6336 6746 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ :
ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، وَالْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالُوا : ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ عَرْفَجَةَ ، مِثْلَهُ .فَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ ، أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ ، إِذَا كَانَ تُنْتِنُ الْفِضَّةُ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْأَنْفِ ، كَانَ كَذَلِكَ السِّنُّ ، لَا يَشُدُّهَا بِالذَّهَبِ إِذَا كَانَ ( أَيْ غَيْرُهُ ) لَا يُنْتِنُ ، فَيَكُونُ النَّتْنُ الَّذِي مِنَ الْفِضَّةِ مُبِيحًا لِاسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ ، كَمَا كَانَ النَّتْنُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهَا فِي الْأَنْفِ مُبِيحًا لِاسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ مَكَانَهَا ، فَهَذِهِ حُجَّةٌ . وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى ، أَنَّا رَأَيْنَا اسْتِعْمَالَ الْفِضَّةِ مَكْرُوهًا كَمَا اسْتِعْمَالَ الذَّهَبِ مَكْرُوهًا . فَلَمَّا كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْكَرَاهَةِ ، وَقَدْ عَمَّهُمَا النَّهْيُ جَمِيعًا ، وَكَانَ شَدُّ السِّنِّ بِالْفِضَّةِ خَارِجًا مِنَ الِاسْتِعْمَالِ الْمَكْرُوهِ ، كَانَ كَذَلِكَ شَدُّهَا بِالذَّهَبِ أَيْضًا ، خَارِجًا مِنَ الِاسْتِعْمَالِ الْمَكْرُوهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَأَيْنَا خَاتَمَ الْفِضَّةِ أُبِيحَ لِلرِّجَالِ ، وَمُنِعُوا مِنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ ، فَقَدْ أُبِيحَ لَهُمْ مِنَ الْفِضَّةِ ، مَا لَمْ يُبَحْ لَهُمْ مِنَ الذَّهَبِ . قِيلَ لَهُ : قَدْ كَانَ النَّظَرُ مَا حَكَيْنَا وَهُوَ إِبَاحَةُ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلرِّجَالِ ، كَخَاتَمِ الْفِضَّةِ . وَلَكِنَّا مُنِعْنَا مِنْ ذَلِكَ ، وَجَاءَ النَّهْيُ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ نَصًّا ، فَقُلْنَا بِهِ ، وَتَرَكْنَا لَهُ النَّظَرَ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ ، لَجَعَلْنَاهُ فِي الْإِبَاحَةِ كَخَاتَمِ الْفِضَّةِ . فَكَذَلِكَ شَدُّ السِّنِّ ، لَمَّا أُبِيحَ بِالْفِضَّةِ ، ثَبَتَ أَنَّ شَدَّهَا بِالذَّهَبِ كَذَلِكَ ، حَتَّى يَأْتِيَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ ذَلِكَ سُنَّةٌ يَجِبُ بِهَا تَرْكُ النَّظَرِ ، كَمَا جَاءَ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ سُنَّةٌ ، نَهَتْ عَنْهُ فَتَمَّتْ بِهَا الْحُجَّةُ ، وَوَجَبَ لَهَا تَرْكُ النَّظَرِ ، فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا قَالَ مُحَمَّدٌ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا الَّذِي رُوِيَ فِي النَّهْيِ مِنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ ؟ . قِيلَ لَهُ : قَدْ رُوِيَتْ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ ، جَاءَتْ مَجِيئًا صَحِيحًا ، وَسَنَذْكُرُهَا فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ إِبَاحَةُ شَدِّ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ.متن مخفي
أَنَّهُ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ فَفَعَلَ