حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ :
دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ ، قَالَ : فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا سَاكِتًا ، فَقَالَ : لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ رَأَيْتُ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ ، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ج٤ / ص١٧٥وَقَالَ : هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا ، وَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا ، كِلَاهُمَا يَقُولُ : تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ؟ فَقُلْنَ : وَاللهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ ، ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ حَتَّى بَلَغَ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا قَالَ : فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا لَا أُحِبُّ أَنْ تَعْجَلِي فِيهِ بِشَيْءٍ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ ، قَالَتْ : وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ ، فَقَالَتْ : أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ ، قَالَ : لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا ، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا ، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا