مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ ، وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ ، فَلَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً يَسِيحُهَا فِي الْأَرْضِ ، الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ ، وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالشَّهْرِ ، وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالْجُمُعَةِ ، ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ هَذِهِ ، وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ ، عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا فَيَقُولُ لِلنَّاسِ : أَنَا رَبُّكُمْ ، وَهُوَ أَعْوَرُ ، وَرَبُّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ : كَافِرٌ ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ مِنْ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ ، يَرِدُ كُلَّ مَاءٍ وَمَنْهَلٍ إِلَّا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ حَرَّمَهُمَا اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ ، وَقَامَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِهَا ، وَمَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَخُضْرَةٍ يَسِيرُ بِهَا فِي النَّاسِ ، وَالنَّاسُ فِي جَهْدٍ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَهُ ، وَمَعَهُ نَهَرَانِ أَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا مِنْهُ : نَهَرٌ يَقُولُ : الْجَنَّةُ ، وَنَهَرٌ يَقُولُ : النَّارُ ، مَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْجَنَّةَ ، فَهُوَ النَّارُ ، وَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّارَ ، فَهُوَ الْجَنَّةُ ، وَيُبْعَثُ مَعَهُ شَيَاطِينُ تُكَلِّمُ النَّاسَ ، وَمَعَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ ، يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ ، وَيَقْتُلُ نَفْسًا فَيُحْيِيهَا فِيمَا يَرَى النَّاسُ ، فَيَقُولُ لِلنَّاسِ : هَلْ يَفْعَلُ هَذَا إِلَّا الرَّبُّ ؟ فَيَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ النَّارِ بِالشَّامِ ، فَيَأْتِيهِمْ فَيُحَاصِرُهُمْ ، فَيَشْتَدُّ حِصَارُهُمْ وَيُجْهِدُهُمْ جَهْدًا شَدِيدًا ، ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى فَيُنَادِي مِنَ السَّحَرِ ، فَيَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ ؟ فَيَقُولُونَ : هَذَا رَجُلٌ جِنِّيٌّ ، فَيَطَّلِعُونَ فَإِذَا هُمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ ، فَتُقَامُ الصَّلَاةُ ، فَيُقَالُ : تَقَدَّمْ يَا رُوحَ اللهِ ، فَيَقُولُ : لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ فَيُصَلِّي بِكُمْ ، فَإِذَا صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ خَرَجُوا إِلَيْهِ ، فَحِينَ رَآهُ الْكَذَّابُ يَنْمَاثُ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ ، فَيَمْشِي إِلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ ، حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ يُنَادِي ، ثُمَّ قَطَعَ الْحَدِيثَ . قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَحْقِيقُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنَ الدَّجَّالِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ مَا ظَنَّ ، وَذَلِكَ أَنَّ فِيهِ : ثُمَّ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ ، وَيَقْتُلُ نَفْسًا ثُمَّ يُحْيِيهَا فِيمَا يَرَى النَّاسُ ، وَفِي ذَلِكَ تَحْقِيقُ مَا قُلْنَا : إِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إِنَّمَا تَكُونُ مِنْهُ عَلَى جِهَةِ السِّحْرِ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَى مَنْ لَحِقَهُ ذَلِكَ السِّحْرُ أَنَّهَا حَقَائِقُ وَلَيْسَتْ بِحَقَائِقَ . وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا آثَارٌ كَثِيرَةٌ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ تَرَكْنَا شَيْئًا مِنْهَا خَوْفَ طُولِ الْكِتَابِ بِهَا تَرْجِعُ مَعَانِيهَا الَّتِي فِيهَا إِلَى مَعَانِي مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى السِّحْرِ لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ .