حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَاهِلِيُّ الْمِصْرِيُّ [١]، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَحْمَسِيُّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- :
كَانَ لِيَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخٌ مُؤَاخِي ، فَقَالَ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ : يَا يَعْقُوبُ ، مَا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرَكَ ؟ مَا الَّذِي قَوَّسَ ظَهْرَكَ ، فَقَالَ : أَمَّا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرِي فَالْبُكَاءُ عَلَى يُوسُفَ ، وَأَمَّا الَّذِي قَوَّسَ ظَهْرِي فَالْحُزْنُ عَلَى ابْنِي يَامِينَ ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : يَا يَعْقُوبُ ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، وَيَقُولُ لَكَ : أَمَا تَسْتَحِي أَنْ تَشْكُوَنِي إِلَى غَيْرِي ؟ فَقَالَ يَعْقُوبُ : إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ ، فَقَالَ جِبْرِيلُ : اللهُ أَعْلَمُ بِمَا تَشْكُو يَا يَعْقُوبُ ، ثُمَّ قَالَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَيْ رَبِّ ، أَمَا تَرْحَمُ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ ، أَذْهَبْتَ بَصَرِي ، وَقَوَّسْتَ ظَهْرِي ، فَارْدُدْ عَلَيَّ رَيْحَانَتِي يُوسُفَ أَشُمُّهُ شَمَّةً قَبْلَ الْمَوْتِ ، ثُمَّ اصْنَعْ بِي يَا رَبِّ مَا شِئْتَ ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، فَقَالَ : يَا يَعْقُوبُ ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ ، وَيَقُولُ لَكَ : أَبْشِرْ ، وَلْيَفْرَحْ قَلْبُكَ ، فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَوْ كَانَا مَيِّتَيْنِ لَنَشَرْتُهُمَا لَكَ ، فَاصْنَعْ طَعَامًا لِلْمَسَاكِينِ ؛ فَإِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي ج٢ / ص١٠٤إِلَيَّ الْمَسَاكِينُ ، وَتَدْرِي لِمَ أَذْهَبْتُ بَصَرَكَ ، وَقَوَّسْتُ ظَهْرَكَ ، وَصَنَعَ إِخْوَةُ يُوسُفَ بِيُوسُفَ مَا صَنَعُوا ؟ لِأَنَّكُمْ ذَبَحْتُمْ شَاةً ، فَأَتَاكُمْ فُلَانٌ الْمِسْكِينُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمْ تُطْعِمُوهُ مِنْهَا ، وَكَانَ يَعْقُوبُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَرَادَ الْغَدَاءَ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى : أَلَا مَنْ كَانَ صَائِمًا مِنَ الْمَسَاكِينِ فَلْيُفْطِرْ مَعَ يَعْقُوبَ