كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ
وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، أَيْ : عَلَى الدِّينِ
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ
وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، أَيْ : عَلَى الدِّينِ
أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (11 / 253) برقم: (5147)
( بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الرَّاءِ ) ( عَرُبَ ) ( هـ ) فِيهِ : " الثَّيِّبُ يُعْرِبُ عَنْهَا لِسَانُهَا " . هَكَذَا يُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ ، مِنْ أَعْرَبَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الصَّوَابُ : " يُعَرِّبُ " يَعْنِي : بِالتَّشْدِيدِ . يُقَالُ : عَرَّبْتُ عَنِ الْقَوْمِ إِذَا تَكَلَّمْتَ عَنْهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّ أَعْرَبَ بِمَعْنَى عَرَّبَ . يُقَالُ : أَعْرَبَ عَنْهُ لِسَانُهُ وَعَرَّبَ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الصَّوَابُ : " يُعْرِبُ عَنْهَا " بِالتَّخْفِيفِ . وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْإِعْرَابُ إِعْرَابًا ؛ لِتَبْيِينِهِ وَإِيضَاحِهِ . وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ لُغَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ ، بِمَعْنَى الْإِبَانَةِ وَالْإِيضَاحِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَإِنَّمَا كَانَ يُعْرِبُ عَمَّا فِي قَلْبِهِ لِسَانُهُ " . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّيْمِيِّ : " كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُلَقِّنُوا الصَّبِيَّ حِينَ يُعَرِّبُ أَنْ يَقُولَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، سَبْعَ مَرَّاتٍ " . أَيْ : حِينَ يَنْطِقُ وَيَتَكَلَّمُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " مَا لَكَمَ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يُخَرِّقُ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَنْ لَا تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ " . قِيلَ : مَعْنَاهُ التَّبْيِينُ وَالْإِيضَاحِ . أَيْ : مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُصَرِّحُوا لَهُ بِالْإِنْكَارِ وَلَا تُسَاتِرُوهُ . وَقِيلَ : التَّعْرِيبُ : الْمَنْعُ وَالْإِنْكَارُ . وَقِيلَ : الْفُحْشُ وَالتَّقْبِيحُ ، مِنْ عَرِبَ الْجُرْحُ إِذَا فَسَدَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ
[ عرب ] عرب : الْعُرْبُ وَالْعَرَبُ : جِيلٌ مِنَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ خِلَافُ الْعَجَمِ ، وَهُمَا وَاحِدٌ مِثْلُ الْعُجْمِ وَالْعَجَمِ ، مُؤَنَّثٌ ، وَتَصْغِيرُهُ بِغَيْرِ هَاءٍ نَادِرٌ ، الْجَوْهَرِيُّ : الْعُرَيْبُ تَصْغِيرُ الْعَرَبِ ، قَالَ أَبُو الْهِنْدِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ : فَأَمَّا الْبَهَطُّ وَحِيتَانُكُمْ فَمَا زِلْتُ فِيهَا كَثِيرَ السَّقَمْ وَقَدْ نِلْتُ مِنْهَا كَمَا نِلْتُمُ فَلَمْ أَرَ فِيهَا كَضَبٍّ هَرِمْ وَمَا فِي الْبُيُوضِ كَبَيْضِ الدَّجَاجِ وَبَيْضُ الْجَرَادِ شِفَاءُ الْقَرِمْ . وَمَكْنُ الضِّبَابِ طَعَامُ الْعُرَيْ بِ لَا تَشْتَهِيهِ نُفُوسُ الْعَجَمْ . صَغَّرَهُمْ تَعْظِيمًا كَمَا قَالَ : أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ ، وَالْعَرَبُ الْعَارِبَةُ : هُمُ الْخُلَّصُ مِنْهُمْ ، وَأُخِذَ مِنْ لَفْظِهِ فَأُكِّدَ بِهِ ، كَقَوْلِكَ : لَيْلٌ لَائِلٌ ، تَقُولُ : عَرَبٌ عَارِبَةٌ وَعَرْبَاءُ : صُرَحَاءُ ، وَمُتَعَرِّبَةٌ وَمُسْتَعْرِبَةٌ : دُخَلَاءُ لَيْسُوا بِخُلَّصٍ ، وَالْعَرَبِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَرَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَدَوِيًّا ، وَالْأَعْرَابِيُّ : الْبَدَوِيُّ وَهُمُ الْأَعْرَابُ ، وَالْأَعَارِيبُ : جَمْعُ الْأَعْرَابِ ، وَجَاءَ فِي الشِّعْرِ الْفَصِيحِ الْأَعَارِيبُ ، وَقِيلَ : لَيْسَ الْأَعْرَابُ جَمْعًا لِعَرَبٍ كَمَا كَانَ الْأَنْبَاطُ جَمْعًا لِنَبَطٍ ، وَإِنَّمَا الْعَرَبُ اسْمُ جِنْسٍ ، وَالنَّسَبُ إِلَى الْأَعْرَابِ : أَعْرَابِيٌّ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : إِنَّمَا قِيلَ فِي النَّسَبِ إِلَى الْأَعْرَابِ أَعْرَابِيٌّ ; لِأَنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ
( أَوَلَ ) ( س ) فِي الْحَدِيثِ : الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ أَيْ إِذَا عَبَرَهَا بَرٌّ صَادِقٌ عَالِمٌ بِأُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا ، وَاجْتَهَدَ فِيهَا وَقَعَتْ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ فَسَّرَهَا بَعْدَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأَوَّلِ يُرْوَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ الْأُولَى ، وَيَكُونُ صِفَةً لِلْعَرَبِ ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ صِفَةً لِلْأَمْرِ ، قِيلَ وَهُوَ الْوَجْهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَضْيَافِهِ : " بِسْمِ اللَّهِ الْأُولَى لِلشَّيْطَانِ " يَعْنِي الْحَالَةَ الَّتِي غَضِبَ فِيهَا وَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ . وَقِيلَ أَرَادَ اللُّقْمَةَ الْأُولَى الَّتِي أَحْنَثَ بِهَا نَفْسَهُ وَأَكَلَ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ هُوَ مِنْ آلَ الشَّيْءُ يَؤُولُ إِلَى كَذَا : أَيْ رَجَعَ وَصَارَ إِلَيْهِ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّأْوِيلِ نَقْلُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ عَنْ وَضْعِهِ الْأَصْلِيِّ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ لَوْلَاهُ مَا تُرِكَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ " تَعْنِي أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ ر
[ أول ] أول : الْأَوْلُ : الرُّجُوعُ . آلَ الشَّيْءُ يَئُولُ أَوْلًا وَمَآلًا : رَجَعَ . وَأَوَّلَ إِلَيْهِ الشَّيْءَ : رَجَعَهُ . وَأُلْتُ عَنِ الشَّيْءِ : ارْتَدَدْتُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلَا آلَ أَيْ لَا رَجَعَ إِلَى خَيْرٍ ، وَالْأَوْلُ الرُّجُوعُ . وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ : حَتَّى آلَ السُّلَامَى أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ الْمُخُّ . وَيُقَالُ : طَبَخْتُ النَّبِيذَ حَتَّى آلَ إِلَى الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ أَيْ رَجَعَ ؛ وَأَنْشَدَ الْبَاهِلِيُّ لِهِشَامٍ : حَتَّى إِذَا أَمْعَرُوا صَفْقَيْ مَبَاءَتِهِمْ وَجَرَّدَ الْخَطْبُ أَثْبَاجَ الْجَرَاثِيمِ آلُوا الْجِمَالَ هَرَامِيلَ الْعِفَاءِ بِهَا عَلَى الْمَنَاكِبِ رَيْعٌ غَيْرُ مَجْلُومِ قَوْلُهُ آلُوا الْجِمَالَ : رَدُّوهَا لِيَرْتَحِلُوا عَلَيْهَا . وَالْإِيَّلُ وَالْأُيَّلُ : مِنَ الْوَحْشِ ، وَقِيلَ هُوَ الْوَعِلُ ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَآلِهِ إِلَى الْجَبَلِ يَتَحَصَّنُ فِيهِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَإِيَّلٌ وَأُيَّلٌ عَلَى هَذَا فِعْيَلٌ وَفُعْيَلٌ ، وَحَكَى الطُّوسِيُّ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : أَيِّلٌ كَسَيِّدٍ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبِي عَلِيٍّ . اللَّيْثُ : الْأَيِّلُ الذَّكَرُ مِنَ الْأَوْعَالِ ، وَالْجَمْعُ الْأَيَايِلُ ؛ وَأَنْشَدَ : كَأَنَّ فِي أَذْنَابِهِنَّ الشُّوَّلِ مِنْ عَبَسِ الصَّيْفِ قُرُونَ الْإِيَّلِ ، وَقِيلَ : فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ : إِيَّلٌ وَأَيِّلٌ وَأُيَّلٌ عَلَى مِثَالِ فُعَّلِ ، وَالْوَجْهُ الْكَسْرُ ، وَالْأُنْثَى إِيَّلَةٌ ، وَهُوَ الْأَرْوَى . وَأَوَّلَ الْكَلَامَ وَتَأَوَّلَهُ : دَبَّرَهُ ، وَقَدَّرَهُ ، وَأَوَّلَهُ وَتَأَوَّلَهُ : ف
( خَلَقَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَالِقُ وَهُوَ الَّذِي أَوْجَدَ الْأَشْيَاءَ جَمِيعَهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً . وَأَصْلُ الْخَلْقِ التَّقْدِيرُ ، فَهُوَ بِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِ مَا مِنْهُ وُجُودُهَا ، وَبِاعْتِبَارِ الْإِيجَادِ عَلَى وَفْقِ التَّقْدِيرِ خَالِقٌ . * وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ الْخَلْقُ : النَّاسُ . وَالْخَلِيقَةُ : الْبَهَائِمُ . وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَيُرِيدُ بِهِمَا جَمِيعَ الْخَلَائِقِ . * وَفِيهِ لَيْسَ شَيْءٌ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ الْخُلُقُ بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِهَا : الدِّينُ وَالطَّبْعُ وَالسَّجِيَّةُ ، وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ لِصُورَةِ الْإِنْسَانِ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ نَفْسُهُ وَأَوْصَافُهَا وَمَعَانِيهَا الْمُخْتَصَّةُ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْخَلْقِ لِصُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ وَأَوْصَافِهَا وَمَعَانِيهَا ، وَلَهُمَا أَوْصَافٌ حَسَنَةٌ وَقَبِيحَةٌ ، وَالثَّوَابُ وَالْعِقَابُ مِمَّا يَتَعَلَّقَانِ بِأَوْصَافِ الصُّورَةِ الْبَاطِنَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَعَلَّقَانِ بِأَوْصَافِ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ ، وَلِهَذَا تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي مَدْحِ حُسْنِ الْخُلُقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . ( س ) كَقَوْلِهِ : أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ . ( س ) وَقَوْلِهِ : أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا . ( س ) وَقَوْلِهِ : إِنَّ الْعَبْدَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ . * وَقَوْلِهِ : <متن
[ خلق ] خلق : اللَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ الْخَالِقُ وَالْخَلَّاقُ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ؛ وَفِيهِ : بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ؛ وَإِنَّمَا قُدِّمَ أَوَّلَ وَهْلَةٍ لِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - جَلَّ وَعَزَّ . الْأَزْهَرِيُّ : وَمِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَالِقُ وَالْخَلَّاقُ ، وَلَا تَجُوزُ هَذِهِ الصِّفَةُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ لِغَيْرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَهُوَ الَّذِي أَوْجَدَ الْأَشْيَاءَ جَمِيعَهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً ، وَأَصْلُ الْخَلْقِ التَّقْدِيرُ ، فَهُوَ بِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِ مَا مِنْهُ وَجُودُهَا وَبِالِاعْتِبَارِ لِلْإِيجَادِ عَلَى وَفْقِ التَّقْدِيرِ - خَالِقٌ . وَالْخَلْقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : ابْتِدَاعُ الشَّيْءِ عَلَى مِثَالٍ لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ مُبْتَدِئُهُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سُبِقَ إِلَيْهِ : أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ أحسن الخالقين . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْخَلْقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا الْإِنْشَاءُ عَلَى مِثَالٍ أَبْدَعَهُ ، وَالْآخَرُ التَّقْدِيرُ ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ، مَعْنَاهُ أَحْسَنُ الْمُقَدِّرِينَ ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ؛ أَيْ تُقَدِّرُونَ كَذِبًا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : <قرآ
5147 كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، أَيْ : عَلَى الدِّينِ وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَمِيلُونَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ، مِنْهُمُ الْفَرَّاءُ ، فَكَانَ مَعْنَى الْخُلُقِ الَّذِي جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ هُوَ الدِّينُ الْحَسَنُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ .