حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ :
لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ قَالَ : فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ فَاهُ عَلَى جَبِينِ رَسُولِ اللهِ فَجَعَلَ يُقَبِّلُهُ وَيَقُولُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، طِبْتَ حَيًّا وَطِبْتَ مَيِّتًا ، قَالَ : فَلَمَّا خَرَجَ مَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ، وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَقْتُلَ الْمُنَافِقِينَ ، فَقَالَ : وَقَدْ كَانُوا اسْتَبْشَرُوا بِمَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ ، فَمَرَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ ، أَرْبِعْ عَلَى نَفْسِكَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ ، أَلَمْ تَسْمَعِ اللهَ يَقُولُ : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ، ج١٢ / ص٢٤٦وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ قَالَ : وَأَتَى الْمِنْبَرَ فَصَعِدَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ إِلَهَكُمُ الَّذِي تَعْبُدُونَ فَإِنَّ إِلَهَكُمْ قَدْ مَاتَ ، وَإِنْ كَانَ إِلَهُكُمُ اللهَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ فَإِنَّ إِلَهَكُمْ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، قَالَ : ثُمَّ تَلَا : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ . قَالَ : ثُمَّ نَزَلَ وَقَدِ اسْتَبْشَرَ الْمُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ وَاشْتَدَّ فَرَحُهُمْ وَأَخَذَ الْمُنَافِقِينَ الْكَآبَةُ . قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأَنَّمَا كَانَتْ عَلَى وُجُوهِنَا أَغْطِيَةٌ فَكُشِفَتْ