حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، نَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَمْزَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ :
كُنَّا إِذَا نَزَلْنَا مَنْزِلًا لَا نُسَبِّحُ حَتَّى نَحُلَّ الرِّحَالَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، نَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَمْزَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ :
كُنَّا إِذَا نَزَلْنَا مَنْزِلًا لَا نُسَبِّحُ حَتَّى نَحُلَّ الرِّحَالَ .
أخرجه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (6 / 114) برقم: (1960) ، (6 / 114) برقم: (1961) ، (7 / 133) برقم: (2379) وأبو داود في "سننه" (2 / 329) برقم: (2547) والبزار في "مسنده" (14 / 79) برقم: (7545) وعبد الرزاق في "مصنفه" (1 / 546) برقم: (2086) ، (5 / 167) برقم: (9357) والطبراني في "الأوسط" (2 / 98) برقم: (1378)
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا لَمْ نَزَلْ نُسَبِّحُ حَتَّى تَرْتَحِلَ الرِّحَالُ [وفي رواية : لَمْ يَرْتَفِعْ حَتَّى تُحَلَّ الرِّحَالُ(١)] [وفي رواية : كُنَّا إِذَا نَزَلْنَا مَنْزِلًا سَبَّحْنَا حَتَّى نَحُطَّ الرِّحَالَ(٢)] [وفي رواية : كُنَّا إِذَا نَزَلْنَا مَنْزِلًا لَا نُسَبِّحُ حَتَّى تُحَلَّ الرِّحَالُ(٣)] [وفي رواية : حَتَّى نَحُلَّ الرِّحَالَ(٤)]
وصف (التطابق/الاختلاف) بين المتون
( سَبَحَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ التَّسْبِيحِ عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِ اللَّفْظَةِ . وَأَصْلُ التَّسْبِيحِ : التَّنْزِيهُ وَالتَّقْدِيسُ وَالتَّبْرِئَةُ مِنَ النَّقَائِصِ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي مَوَاضِعَ تَقْرُبُ مِنْهُ اتِّسَاعًا . يُقَالُ : سَبَّحْتُهُ أُسَبِّحُهُ تَسْبِيحًا وَسُبْحَانًا ، فَمَعْنَى سُبْحَانَ اللَّهِ : تَنْزِيهُ اللَّهِ ، وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أُبَرِّئُ اللَّهَ مِنَ السُّوءِ بَرَاءَةً . وَقِيلَ مَعْنَاهُ : التَّسَرُّعُ إِلَيْهِ وَالْخِفَّةُ فِي طَاعَتِهِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ : السُّرْعَةُ إِلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ . وَقَدْ يُطْلَقُ التَّسْبِيحُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الذِّكْرِ مَجَازًا ، كَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ وَغَيْرِهِمَا . وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَالنَّافِلَةِ . وَيُقَالُ أَيْضًا لِلذِّكْرِ وَلِصَلَاةِ النَّافِلَةِ : سُبْحَةٌ . يُقَالُ : قَضَيْتُ سُبْحَتِي . وَالسُّبْحَةُ مِنَ التَّسْبِيحِ ; كَالسُّخْرَةِ مِنَ التَّسْخِيرِ . وَإِنَّمَا خُصَّتِ النَّافِلَةُ بِالسُّبْحَةِ وَإِنْ شَارَكَتْهَا الْفَرِيضَةُ فِي مَعْنَى التَّسْبِيحِ لِأَنَّ التَّسْبِيحَاتِ فِي الْفَرَائِضِ نَوَافِلُ ، فَقِيلَ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ سُبْحَةٌ ، لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ كَالتَّسْبِيحَاتِ وَالْأَذْكَارِ فِي أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السُّبْحَةِ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا . ( هـ ) فَمِنْهَا الْحَدِيثُ اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً أَيْ نَافِلَةً . * وَمِنْهَا الْحَدِيثُ كُنَّا إِذَا نَزَلْنَا مَنْزِلًا لَا نُسَبِّحُ حَتَّى تُحَلَّ الرِّحَالُ أَرَادَ صَلَاةَ الضُّحَى ، يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ اهْتِمَامِهِمْ بِالصَّلَاة
[ سبح ] سبح : السَّبْحُ وَالسِّبَاحَةُ : الْعَوْمُ . سَبَحَ بِالنَّهْرِ وَفِيهِ يَسْبَحُ سَبْحًا وَسِبَاحَةً ، وَرَجُلٌ سَابِحٌ وَسَبُوحٌ مِنْ قَوْمٍ سُبَحَاءَ ، وَسَبَّاحٌ مِنْ قَوْمٍ سَبَّاحِينَ ؛ وَأَمَّا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فَجَعَلَ السُّبَحَاءَ جَمْعَ سَابِحٍ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَمَاءٍ يَغْرَقُ السُّبَحَاءُ فِيهِ سَفِينَتُهُ الْمُوَاشِكَةُ الْخَبُوبُ قَالَ : السُّبَحَاءُ جَمْعُ سَابِحٍ . وَيَعْنِي بِالْمَاءِ هُنَا السَّرَابَ . وَالْمُوَاشِكَةُ : الْجَادَّةُ فِي سَيْرِهَا وَالْخَبُوبُ مِنَ الْخَبَبِ فِي السَّيْرِ ؛ جَعَلَ النَّاقَةَ مِثْلَ السَّفِينَةِ حِينَ جَعَلَ السَّرَابَ كَالْمَاءِ . وَأَسْبَحَ الرَّجُلَ فِي الْمَاءِ : عَوَّمَهُ ؛ قَالَ أُمَيَّةُ : وَالْمُسْبِحُ الْخُشْبَ فَوْقَ الْمَاءِ سَخَّرَهَا فِي الْيَمِّ جَرْيَتُهَا ، كَأَنَّهَا عُوَمُ وَسَبْحُ الْفَرَسِ : جَرْيُهُ . وَفَرَسٌ سَبُوحٌ وَسَابِحٌ : يَسْبَحُ بِيَدَيْهِ فِي سَيْرِهِ . وَالسَّوَابِحُ : الْخَيْلُ لِأَنَّهَا تَسْبَحُ وَهِيَ صِفَةٌ غَالِبَةٌ . وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى فَرَسٍ ، يُقَالُ لَهُ سَبْحَةُ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ سَابِحٌ إِذَا كَانَ حَسَنَ مَدِّ الْيَدَيْنِ فِي الْجَرْيِ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : لَقَدْ كَانَ فِيهَا لِلْأَمَانَةِ مَوْضِعٌ وَلِلْعَيْنِ مُلْتَذٌّ ، وَلِلْكَفِّ مَسْبَحٌ فَسَّرَهُ فَقَالَ : مَعْنَاهُ إِذَا لَمَسَتْهَا الْكَفُّ ، وَجَدَتْ فِيهَا جَمِيعَ مَا تُرِيدُ . وَالنُّجُومُ تَسْبَحُ فِي الْفَلَكِ سَبْحًا إِذَا جَرَتْ فِي دَوَرَانِهَا . وَالسَّبْحُ : الْفَرَاغُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : <ق
( رَحَلَ ) ( هـ ) فِيهِ تَجِدُونَ النَّاسَ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ الرَّاحِلَةُ مِنَ الْإِبِلِ : الْبَعِيرُ الْقَوِيُّ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالْأَحْمَالِ ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ ، وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ ، وَهِيَ الَّتِي يَخْتَارُهَا الرَّجُلُ لِمَرْكَبِهِ وَرَحْلِهِ عَلَى النَّجَابَةِ وَتَمَامِ الْخَلْقِ وَحُسْنِ الْمَنْظَرِ ، فَإِذَا كَانَتْ فِي جَمَاعَةِ الْإِبِلِ عُرِفَتْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ كَإِبِلٍ مِائَةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَمَرَ لَهُ بِرَاحِلَةٍ رَحِيلٍ أَيْ قَوِيٍّ عَلَى الرِّحْلَةِ ، وَلَمْ تَثْبُتِ الْهَاءُ فِي رَحِيلٍ ، لِأَنَّ الرَّاحِلَةَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي نَجَابَةٍ وَلَا رُحْلَةٍ الرُّحْلَةُ بِالضَّمِّ : الْقُوَّةُ ، وَالْجَوْدَةُ أَيْضًا ، وَتُرْوَى بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الِارْتِحَالِ . ( هـ ) وَفِيهِ إِذَا ابْتَلَّتِ النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ يَعْنِي الدُّورَ وَالْمَسَاكِنَ وَالْمَنَازِلَ ، وَهِيَ جَمْعُ رَحْلٍ . يُقَالُ لِمَنْزِلِ الْإِنْسَانِ وَمَسْكَنِهِ : رَحْلُهُ . وَانْتَهَيْنَا إِلَى رِحَالِنَا : أَيْ مَنَازِلِنَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ وَفِي الرِّحَالِ مَا فِيهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، حَوَّلْتُ رَحْلِي الْبَارِحَةَ كَنَى بِرَحْلِهِ عَنْ زَوْجَتِهِ ، أَرَادَ بِ
[ رحل ] رحل : الرَّحْلُ : مَرْكَبٌ لِلْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ ، وَجَمْعُهُ أَرْحُلٌ وَرِحَالٌ ، قَالَ طَرَفَةُ : جَازَتِ الْبَيْدَ إِلَى أَرْحُلِنَا آخِرَ اللَّيْلِ بِيَعْفُورٍ خَدِرِ وَالرِّحَالَةُ : نَحْوُهُ ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ ، وَأَنْكَرَ الْأَزْهَرِيُّ ذَلِكَ ، قَالَ : الرَّحْلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وُجُوهٍ . قَالَ شَمِرٌ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الرَّحْلُ بِجَمِيعِ رَبَضِهِ وَحَقَبِهِ وَحِلْسِهِ وَجَمِيعِ أَغْرُضِهِ ، قَالَ : وَيَقُولُونَ أَيْضًا لِأَعْوَادِ الرَّحْلِ بِغَيْرِ أَدَاةٍ رَحْلٌ ; وَأَنْشَدَ : كَأَنَّ رَحْلِي وَأَدَاةَ رَحْلِي عَلَى حَزَابٍ كَأَتَانِ الضَّحْلِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَهُوَ مِنْ مَرَاكِبِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَأَمَّا الرِّحَالَةُ فَهِيَ أَكْبَرُ مِنَ السَّرْجِ وَتُغَشَّى بِالْجُلُودِ وَتَكُونُ لِلْخَيْلِ وَالنَّجَائِبِ مِنَ الْإِبِلِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ : فَتَرُوا النَّجَائِبَ عِنْدَ ذَ لِكَ بِالرِّحَالِ وَبِالرَّحَائِلِ وَقَالَ عَنْتَرَةُ فَجَعَلَهَا سَرْجًا : إِذْ لَا أَزَالُ عَلَى رِحَالَةِ سَابِحٍ نَهْدٍ مَرَاكِلُهُ نَبِيلِ الْمَحْزَمِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَقَدْ صَحَّ أَنَّ الرَّحْلَ وَالرِّحَالَةَ مِنْ مَرَاكِبِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ . وَالرَّحْلُ فِي غَيْرِ هَذَا : مَنْزِلُ الرَّجُلِ وَمَسْكَنُهُ وَبَيْتُهُ . وَيُقَالُ : دَخَلْتُ عَلَى الرَّجُلِ رَحْلَهُ أَيْ : مَنْزِلَهُ وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ : أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فِي بَ
بَابٌ : فِي نُزُولِ الْمَنَازِلِ 2551 2547 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، نَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَمْزَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا إِذَا نَزَلْنَا مَنْزِلًا لَا نُسَبِّحُ حَتَّى نَحُلَّ الرِّحَالَ .