أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ :
إِنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ كَانَ أَحَدَ بَنِي عَبْسٍ ، وَكَانَ أَنْصَارِيًّا ، وَإِنَّهُ قَاتَلَ مَعَ أَبِيهِ الْيَمَانِ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِتَالًا شَدِيدًا ، وَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ أَحَاطُوا بِالْيَمَانِ يَضْرِبُونَهُ بِأَسْيَافِهِمْ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَزَادَتْهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا ... النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَمَانُ ، قَالَ : فَبَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَائِرٌ إِلَى تَبُوكَ نَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ لِيُوحَى إِلَيْهِ ، وَأَنَاخَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَهَضَتِ النَّاقَةُ تَجُرُّ زِمَامَهَا مُطْلَقَةً ، فَتَلَقَّاهَا حُذَيْفَةُ ، فَأَخَذَ بِزِمَامِهَا يَقُودُهَا حَتَّى أَنَاخَهَا وَقَعَدَ عِنْدَهَا ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَأَقْبَلَ يُرِيدُ نَاقَتَهُ ، فَقَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " ، فَقَالَ : حُذَيْفَةُ ج١١ / ص٢٣٩بْنُ الْيَمَانِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنِّي أُسِرُّ إِلَيْكَ سِرًّا لَا تُحَدِّثْ بِهِ أَحَدًا أَبَدًا ، إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ رَهْطٍ ذَوِي عَدَدٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، قَالَ : فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ ، فَكَانَ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ يَظُنُّ عُمَرُ أَنَّهُ مِنْ أُولَئِكَ الرَّهْطِ أَخَذَ بِيَدِ حُذَيْفَةَ ، فَقَادَهُ ، فَإِنْ مَشَى مَعَهُ صَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِنِ انْتَزَعَ مِنْهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ، وَأَمَرَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ