حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشٍ أَقْرَنَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الشَّاةَ ، لَا بَأْسَ أَنْ - يُضَحَّى بِهَا عَنِ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنْ كَثُرُوا ، وَافْتَرَقَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ عَلَى فِرْقَتَيْنِ : فَقَالَتْ فِرْقَةٌ : لَا تُجْزِئُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ يُضَحَّى بِهَا عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ . وَقَالَتْ فِرْقَةٌ : إِنَّ ذَلِكَ تُجْزِئُ ، كَانَ الْمُضَحَّى بِهَا عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ ، أَوْ مِنْ أَهْلِ أَبْيَاتٍ شَتَّى ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِالْكَبْشِ الَّذِي ضَحَّى بِهِ عَنْ جَمِيعِ أُمَّتِهِ ، وَهُمْ أَهْلُ أَبْيَاتٍ شَتَّى ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ثَابِتًا لِمَنْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُوَ يُجْزِئُ عَمَّنْ أَجْزَأَهُ بِذَبْحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَثَبَتَ بِهَذَا ، قَوْلُ الَّذِينَ قَالُوا : يُضَحَّى بِهَا عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَعَنْ غَيْرِهِمْ . ثُمَّ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ وَبَيْنَ الْفِرْقَةِ الَّتِي تُخَالِفُ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا ، وَتَقُولُ : إِنَّ الشَّاةَ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ، وَتَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا احْتَجَّتْ بِهِ الْفِرْقَتَانِ الْأُولَيَانِ لِقَوْلِهِمَا مَنْسُوخٌ أَوْ مَخْصُوصٌ . فَمِمَّا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْكَبْشَ لَمَّا كَانَ يُجْزِئُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ، لَا وَقْتَ فِي ذَلِكَ وَلَا عَدَدَ ، كَانَتِ الْبَقَرَةُ وَالْبَدَنَةُ أَحْرَى أَنْ تَكُونَا كَذَلِكَ ، وَأَنْ تَكُونَا تُجْزِيَانِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ، لَا وَقْتَ فِي ذَلِكَ وَلَا عَدَدَ . ثُمَّ قَدْ رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا ، مِنْ نَحْرِ أَصْحَابِهِ مَعَهُ الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ عَلَى التَّوْقِيفِ مِنْهُ لَهُمْ ، عَلَى أَنَّ الْبَقَرَةَ وَالْبَدَنَةَ لَا تُجْزِئُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا عَنْ أَكْثَرَ مِمَّا ذُبِحَتْ عَنْهُ - يَوْمَئِذٍ ، وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُمُ الرِّوَايَاتُ بِذَلِكَ .