كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ابْنِ عُلَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ ، بِالْكُوفَةِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَامِرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دُبَيْسٍ ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَا : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَصْرِيُّ الْقَصَّارُ ، ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ،
أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ شَاكِيًا ، فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ يَعُودُهُ فِي أَصْحَابٍ لَهُ ، فَجَرَى الْحَدِيثُ حَتَّى ذَكَرُوا عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَتَنَقَّصَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، فَقَالَ أَنَسٌ : مَنْ هَذَا ؟ أَقْعِدُونِي ، فَأَقْعَدُوهُ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ الْحَجَّاجِ ، أَلَا أَرَاكَ تَنَقَّصُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ ، لَقَدْ كُنْتُ خَادِمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ يَخْدُمُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ غُلَامٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ ، فَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمِي ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِطَيْرٍ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ج٣ / ص١٣٢فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " يَا أُمَّ أَيْمَنَ مَا هَذَا الطَّائِرُ ؟ " قَالَتْ : هَذَا الطَّائِرُ أَصَبْتُهُ فَصَنَعْتُهُ لَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ جِئْنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَإِلَيَّ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ وَضُرِبَ الْبَابُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَنَسُ انْظُرْ مَنْ عَلَى الْبَابِ " قُلْتُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَذَهَبْتُ ، فَإِذَا عَلِيٌّ بِالْبَابِ ، قُلْتُ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَاجَةٍ ، فَجِئْتُ حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ ضُرِبَ الْبَابُ ، فَقَالَ : " يَا أَنَسُ ، انْظُرْ مَنْ عَلَى الْبَابِ " فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَذَهَبْتُ فَإِذَا عَلِيٌّ بِالْبَابِ ، قُلْتُ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَاجَةٍ ، فَجِئْتُ حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ ضُرِبَ الْبَابُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَنَسُ اذْهَبْ فَأَدْخِلْهُ ، فَلَسْتَ بِأَوَّلِ رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمَهُ ، لَيْسَ هُوَ مِنَ الْأَنْصَارِ " فَذَهَبْتُ فَأَدْخَلْتُهُ ، فَقَالَ : " يَا أَنَسُ قَرِّبْ إِلَيْهِ الطَّيْرَ " قَالَ : فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلَا جَمِيعًا ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ : يَا أَنَسُ ، كَانَ هَذَا بِمَحْضَرٍ مِنْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أُعْطِي بِاللهِ عَهْدًا أَلَّا أَنْتَقِصَ عَلِيًّا بَعْدَ مَقَامِي هَذَا ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَنْتَقِصُهُ إِلَّا أَشَنْتُ لَهُ وَجْهَهُ