قَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «
إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ ، ثُمَّ جَعَلَهُ طِينًا ، ثُمَّ تَرَكَهُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ حَمَأً مَسْنُونًا خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ ، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ صَلْصَالًا كَالْفَخَّارِ كَانَ إِبْلِيسُ يَمُرُّ بِهِ فَيَقُولُ : لَقَدْ خُلِقْتَ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ ! ثُمَّ نَفَخَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ جَرَى ج١٤ / ص٢٣٠فِيهِ الرُّوحُ بَصَرُهُ وَخَيَاشِيمُهُ ، فَعَطَسَ فَلَقَّنَهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَمْدَ رَبِّهِ ، فَقَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : يَرْحَمُكَ اللهُ رَبُّكَ ، ثُمَّ قَالَ اللهُ تَعَالَى : يَا آدَمُ ، اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ فَقُلْ لَهُمْ ، فَانْظُرْ مَاذَا يَقُولُونَ . فَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ . فَجَاءَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا : مَاذَا قَالُوا لَكَ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا قَالُوا ؟ قَالَ : يَا رَبِّ ، سَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ . قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا آدَمُ ، هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ . قَالَ : يَا رَبِّ ، وَمَا ذُرِّيَّتِي ؟ قَالَ جَلَّ وَعَلَا : اخْتَرْ إِحْدَى يَدَيَّ يَا آدَمُ . قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : اخْتَرْ يَمِينَ رَبِّي ، وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ ، فَبَسَطَ اللهُ تَعَالَى كَفَّهُ ، فَإِذَا كُلَّمَا هُوَ كَائِنٌ فِي ذُرِّيَّتِهِ فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى