وَأَمَّا الْأَثَرُ الَّذِي أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثَنَا ثَابِتٌ ، وَحُمَيْدٌ ، وَمَطَرٌ ، وَعَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ :
أَنَّ رَجُلًا كَانَ مِنَ الْعَرَبِ نَزَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً ، وَلَهُ ابْنَتَانِ فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا : اذْهَبِي فَاحْتَطِبِي . قَالَ : فَذَهَبَتْ فَلَمَّا تَبَاعَدَتْ تَبِعَهَا أَحَدُهُمْ فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا فَقَالَتِ : اتَّقِ اللهَ . وَنَاشَدَتْهُ فَأَبَى عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : رُوَيْدَكَ حَتَّى أَسْتَصْلِحَ لَكَ . فَذَهَبَتْ وَنَامَ فَجَاءَتْ بِصَخْرَةٍ فَفَلَقَتْ رَأْسَهُ فَقَتَلَتْهُ ، فَجَاءَتْ إِلَى أَبِيهَا فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ فَقَالَ : اسْكُتِي لَا تُخْبِرِي أَحَدًا فَهَيَّأَ الطَّعَامَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا . فَقَالُوا : حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُنَا . فَقَالَ : كُلُوا فَإِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ . فَلَمَّا أَكَلُوا حَمِدَ اللهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَيْتَ وَكَيْتَ . فَقَالُوا : يَا عَدُوَّ اللهِ قَتَلْتَ صَاحِبَنَا ، وَاللهِ لَنَقْتُلَنَّكَ بِهِ . فَارْتَفَعُوا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَقَالَ : مَا كَانَ اسْمُ صَاحِبِكُمْ ؟ فَقَالُوا : غُفْلٌ . قَالَ : هُوَ كَاسْمِهِ . وَأَبْطَلَ دَمَهُ