أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي كُدَيْرٌ الضَّبِّيُّ ،
أَنَّ رَجُلًا أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَهُمَا أَعْمَلَتَاكَ ؟ " قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " تَقُولُ الْعَدْلَ ، وَتُعْطِي الْفَضْلَ ، قَالَ : وَاللهِ مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ الْعَدْلَ كُلَّ سَاعَةٍ ، وَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُعْطِيَ فَضْلَ مَالِي ، قَالَ : " فَتُطْعِمُ الطَّعَامَ ، وَتُفْشِي السَّلَامَ " ، قَالَ : هَذِهِ أَيْضًا شَدِيدَةٌ ، قَالَ : " فَهَلْ لَكَ إِبِلٌ ؟ " قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " فَانْظُرْ إِلَى بَعِيرٍ مِنْ إِبِلِكَ وَسِقَاءٍ ، ثُمَّ انْظُرْ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ لَا يَشْرَبُونَ الْمَاءَ إِلَّا غِبًّا فَاسْقِهِمْ ، فَلَعَلَّكَ أَلَّا يَهْلِكَ بَعِيرُكَ ، وَلَا يَنْخَرِقَ سِقَاؤُكَ ج١٠ / ص٤٥٧حَتَّى تَجِبَ لَكَ الْجَنَّةُ " ، قَالَ : فَانْطَلَقَ الْأَعْرَابِيُّ يُكَبِّرُ ، فَمَا انْخَرَقَ سِقَاؤُهُ ، وَلَا هَلَكَ بَعِيرُهُ ، حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا