وَقَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، ثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ هُوَ الْقُرَظِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، يُحَدِّثُ قَالَ :
خَرَجْتُ فِي غَدَاةٍ شَاتِيَةٍ مِنْ بَيْتِي جَائِعًا حَرِضًا قَدْ أَذْلَقَنِي الْبَرْدُ ، فَأَخَذْتُ إِهَابًا مَعْطُوبًا ، قَدْ كَانَ عِنْدَنَا فَجُبْتُهُ ثُمَّ أَدْخَلْتُهُ فِي عُنُقِي ، ثُمَّ حَزَمْتُهُ عَلَى صَدْرِي أَسْتَدْفِئُ بِهِ ، وَاللهِ مَا فِي بَيْتِي شَيْءٌ آكُلُ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَلَغَنِي ، فَخَرَجْتُ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ ، فَاطَّلَعْتُ إِلَى يَهُودِيٍّ فِي حَائِطٍ مِنْ ثُغْرَةِ جِدَارِهِ ، فَقَالَ : مَا لَكَ يَا أَعْرَابِيُّ ؟ هَلْ لَكَ فِي كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَافْتَحِ الْحَائِطَ ، فَفَتَحَ لِي ، فَدَخَلْتُ فَجَعَلْتُ أَنْزِعُ دَلْوًا وَيُعْطِينِي تَمْرَةً حَتَّى إِذَا مَلَأْتُ كَفِّي ، قُلْتُ : حَسْبِي مِنْكَ الْآنَ فَأَكَلْتُهُنَّ ، ثُمَّ كَرَعْتُ فِي الْمَاءِ ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِصَابَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي بُرْدَةٍ لَهُ مَرْقُوعَةٍ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ ، وَرَأَى حَالَهُ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا ، فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَبَكَى ، ثُمَّ قَالَ : « كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا غَدَا أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ وَرَاحَ فِي أُخْرَى ، وَسُتِرَتْ بُيُوتُكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ ؟ » قُلْنَا : نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ ، نُكْفَى الْمُؤْنَةَ ، وَنَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ . قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ