5906باب المداراة مع الناسحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: خَبَأْتُ هَذَا لَكَ قَالَ أَيُّوبُ بِثَوْبِهِ أَنَّهُ يُرِيهِ إِيَّاهُ ، وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شَيْءٌ معلقمرفوع· رواه المسور بن مخرمةفيه غريب
يُرِيهِ(المادة: يريه)·معجم غريب الحديثالنهاية في غريب الحديث والأثر( وَرَا ) ( هـ ) فِيهِ " كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا وَرَّى بِغَيْرِهِ " أَيْ سَتَرَهُ وَكَنَى عَنْهُ ، وَأَوْهَمَ أَنَّهُ يُرِيدُ غَيْرَهُ . وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَرَاءِ : أَيْ أَلْقَى الْبَيَانَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ . * وَفِيهِ " لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ مَرْمًى " ، أَيْ لَيْسَ بَعْدَ اللَّهِ لِطَالِبٍ مَطْلَبٌ ، فَإِلَيْهِ انْتَهَتِ الْعُقُولُ وَوَقَفَتْ ، فَلَيْسَ وَرَاءَ مَعْرِفَتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ غَايَةٌ تُقْصَدُ . وَالْمَرْمَى : الْغَرَضُ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ سَهْمُ الرَّامِي . قَالَ النَّابِغَةُ : وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ * وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّفَاعَةِ " يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ : إِنِّي كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ " هَكَذَا يُرْوَى مَبْنِيًّا عَلَى الْفَتْحِ : أَيْ مِنْ خَلْفِ حِجَابٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مَعْقِلٍ " أَنَّهُ حَدَّثَ ابْنَ زِيَادٍ بِحَدِيثٍ ، فَقَالَ : أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ ؟ " أَيْ مِمَّنْ جَاءَ خَلْفَهُ وَبَعْدَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ " أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ رَأَى مَعَهُ صَبِيًّا : هَذَا ابْنُكَ ؟ قَالَ : ابْنُ ابْنِي . قَالَ : هُوَ ابْنُكَ مِنَ الْوَرَاءِ " يُقَالُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ : الْوَرَاءُ . ( هـ ) وَفِيهِ " لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " هُوَ مِن
خُلُقِهِ(المادة: خلقه)·معجم غريب الحديثالنهاية في غريب الحديث والأثر( خَلَقَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَالِقُ وَهُوَ الَّذِي أَوْجَدَ الْأَشْيَاءَ جَمِيعَهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً . وَأَصْلُ الْخَلْقِ التَّقْدِيرُ ، فَهُوَ بِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِ مَا مِنْهُ وُجُودُهَا ، وَبِاعْتِبَارِ الْإِيجَادِ عَلَى وَفْقِ التَّقْدِيرِ خَالِقٌ . * وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ الْخَلْقُ : النَّاسُ . وَالْخَلِيقَةُ : الْبَهَائِمُ . وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَيُرِيدُ بِهِمَا جَمِيعَ الْخَلَائِقِ . * وَفِيهِ لَيْسَ شَيْءٌ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ الْخُلُقُ بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِهَا : الدِّينُ وَالطَّبْعُ وَالسَّجِيَّةُ ، وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ لِصُورَةِ الْإِنْسَانِ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ نَفْسُهُ وَأَوْصَافُهَا وَمَعَانِيهَا الْمُخْتَصَّةُ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْخَلْقِ لِصُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ وَأَوْصَافِهَا وَمَعَانِيهَا ، وَلَهُمَا أَوْصَافٌ حَسَنَةٌ وَقَبِيحَةٌ ، وَالثَّوَابُ وَالْعِقَابُ مِمَّا يَتَعَلَّقَانِ بِأَوْصَافِ الصُّورَةِ الْبَاطِنَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَعَلَّقَانِ بِأَوْصَافِ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ ، وَلِهَذَا تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي مَدْحِ حُسْنِ الْخُلُقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . ( س ) كَقَوْلِهِ : أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ . ( س ) وَقَوْلِهِ : أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا . ( س ) وَقَوْلِهِ : إِنَّ الْعَبْدَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ . * وَقَوْلِهِ : <متنلسان العرب[ خلق ] خلق : اللَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ الْخَالِقُ وَالْخَلَّاقُ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ؛ وَفِيهِ : بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ؛ وَإِنَّمَا قُدِّمَ أَوَّلَ وَهْلَةٍ لِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - جَلَّ وَعَزَّ . الْأَزْهَرِيُّ : وَمِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَالِقُ وَالْخَلَّاقُ ، وَلَا تَجُوزُ هَذِهِ الصِّفَةُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ لِغَيْرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَهُوَ الَّذِي أَوْجَدَ الْأَشْيَاءَ جَمِيعَهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً ، وَأَصْلُ الْخَلْقِ التَّقْدِيرُ ، فَهُوَ بِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِ مَا مِنْهُ وَجُودُهَا وَبِالِاعْتِبَارِ لِلْإِيجَادِ عَلَى وَفْقِ التَّقْدِيرِ - خَالِقٌ . وَالْخَلْقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : ابْتِدَاعُ الشَّيْءِ عَلَى مِثَالٍ لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ مُبْتَدِئُهُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سُبِقَ إِلَيْهِ : أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ أحسن الخالقين . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْخَلْقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا الْإِنْشَاءُ عَلَى مِثَالٍ أَبْدَعَهُ ، وَالْآخَرُ التَّقْدِيرُ ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ، مَعْنَاهُ أَحْسَنُ الْمُقَدِّرِينَ ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ؛ أَيْ تُقَدِّرُونَ كَذِبًا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : <قرآ