وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، رَفَعَهُ قَالَ : «
إِنَّ رَجُلًا قَالَ لِيَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرَكَ وَحَنَى ظَهْرَكَ ؟ قَالَ : أَمَّا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرِي فَالْبُكَاءُ عَلَى يُوسُفَ ، وَأَمَّا الَّذِي أَحَنَى ظَهْرِي فَالْحُزْنُ عَلَى أَخِيهِ بِنْيَامِينَ . قَالَ : فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : يَا يَعْقُوبُ ، أَتَشْكُو اللهَ تَعَالَى ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ . فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : اللهُ أَعْلَمُ بِمَا قُلْتَ مِنْكَ ، ثُمَّ انْطَلَقَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَدَخَلَ يَعْقُوبُ إِلَى بَيْتِهِ فَقَالَ : أَيْ رَبِّ ، أَذْهَبْتَ بَصَرِي وَحَنَيْتَ ظَهْرِي ، فَارْدُدْ عَلَيَّ رَيْحَانَتَيَّ فَأَشُمُّهُمَا شَمَّةً ، ثُمَّ اصْنَعْ بِي بَعْدَ ذَلِكَ مَا شِئْتَ . فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَقَالَ : يَا يَعْقُوبُ ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ : أَبْشِرْ ، فَإِنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَيِّتَيْنِ لَنَشَرْتُهُمَا ج١٤ / ص٢٥٣لَكَ ، وَلَأَقْرَرْتُ بِهِمَا عَيْنَيْكَ ، وَيَقُولُ لَكَ : يَا يَعْقُوبُ ، أَتَدْرِي لِمَ أَذْهَبْتُ بَصَرَكَ وَحَنَيْتُ ظَهْرَكَ ؟ وَلِمَ فَعَلَ إِخْوَةُ يُوسُفَ مَا فَعَلُوا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ أَتَاكَ يَتِيمٌ مِسْكِينٌ وَهُوَ صَائِمٌ جَائِعٌ ، وَقَدْ ذَبَحْتَ أَنْتَ وَأَهْلُكَ شَاةً فَأَكَلْتُمُوهَا وَلَمْ تُطْعِمُوهُ . وَيَقُولُ : إِنِّي لَمْ أُحِبَّ مِنْ خَلْقِي شَيْئًا حُبِّي الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ