مدينة يثرب
معجم البلدانجُزء ٥ · صَفحة ٨٣ حرف الميم · مدينة يثربمدينة يثرب : قال المنجمون : طول المدينة من جهة المغرب ستون درجة ونصف، وعرضها عشرون درجة، وهي في الإقليم الثاني، وهي مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم، نبدأ أولا بصفتها مجملا ثم نفصل، أما قدرها فهي في مقدار نصف مكة، وهي في حرة سبخة الأرض ولها نخيل كثيرة ومياه، ونخيلهم وزروعهم تسقى من الآبار عليها العبيد، وللمدينة سور والمسجد في نحو وسطها، وقبر النبي، صلى الله عليه وسلم، في شرقي المسجد وهو بيت مرتفع ليس بينه وبين سقف المسجد إلا فرجة وهو مسدود لا باب له وفيه قبر النبي، صلى الله عليه وسلم، وقبر أبي بكر وقبر عمر، والمنبر الذي كان يخطب عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد غشي بمنبر آخر والروضة أمام المنبر بينه وبين القبر ومصلى النبي، صلى الله عليه وسلم، الذي كان يصلي فيه الأعياد في غربي المدينة داخل الباب وبقيع الغرقد خارج المدينة من شرقيها وقباء خارج المدينة على نحو ميلين إلى ما يلي القبلة، وهي شبيهة بالقرية، وأحد جبل في شمال المدينة، وهو أقرب الجبال إليها مقدار فرسخين، وبقربها مزارع فيها نخيل وضياع لأهل المدينة، ووادي العقيق فيما بينها وبين الفرع، والفرع من المدينة على أربعة أيام في جنوبيها، وبها مسجد جامع، غير أن أكثر هذه الضياع خراب وكذلك حوالي المدينة ضياع كثيرة أكثرها خراب وأعذب مياه تلك الناحية آبار العقيق، ذكر ابن طاهر بإسناده إلى محمد بن إسماعيل البخاري قال : المديني هو الذي أقام بالمدينة ولم يفارقها، والمدني الذي تحول عنها وكان منها، والمشهور عندنا أن النسبة إلى مدينة الرسول مدني مطلقا وإلى غيرها من المدن مديني للفرق لا لعلة أخرى، وربما رده بعضهم إلى الأصل فنسب إلى مدينة الرسول أيضا مديني، وقال الليث : المدينة اسم لمدينة رسول الله خاصة، والنسبة للإنسان مدني، فأما العير ونحوه فلا يقال إلا مديني، وعلى هذه الصيغة ينسب أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي المعروف بابن المديني، كان أصله من المدينة ونزل البصرة وكان من أعلم أهل زمانه بعلل حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والمقدم في حفاظ وقته، روى عن سفيان بن عيينة وحماد بن زيد وكتب عن الشافعي كتاب الرسالة وحملها إلى عبد الرحمن بن مهدي وسمع منه ومن جرير بن عبد الحميد وعبد العزيز الدراوردي وغيرهم من الأئمة، روى عنه أحمد بن حنبل ومحمد بن سعيد البخاري وأحمد بن منصور الرمادي ومحمد بن يحيى الذهلي وأبو أحمد المرئي وغيرهم من الأئمة، وقال البخاري : ما انتفعت عند أحد إلا عند علي بن المديني، وكان مولده سنة 161 بالبصرة، ومات بسامرا وقيل بالبصرة ليومين بقيا من ذي القعدة سنة 234 ، ولهذه المدينة تسعة وعشرون اسما، وهي : المدينة، وطيبة، وطابة، والمسكينة، والعذراء، والجابرة، والمحبة والمحببة والمحبورة، ويثرب، والناجية، والموفية، وأكالة البلدان، والمباركة، والمحفوفة، والمسلمة، والمجنة، والقدسية، والعاصمة، والمرزوقة، والشافية والحيرة والمحبوبة، والمرحومة، وجابرة، والمختارة، والمحرمة، والقاصمة، وطبابا، وروي في قول النبي، صلى الله عليه وسلم : رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق، قالوا : المدينة ومكة، وكان على المدينة وتهامة في الجاهلية عامل من قبل مرزبان الزارة يجبي خراجها وكانت قريظة والنضير اليهود ملوكا حتى أخرجهم منها الأوس والخزرج من الأنصار، كما ذكرناه في مأرب، وكانت الأنصار قبل تؤدي خراجا إلى اليهود، ولذلك قال بعضهم : نؤدي الخرج بعد خراج كسرى وخرج بني قريظة والنضير وروى أبو هريرة قال : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : من صبر على أوار المدينة وحرها كنت له يوم القيامة شفيعا شهيدا، وقال، صلى الله عليه وسلم، حين توجه إلى الهجرة : اللهم إنك قد أخرجتني من أحب أرضك إلي فأنزلني أحب أرض إليك، فأنزله المدينة، فلما نزلها قال : اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا واسعا، وقال، عليه الصلاة والسلام : من استطاع منكم أن يموت في المدينة فليفعل فإنه من مات بها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة، وعن عبد الله بن الطفيل : لما قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المدينة وثب على أصحابه وباء شديد حتى أهمدتهم الحمى فما كان يصلي مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلا اليسير فدعا لهم وقال : اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة واجعل ما كان بها من وباء بخم، وفي خبر آخر : اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة وأشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها إلى الجحفة، وقد كان هم، صلى الله عليه وسلم، أن ينتقل إلى الحمى لصحته، وقال : نعم المنزل الحمى لولا كثرة حياته، وذكر العرض وناحيته فهم به وقال : هو أصح من المدينة، وروي عنه، صلى الله عليه وسلم، أنه قال عن بيوت السقيا : اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك ورسولك دعاك لأهل مكة وإن محمدا عبدك ونبيك ورسولك يدعوك لأهل المدينة بمثل ما دعاك إبراهيم أن تبارك في صاعهم ومدهم وثمارهم، اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة واجعل ما بها من وباء بخم، اللهم إني قد حرمت ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم خليلك، وحرم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شجر المدينة بريدا في بريد من كل ناحية ورخص في الهش وفي متاع الناضح ونهى عن الخبط وأن يعضد ويهصر، وكان أول من زرع بالمدينة واتخذ بها النخل وعمر بها الدور والآطام واتخذ بها الضياع العماليق وهم بنو عملاق بن أرفخشد بن سام بن نوح، عليه السلام، وقيل في نسبهم غير ذلك مما ذكر في هذا الكتاب، ونزلت اليهود بعدهم الحجاز وكانت العماليق ممن انبسط في البلاد فأخذوا ما بين البحرين وعمان والحجاز كله إلى الشام ومصر، فجبابرة الشام وفراعنة مصر منهم، وكان منهم بالبحرين وعمان أمة يسمون جاسم، وكان ساكنو المدينة منهم بنو هف وسعد بن هفان وبنو مطرويل، وكان بنجد منهم بنو بديل بن راحل وأهل تيماء ونواحيها، وكان ملك الحجاز الأرقم بن أبي الأرقم، وكان سبب نزول اليهود بالمدينة وأعراضها أن موسى بن عمران، عليه السلام، بعث إلى الكنعانيين حين أظهره الله تعالى على فرعون فوطئ الشام وأهلك من كان بها منهم ثم بعث بعثا آخر إلى الحجاز إلى العماليق وأمرهم أن لا يستبقوا أحدا ممن بلغ الحلم إلا من دخل في دينه، فقدموا عليهم فقاتلوهم فأظهرهم الله عليهم فقتلوهم وقتلوا ملكهم الأرقم وأسروا ابنا له شابا جميلا كأحسن من رأى في زمانه فضنوا به عن القتل وقالوا : نستحييه حتى نقدم به على موسى فيرى فيه رأيه، فأقبلوا وهو معهم وقبض الله موسى قبل قدومهم، فلما قربوا وسمع بنو إسرائيل بذلك تلقوهم وسألوهم عن أخبارهم فأخبروهم بما فتح الله عليهم، قالوا : فما هذا الفتى الذي معكم؟ فأخبروهم بقصته، فقالوا : إن هذه معصية منكم لمخالفتكم أمر نبيكم، والله لا دخلتم علينا بلادنا أبدا، فحالوا بينهم وبين الشام، فقال ذلك الجيش : ما بلد إذ منعتم بلدكم خير لكم من البلد الذي فتحتموه وقتلتم أهله فارجعوا إليه، فعادوا إليها فأقاموا بها فهذا كان أول سكنى اليهود الحجاز والمدينة، ثم لحق بهم بعد ذلك بنو الكاهن بن هارون، عليه السلام، فكانت لهم الأموال والضياع بالسافلة، والسافلة ما كا
- صحيح البخاري · 40#٧٧
- صحيح البخاري · 72#١٣٨
- صحيح البخاري · 88#١٦٦
- صحيح البخاري · 97#١٨٠
- صحيح البخاري · 127#٢٢٧
- صحيح البخاري · 216#٣٨٣
- صحيح البخاري · 235#٤١٥
- صحيح البخاري · 284#٤٩٧
- صحيح البخاري · 331#٥٨١
- صحيح البخاري · 335#٥٨٩
- صحيح البخاري · 425#٧٣٥
- صحيح البخاري · 436#٧٥٦
- صحيح البخاري · 446#٧٧٣
- صحيح البخاري · 466#٨١١
- صحيح البخاري · 478#٨٢٩
- صحيح البخاري · 485#٨٣٦
- صحيح البخاري · 535#٩١٩
- صحيح البخاري · 537#٩٢٢
- صحيح البخاري · 541#٩٢٧
- صحيح البخاري · 544#٩٣٠
- صحيح البخاري · 561#٩٥٦
- صحيح البخاري · 563#٩٦٠
- صحيح البخاري · 595#١٠٠٧
- صحيح البخاري · 600#١٠١٦
- صحيح البخاري · 716#١٢٠٥
- صحيح البخاري · 762#١٢٨٠
- صحيح البخاري · 840#١٤١١
- صحيح البخاري · 853#١٤٢٨
- صحيح البخاري · 881#١٤٧٢
- صحيح البخاري · 920#١٥٣٥