَا بَأْسًا . 259 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : زَعَمُوا أَنَّهَا قِلَالُ هَجَرَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْقُلَّتَيْنِ قَدْرُ الْفَرَقِ .