وَقَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ :
أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ ، فَأَكْرَمَهُ فَقَالَ لَهُ : « ائْتِنَا » . فَأَتَاهُ فَقَالَ : « سَلْ حَاجَتَكَ ؟ » فَقَالَ : نَاقَةٌ يَرْكَبُهَا ، وَأَعْنُزٌ يَحْلُبُهَا أَهْلِي . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ؟ » فَسَأَلُوهُ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا سَارَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ ضَلُّوا الطَّرِيقَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ عُلَمَاؤُهُمْ : إِنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقًا مِنَ اللهِ تَعَالَى أَنْ لَا نَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى نَنْقُلَ عِظَامَهُ مَعَنَا . قَالَ : فَمَنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ ؟ قَالَ : عَجُوزٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَأَتَتْهُ فَقَالَ : دُلِّينِي عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ . قَالَتْ : حَتَّى تُعْطِيَنِي حُكْمِي . قَالَ : مَا حُكْمُكِ ؟ قَالَتْ : أَكُونُ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ ، فَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَهَا ذَلِكَ ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ أَعْطِهَا حُكْمَهَا . فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ إِلَى بُحَيْرَةٍ - مَوْضِعِ مُسْتَنْقَعِ مَاءٍ - فَقَالَتِ : انْضِبُوا هَذَا الْمَاءَ ، فَنَضَبُوهُ . فَقَالَتِ : احْتَفِرُوا ، فَحَفَرُوا ، وَاسْتَخْرَجُوا عِظَامَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَلَمَّا أَقَلُّوهَا إِلَى الْأَرْضِ إِذَا بِطَرِيقٍ مِثْلِ النَّهَارِ