عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَأَبِي يَزِيدَ الْمَدِينِيِّ أَوْ أَحَدِهِمَا - شَكَّ أَبُو بَكْرٍ - أَنَّ أَسْمَاءَ ابْنَةَ عُمَيْسٍ قَالَتْ :
لَمَّا أُهْدِيَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ لَمْ نَجِدْ فِي بَيْتِهِ إِلَّا رَمْلًا مَبْسُوطًا ، وَوِسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ ، وَجَرَّةً وَكُوزًا ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ : لَا تُحْدِثَنَّ حَدَثًا " أَوْ قَالَ : " لَا تَقْرَبَنَّ أَهْلَكَ حَتَّى آتِيَكَ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " أَثَمَّ أَخِي ؟ " فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ وَهِيَ أُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَكَانَتْ حَبَشِيَّةً ، وَكَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً - يَا نَبِيَّ اللهِ هُوَ أَخُوكَ وَزَوَّجْتَهُ ابْنَتَكَ ؟ - وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَآخَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَنَفْسِهِ - فَقَالَ : " إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ يَا أُمَّ أَيْمَنَ " قَالَ : فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ ، فَقَالَ فِيهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ ، ثُمَّ نَضَحَ عَلَى صَدْرِ عَلِيٍّ وَوَجْهِهِ ، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ فَقَامَتْ إِلَيْهِ تَعْثُرُ فِي مِرْطِهَا مِنَ الْحَيَاءِ ، فَنَضَحَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ ، وَقَالَ لَهَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : " أَمَا إِنِّي لَمْ آلُكِ ، أَنْكَحْتُكِ أَحَبَّ أَهْلِي إِلَيَّ ، ثُمَّ رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَادًا مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَوْ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ فَقَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " قَالَتْ : أَسْمَاءُ قَالَ : " أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ ؟ " قَالَتْ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ : " أَجِئْتِ كَرَامَةً لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ ابْنَتِهِ ؟ " قَالَتْ : نَعَمْ ، إِنَّ الْفَتَاةَ ج٥ / ص٤٨٦لَيْلَةَ يُبْنَى بِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ تَكُونُ قَرِيبًا مِنْهَا ، إِنْ عَرَضَتْ حَاجَةٌ أَفْضَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهَا قَالَتْ : فَدَعَا لِي دُعَاءً إِنَّهُ لَأَوْثَقُ عَمَلِي عِنْدِي ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ : " دُونَكَ أَهْلَكَ " ثُمَّ خَرَجَ فَوَلَّى قَالَتْ : فَمَا زَالَ يَدْعُو لَهُمَا حَتَّى تَوَارَى فِي حُجَرِهِ