همذان
معجم البلدانجُزء ٥ · صَفحة ٤١١ حرف الهاء · همذانهمذان : بالتحريك ، والذال معجمة ، وآخره نون ، في الإقليم الرابع ، وطولها من جهة المغرب ثلاث وسبعون درجة ، وعرضها ست وثلاثون درجة ، قال هشام بن الكلبي : همذان سميت بهمذان بن الفلوج بن سام بن نوح ، عليه السلام ، وهمذان وأصبهان أخوان بنى كل واحد منهما بلدة ، ووجد في بعض كتب السريانيين في أخبار الملوك والبلدان : إن الذي بنى همذان يقال له كرميس بن حليمون ، وذكر بعض علماء الفرس أن اسم همذان إنما كان نادمه ومعناه المحبوبة ، وروي عن شعبة أنه قال : الجبال عسكر وهمذان معمعتها وهي أعذبها ماء وأطيبها هواء ، وقال ربيعة بن عثمان : كان فتح همذان في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من مقتل عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، وكان الذي فتحها المغيرة بن شعبة في سنة 24 من الهجرة ، وفي آخر : وجه المغيرة بن شعبة وهو عامل عمر بن الخطاب على الكوفة بعد عزل عمار بن ياسر عنها جرير بن عبد الله البجلي إلى همذان في سنة 23 ، فقاتله أهلها وأصيبت عينه بسهم فقال : أحتسبها عند الله الذي زين بها وجهي ونور لي ما شاء ثم سلبنيها في سبيله ، وجرى أمر همذان على مثل ما جرى عليه أمر نهاوند ، وذلك في آخر سنة 23 ، وغلب على أرضها قسرا وضمها المغيرة إلى كثير بن شهاب والي الدينور ، وإليه ينسب قصر كثير في نواحي الدينور ، وقال بعض علماء الفرس : كان همذان أكبر مدينة بالجبال وكانت أربعة فراسخ في مثلها ، طولها من الجبل إلى قرية يقال لها زينواباذ ، وكان صنف التجار بها وصنف الصيارف بسنجاباذ ، وكان القصر الخراب الذي بسنجاباذ تكون فيه الخزائن والأموال ، وكان صنف البزازين في قرية يقال لها برشيقان ، فيقال : إن بخت نصر بعث إليها قائدا يقال له صقلاب في خمسمائة ألف رجل ، فأناخ عليها وأقام يقاتل أهلها مدة وهو لا يقدر عليها ، فلما أعيته الحيلة فيها وعزم على الانصراف استشار أهله فقالوا : الرأي أن تكتب إلى بخت نصر وتعلمه أمرك وتستأذنه في الانصراف ، فكتب إليه : أما بعد ، فإني وردت على مدينة حصينة ، كثيرة الأهل ، منيعة ، واسعة الأنهار ، ملتفة الأشجار ، كثيرة المقاتلة ، وقد رمت أهلها فلم أقدر عليها ، وضجر أصحابي المقام ، وضاقت عليهم الميرة والعلوفة ، فإن أذن لي الملك بالانصراف فقد انصرفت . فلما وصل الكتاب إلى بخت نصر كتب إليه : أما بعد ، فقد فهمت كتابك ورأيت أن تصور لي المدينة بجبالها وعيونها وطرقها وقراها ومنبع مياهها ، وتنفذ إلي بذلك حتى يأتيك أمري ، ففعل صقلاب ذلك وصور المدينة وأنفذ الصورة إليه وهو ببابل ، فلما وقف عليه جمع الحكماء وقال : أجيلوا الرأي في هذه الصورة ، وانظروا من أين تفتح هذه المدينة ، فأجمعوا على أن مياه عيونها تحبس حولا ثم تفتح وترسل على المدينة فإنها تغرق ، فكتب بخت نصر إلى صقلاب بذلك وأمره بما قاله الحكماء ، ففتح ذلك الماء بعد حبسه ، وأرسله على المدينة فهدم سورها وحيطانها وغرق أكثر أهلها ، فدخلها صقلاب وقتل المقاتلة وسبى الذرية وأقام بها ، فوقع في أصحابه الطاعون فمات عامتهم ، حتى لم يبق منهم إلا قليل ودفنوا في أحواض من خزف ، فقبورهم معروفة توجد في المحال والسكك إذا عمروا دورهم وخربوا ، ولم تزل همذان بعد ذلك خرابا حتى كانت حرب دارا بن دارا والإسكندر ، فإن دارا استشار أصحابه في أمره لما أظله الإسكندر ، فأشاروا عليه بمحاربته بعد أن يحرز حرمه وأمواله وخزائنه بمكان حريز لا يوصل إليه ويتجرد هو للقتال ، فقال : انظروا موضعا حريزا حصينا لذلك ، فقالوا له : إن من وراء أرض الماهين جبالا لا ترام ، وهي شبيهة بالسند ، وهناك مدينة منيعة عتيقة قد خربت وبارت وهلك أهلها ، وحولها جبال شامخة يقال لها همذان ، فالرأي للملك أن يأمر ببنائها وإحكامها ، وأن يجعل في وسطها حصنا يكون للحرم والخزائن والعيال والأموال ، ويبني حول الحصن دور القواد والخاصة والمرازبة ، ثم يوكل بالمدينة اثني عشر ألف رجل من خاصة الملك وثقاته يحمونها ويقاتلون عنها من رامها ، قال : فأمر دارا ببناء همذان وبنى في وسطها قصرا عظيما مشرفا له ثلاثة أوجه ، وسماه ساروقا ، وجعل فيه ألف مخبإ لخزائنه وأمواله وأغلق عليه ثمانية أبواب حديد ، كل باب في ارتفاع اثني عشر ذراعا ، ثم أمر بأهله وولده وخزائنه فحولوا إليها وأسكنوها ، وجعل في وسط القصر قصرا آخر صير فيه خواص حرمه وأحرز أمواله في تلك المخابئ ، ووكل بالمدينة اثني عشر ألفا وجعلهم حراسا ، وحكى بعض أهل همذان عنها مثل ما حكيناه أولا عن بخت نصر من حبس الماء وإطلاقه على البلد حتى خربه وفتحه ، والله أعلم ، ويقال : إن أول من بنى همذان جم بن نوجهان بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ، عليه السلام ، وسماها سارو ، ويعرب فيقال ساروق ، وحصنها بهمن بن اسفنديار ، وإن دارا وجد المدينة حصينة المكان دارسة البناء فأعاد بناءها ، ثم كثر الناس بها في الزمان القديم حتى كانت منازلها تقدر بثلاثة فراسخ ، وكان صنف الصاغة بها بقرية سنجاباذ ، واليوم تلك القرية على فرسخين من البلد ، قال شيرويه في أخبار الفرس بلسانهم : سارو جم كرد دارا كمر بست بهمن اسفنديار بسر آورد ، معناه : بنى الساروق جم ونطقه دارا أي سوره وعمم عليه سورا ، واستتمه وأحسنه بهمن بن اسفنديار ، وذكر أيضا بعض مشايخ همذان أنها أعتق مدينة بالجبل ، واستدلوا على ذلك من بقية بناء قديم باق إلى الآن ، وهو طاق جسيم شاهق لا يدرى من بناه ، وللعامة فيه أخبار عامية ألغينا ذكرها خوف التهمة ، وقال محمد بن بشار يذكر همذان وأروند : ولقد أقول تيامني وتشاءمي وتواصلي ريما على همذان بلد نبات الزعفران ترابه وشرابه عسل بماء قنان سقيا لأوجه من سقيت لذكرهم ماء الجوى بزجاجة الأحزان كاد الفؤاد يطير مما شفه شوقا بأجنحة من الخفقان فكسا الربيع بلاد أهلك روضة تفتر عن نفل وعن حوذان حتى تعانق من خزاماك الذي بالجلهتين شقائق النعمان وإذا تبجست الثلوج تبجست عن كوثر شبم وعن حيوان متسلسلين على مذانب تلعة تثغو الجداء بها على الحملان قال المؤلف : ولا شك عند كل من شاهد همذان بأنها من أحسن البلاد وأنزهها وأطيبها وأرفهها ، وما زالت محلا للملوك ومعدنا لأهل الدين والفضل إلا أن شتاءها مفرط البرد بحيث قد أفردت فيه كتب وذكر أمره بالشعر والخطب ، وسنذكر من ذلك مناظرة جرت بين رجل من أهل العراق يقال له عبد القاهر بن حمزة الواسطي ورجل من همذان ، يقال له : الحسين بن أبي سرح في أمرها فيه كفاية ، قالوا : وكانا كثيرا ما يلتقيان فيتحادثان الأدب ويتذاكران العلم ، وكان عبد القاهر لا يزال يذم الجبل وهواءه وأهله وشتاءه ؛ لأنه كان رجلا من أهل العراق ، وكان ابن أبي سرح مخالفا له كثيرا يذم العراق وأهله ، فالتقيا يوما عند محمد بن إسحاق الفقيه ، وكان يوما شاتيا صادق البرد كثير الثلج ، وكان البرد قد بلغ من عبد القاهر مبالغه ، فلم
- صحيح ابن حبان · 4696#٣٩٤٤٢
- سنن البيهقي الكبرى · 2237#١٢١٤٩٤
- سنن البيهقي الكبرى · 2499#١٢١٨١٤
- سنن البيهقي الكبرى · 2563#١٢١٨٩٠
- سنن البيهقي الكبرى · 2567#١٢١٨٩٤
- سنن البيهقي الكبرى · 2655#١٢١٩٩٦
- سنن البيهقي الكبرى · 2656#١٢١٩٩٧
- سنن البيهقي الكبرى · 3489#١٢٢٩٩٣
- سنن البيهقي الكبرى · 3743#١٢٣٣٠٠
- سنن البيهقي الكبرى · 3906#١٢٣٤٩٩
- سنن البيهقي الكبرى · 4024#١٢٣٦٥١
- سنن البيهقي الكبرى · 4586#١٢٤٣١٦
- سنن البيهقي الكبرى · 5593#١٢٥٥٢٩
- سنن البيهقي الكبرى · 7287#١٢٧٦٥٢
- سنن البيهقي الكبرى · 7570#١٢٨٠٠٤
- سنن البيهقي الكبرى · 7642#١٢٨٠٩٦
- سنن البيهقي الكبرى · 8115#١٢٨٦٨١
- سنن البيهقي الكبرى · 8578#١٢٩٢٣٨
- سنن البيهقي الكبرى · 8751#١٢٩٤٥٤
- سنن البيهقي الكبرى · 9112#١٢٩٨٨١
- سنن البيهقي الكبرى · 9272#١٣٠٠٩٠
- سنن البيهقي الكبرى · 9623#١٣٠٥٢٩
- سنن البيهقي الكبرى · 10421#١٣١٤٨٩
- سنن البيهقي الكبرى · 10445#١٣١٥٢٣
- سنن البيهقي الكبرى · 10468#١٣١٥٥٨
- سنن البيهقي الكبرى · 11579#١٣٢٩١٣
- سنن البيهقي الكبرى · 12229#١٣٣٦٨٣
- سنن البيهقي الكبرى · 12282#١٣٣٧٤٥
- سنن البيهقي الكبرى · 12854#١٣٤٤٣٠
- سنن البيهقي الكبرى · 13092#١٣٤٧١١