- مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ ، يَقُولُ :
أَقْبَلْتُ مَعَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَكَعْبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - مُحْرِمِينَ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَأَمِيرُنَا مُعَاذٌ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَأَمْرُنَا إِلَيْهِ ، وَهُوَ يَؤُمُّنَا . فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ تَبَرَّزَ مُعَاذٌ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لِحَاجَتِهِ ، وَخَالَفَهُ رَجُلٌ بِحِمَارِ وَحْشٍ قَدْ عَقَرَهُ ، فَأَخَذَهُ كَعْبٌ ، فَأَهْدَاهُ إِلَى الرُّفْقَةِ . قَالَ : فَلَمْ يَرْجِعْ مُعَاذٌ إِلَّا وَقُدُورُ الْقَوْمِ تَغْلِي فِيهَا مِنْهُ . فَسَأَلَ ، فَأُخْبِرَ ، فَقَالَ : لَا يُطِيعُنِي أَحَدٌ إِلَّا كَفَأَ قِدْرَهُ ! . قَالَ : فَكَفَأَ كَعْبٌ وَالْقَوْمُ قُدُورَهُمْ . فَلَمَّا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ، وَكَعْبٌ يُصَلِّي عَلَى نَارٍ ، إِذْ مَرَّتْ بِهِ رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ ، فَأَخَذَ جَرَادَتَيْنِ فَقَتَلَهُمَا وَنَسِيَ إِحْرَامَهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ إِحْرَامَهُ فَرَمَى بِهِمَا . فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ دَخَلَ الْقَوْمُ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَدَخَلْتُ مَعَهُمْ ، فَقَالَ كَعْبٌ : كَيْفَ تَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّةَ الْجَرَادَتَيْنِ - ؟ قَالَ : وَمَا بَأْسٌ بِذَلِكَ ، يَا كَعْبُ . قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : إِنَّ حِمْيَرَ تُحِبُّ الْجَرَادَ ، وَمَاذَا جَعَلْتَ فِي نَفْسِكَ ؟ قَالَ : دِرْهَمَيْنِ . قَالَ : دِرْهَمَانِ خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ جَرَادَةٍ ، اجْعَلْ مَا جَعَلْتَ فِي نَفْسِكَ