حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ،
أَنَّهُ تَلَا قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ الْآيَاتِ . فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بِأَعْرَابِيٍّ فَأَكْرَمَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : تَعَهَّدْنَا ، ائْتِنَا " ، فَأَتَاهُ الْأَعْرَابِيُّ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " مَا حَاجَتُكَ ؟ فَقَالَ : نَاقَةٌ بِرَحْلِهَا ، وَبَحَرَ لَبَنَهَا أَهْلِي . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " عَجَزَ هَذَا أَنْ يَكُونَ كَعَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ " . فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : مَا عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ : " إِنَّ مُوسَى حِينَ أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ ضَلَّ عَنْهُ الطَّرِيقُ ، فَقَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ : إِنَّ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقًا مِنَ اللهِ أَنْ لَا نَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ ، حَتَّى تُنْقَلَ عِظَامُهُ مَعَنَا . فَقَالَ مُوسَى : أَيُّكُمْ يَدْرِي أَيْنَ قَبْرُ يُوسُفَ ؟ فَقَالَ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ : مَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَكَانَ قَبْرِهِ إِلَّا عَجُوزٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مُوسَى ، فَقَالَ : دُلِّينَا عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ . قَالَتْ : لَا وَاللهِ حَتَّى تُعْطِيَنِي حُكْمِي . فَقَالَ لَهَا : مَا حُكْمُكِ ؟ قَالَتْ : حُكْمِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ . فَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ . قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : أَعْطِهَا حُكْمَهَا ، فَأَعْطَاهَا حُكْمَهَا ، ج٢ / ص٤٠٥فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ إِلَى بُحَيْرَةٍ مُسْتَنْقِعَةٍ مَاءً ، فَقَالَتْ لَهُمُ : أَنْضِبُوا هَذَا الْمَاءَ . فَلَمَّا أَنْضَبُوا قَالَتْ لَهُمُ : احْفِرُوا . فَحَفَرُوا فَاسْتَخْرَجُوا عِظَامَ يُوسُفَ ، فَلَمَّا أَنْ أَقَلُّوهُ مِنَ الْأَرْضِ ، إِذِ الطَّرِيقُ مِثْلُ ضَوْءِ النَّهَارِ