وَقَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ ، قَالَ :
لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – ذَعَرَنِي ذَلِكَ ذُعْرًا شَدِيدًا ، وَكَانَ سَلُّ السَّيْفِ فِينَا عَظِيمًا ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي ، فَكَانَتْ حَاجَةٌ لِي ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى السُّوقِ ، فَإِذَا أَنَا بِنَفَرٍ فِي ظِلِّ الْقَصْرِ جُلُوسًا نَحْوَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا ، وَإِذَا سِلْسِلَةٌ قَدْ عُرِضَتْ عَلَى الْبَابِ ، فَقُلْتُ : لَأَدْخُلَنَّ ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ ، فَمَنَعَنِي الْبَوَّابُ ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ : دَعْهُ ، وَيْحَكَ ، فَذَهَبْتُ ، فَإِذَا أَشْرَافُ النَّاسِ ، وَإِذَا وِسَادَةٌ ، فَجَاءَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - رَجُلٌ جَمِيلٌ فِي حُلَّةٍ لَهُ ، لَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ، فَسَلَّمَ ، ثُمَّ جَلَسَ ، فَلَمْ يُنْكِرْ مِنَ الْقَوْمِ غَيْرِي ، فَقَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ ، وَلَا تَسْأَلُونِي إِلَّا عَمَّا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَا قُلْتَ حَتَّى أَحْبَبْتَ أَنْ نَقُولَ لَكَ فَأَسْأَلَكَ ؟ فَقَالَ : سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ : وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ؟ فَقَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : أَمَا تَسْأَلُ عَنْ غَيْرِ هَذِي ؟ فَقَالَ : أَنَا أَسْأَلُكَ عَمَّا أُرِيدُ قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : الرِّيَاحُ ، قَالَ : فَمَا فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا ؟ قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : السَّحَابُ قَالَ : فَمَا فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا ؟ قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : السُّفُنُ ، قَالَ : فَمَا فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا ؟ قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : الْمَلَائِكَةُ